دعونا نغيّر شكل الحوار حول الصحة العقلية

كانت صاحبة السمو الملكي دوقة كامبريدج – الأميرة كيت ميدلتون- صوتاً مؤثرا في العديد من القضايا الهامة، وأنا ممتنة لكونها قررت أن تقضي يومها ضيفا في منصب رئيس تحرير لتسليط الضوء على مشاكل الصحة العقلية، والصحة العقلية للأطفال على نحو خاص، وعلى عشرات الملايين من الأشخاص الذين يعانون في صمت، أشخاص مثل رايان ريجدون.

رايان التحق بسلاح البحرية عندما كان في العشرين من عمره، وأُرسِل إلى العراق لأول مرة عقب ذلك بسنوات قليلة. وكان عضواً في الفريق الذي عمل بنزع العبوات الناسفة والعبوات بدائية الصنع على الطرق، وعندما انفجرت تلك القنابل، أسرعوا إلى مكان الحادث لمسحه من أي متفجرات متبقية، ليؤدوا ذلك بين حطام وأشلاء لا يمكن تصورها. وتقديراً لشجاعته التي لا تُصدق، مُنِح رايان النجمة البرونزية وميدالية الشرف من الجيش.

ولكن عندما عاد رايان إلى منزله لزوجته وابنتيه الصغيرتين، عقب ثاني مهمة له. بقيت الحرب بصحبته، فقد كان يُعاني على نحو دائم صداعاً وكوابيس ونوبات هلع، ولم يكن الطنين يتوقف في أذنيه. كان يقدم إلى منزله بأقصى سرعة في الليل، قلقاً من أن تكون عائلته في خطر. وذات مساء، وصلت حالته إلى الحضيض، فبعد أن رقد في سريره باكياً، نهض وتوجه إلى المرحاض، واستعد لإنهاء حياته.

من خلال عملي مع أفراد الخدمة العسكرية والمحاربين القدامى كجزء من مبادرة Joining forces، وهي تلك المبادرة التي أطلقتها مع الدكتور جيل بايدن لحشد الأميركيين من أجل تكريم ودعم محاربينا القدامى وعائلات العسكريين، رأيت أن تجربة رايان ليست فريدة من نوعها. فمثل رايان، ناضل بعض أبطالنا في المعارك من جراح الحرب – سواء المرئية وغير المرئية منها – وعندما يعودون إلى ديارهم فهم يترددون في طلب المساعدة.

بطبيعة الحال؛ من الضروري التذكير بأن معظم محاربينا القدامى لم يتعرضوا لتحديات في صحتهم العقلية على الإطلاق.

ولكن المحاربين وأعضاء الخدمة العسكرية الذين يصارعون هذه التحديات ليسوا بمفردهم. ففي الحقيقة؛ نحو واحد من كل خمسة أميركيين بالغين – أي ما يُعادل 40 مليون أميركي يعانون من مشاكل نفسية مثل الاكتئاب أو القلق. وتلك الظروف تؤثر على الناس من جميع الأعمار ومن جميع الخلفيات: أطفالنا وأجدادنا، أصدقائنا وجيراننا.

ومن المحزن؛ أنه في أحيان كثيرة للغاية؛ تمنع وصمة العار المرتبطة بالصحة العقلية الأشخاص المحتاجين للمساعدة من السعي للحصول عليها، ولكن هذا ببساطة لا يعني شيئاً. فسواء كان المرض يؤثر على قلبك أو ذراعيك أو عقلك. فإنه لايزال مرضاً. ولا يجب أن يكون هناك أي تمييز، فنحن لن نقول أبداً لأي شخص كُسرت ساقه أن عليه التوقف عن التخبط وعن تجبير كسره.

فنحن لا نعتبر أن تناول علاج من أجل عدوى الأذن أمراً يدعو للشعور بالخزي. ولا يجب أن نتعامل مع حالات الصحة العقلية بشكل مختلف. بل بدلاً من ذلك؛ علينا أن نجعل الأمر جلياً أن الحصول على مساعدة ليس علامة ضعف، بل هو علامة قوة، وعلينا أن نتأكد أن الناس بإمكانهم تلقي العلاج الذي يحتاجونه.

وهذا هو السبب الذي امتد لأجله قانون حماية المريض والرعاية الميسرة لشؤون الصحة العقلية وتعاطي المخدرات وحماية التكافؤ لأكثر من 60 مليون أميركي، فضلًا عن خطط جديدة لازمة لتغطية فحوصات الاكتئاب لدى الكبار والاختبارات السلوكية لدى الأطفال.

وهذا هو أيضًا السبب الذي لأجله قام زوجي بوضع المزيد من استشاريي الصحة العقلية في برنامج المحاربين القدامى، ووقع عريضة من شأنها المساعدة على منع الانتحار بينهم.

ولهذا السبب، عملنا خلال العام الماضي مع منظمة تدعى Give an Hour، وعدد من المشاركين الآخرين لإطلاق “حملة من أجل تغيير الاتجاه” والتي كانت لرفع مستوى الوعي بالصحة العقلية، ومنح الناس آليات المساعدة لمن هم في حاجة إليها، ولتغيير نمط الحديث عن الصحة العقلية في هذا البلد.

وتتضمن تلك الحملة قادة من كل القطاعات؛ الأعمال والحكومة، والكيانات غير الربحية، والطب، والتعليم، والمجتمعات الدينية، وغيرهم الكثير.
وكان جزءٌ من تلك الجهود أن أطلقنا قائمة من “خمس علامات” لمساعدة الناس في التعرف على احتياج شخص ما للمساعدة. فعلامات مثل الانفعالات الحادة أو الانسحاب أو اليأس أو تدهور العناية الشخصية، وتغير نمط الشخصية من شأنها الإشارة إلى أن هذا الشخص يواجه مشكلة تتعلق بصحته العقلية. وبالتعرف على تلك العلامات. بإمكاننا أن نساعد الناس الذين نعرفهم ليحصلوا على المساعدة التي يحتاجونها قبل فوات الأوان.

وهذا يُعيدني إلى رايان، فلحسن الحظ، لم ينه حياته في تلك الليلة، وبدلًا من ذلك لملم الشجاعة لإخبار أحد المتعاونين بالعمل معه أنه في حاجة لمساعدة، وقد وصلوا إلى وزارة شؤون المحاربين القدامى، وتلقى رايان العلاج والإرشاد الذي كان في حاجة إليه ليبدأ في التعافي.

ومثلما دعم ريان الأشخاص المحيطين به في مجتمعه، فنحن في حاجة لدعم الأشخاص الذين هم في حياتنا. نحن في حاجة لأن نتعلم التعرف على علامات مشكلات الصحة العقلية. نحن في حاجة لأن نتملك الشجاعة بأن نتواصل ونجري المحادثات الصعبة مع أصدقائنا وأفراد عائلاتنا، وأن نُساعد أنفسنا عندما نكون في حاجة لذلك. ونحن في حاجة لأن نعرف أن صحتنا العقلية هي مهمة تماماً كصحتنا الجسدية، وأن نبدأ في التعامل معها على هذا النحو.

– هذه المادة مترجمة من النسخة البريطانية من الهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top