هل ينقذ الريال السعودي الجنيه المصري من تحرشات الدولار؟.. الرياض تقرر استثمار 8 مليارات في أم الدنيا

توقّع الحكومة المصرية الأحد 20 مارس /آذار 2016، عبر وزير الاستثمار، أشرف سالمان، مذكرة تفاهم مع السعودية، تلتزم فيها الأخيرة بضخ استثمارات قيمتها 30 مليار ريال ( 8 مليارات دولار) في السوق المصرية.. فيما قد يمنح العملة المصرية فرصة لالتقاط الأنفاس في صراعها الأخير مع الدولار الأميركي الذي أوصلها إلى مستويات متدنية قياسية جراء أزمة نقص النقد الأجنبي والمضاربة عليه.

المتحدث باسم وزارة الاستثمار المصرية أحمد سمير تحدث عن توقيع الاتفاق النهائي على جميع بنود مذكرة التفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة بالسعودية، ووزارة الاستثمار المصرية، والتي تعمل على تنظيم تدفق استثمارات الصندوق في مشروعات، استعداداً لضخ مبلغ 30 مليار ريال سعودي في المرحلة الأولى، طبقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

ويهدف الطرفان من توقيع المذكرة، إلى التعاون المشترك فيما يتعلق بجذب الاستثمارات السعودية إلى مصر في جميع القطاعات الاقتصادية، وبخاصة الطاقة والسياحة والتنمية العمرانية.

ومن المتوقع البدء بمناقشة المشاريع فور توقيع مذكرة التفاهم في الاجتماع الخامس للمجلس التنسيقي المصري السعودي.

ومن المقرر أن تترأس وزيرة التعاون الدولي سحر نصر، الجانب المصري، في الاجتماع الخامس لمجلس التنسيق المصري السعودي اليوم الأحد في الرياض، كما يترأس الجانب السعودي وزير المالية، إبراهيم العساف.

وكان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، قد وجّه في 15 ديسمبر/كانون الأول 2015، بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر إلى 30 مليار ريال سعودي (8 مليارات دولار)، والإسهام في توفير احتياجات مصر من النفط لمدة 5 سنوات، بعد الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي المصري الذي عقد في القاهرة.

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وقّع البلدان، اتفاقاً لإنشاء مجلس تنسيق مشترك، لتنفيذ “إعلان القاهرة”، الذي صدر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان لمصر، يوم 30 يوليو/ تموز من العام نفسه.

وتضمّن نصّ “إعلان القاهرة”، عدداً من المحاور، بينها الاتفاق على تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة وتعزيز التعاون المشترك والاستثمار في مجالات الطاقة، والربط الكهربائي، والنقل وتحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين.

ويأتي توقيع هذا البروتكول ليقطع الطريق على أنباء قد أفادت بأن الرياض قد رفضت المقترحات المصرية بشأن الاستثمارات السعودية في مصر .
وقالت تقارير إعلامية إن الرفض السعودي المشار إليه يرتبط برفض المشروعات المقترحة ، في حين فسّره آخرون بأنه مرتبط باستياء سعودي من المواقف المصرية تجاه أزمات المنطقة خاصة سوريا.

هل يلتقط الجنيه المصري أنفاسه؟

وتشكل الاستثمارات أو حتى مجرد الإعلان عنها فرصة للاقتصاد المصري لالتقاط أنفاسه في ظل معاناة البلاد من نقص حاد من النقد الأجنبي أدى إلى تدهور الجنيه المصري أمام الدولار ، حيث كسرت العملة الأميركية حاجز العشرة الجنيهات لأول مرة في تاريخها ثم لم يلبث أن عاد الدولار إلى مستوى التسعة جنيهات بعد أن رفع البنك المركزي سعر الدولار رسمياً إلى 8.95 في محاولة للاقتراب من سعر السوق، كما أنه وفّر عطاءات من الدولارات للسوق النقدية.

ولكن تظل كل هذه حلولاً مؤقتة في ظلّ الأزمة المزمنة للنقد الأجنبي في البلاد مع تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة والاستثمارات الأجنبية.

وقابل المصريون بطبيعتهم الساخرة، تراجع عملتهم بالتهكم، فقد اعتبرت فيدوهات نشرت على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي أن الجنيه المصري يتعرض للاغتصاب من قبل الدولار .

وتأتي الاستثمارات السعودية إلى مصر في وقت تتباين سياسات البلد في المنطقة خاصة تجاه الأزمة السورية وبصورة أقل اليمنية، كما ظل في تزايد العجز في موازنة المملكة جراء تراجع أسعار النفط.

الجنيه يسقط تحت حكم العسكر

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر ودول عربية أخرى صوراً لقيمة الجنيه المصري قديماً، حيث كانت أعلى من العملات المنافسة، وتاريخياً كانت العملة المصرية أقوى عملات المنطقة حتى أنه في كثير من الدول العربية كان يطلق على النقود لفظ مصاري، في تعبير عن قوة العملة المصرية المتداولة.

ويتسم الرأي العام المصري بالحساسية تجاه تراجع الجنيه المصري، وعادة يستذكر المصريون في مثل هذه الأوقات قوة عملتهم القديمة والتي كانت شهرتها في المنطقة، تأتي بعد شهرة أهراماتها.
ووفقاً للصور المتداولة من قبل النشطاء فإن الدولار الأميركي كان يساوي 35 قرشاً مصرياً (نحو ثلث جنيه) عام 1950 خلال العهد الملكي قبل تولي العسكريين السلطة بعد ثورة يوليو 1952 ، واليوم تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي القادم أيضاً من المؤسسة العسكرية والذي يراه كثيرون من الناصريين المصريين والعرب امتداداً لعبد الناصر تراجع الجنيه المصري أمام الدولار الذي اخترق حاجز العشرة جنيهات لعدة أيام الفترة الماضية، قبل أن يعود إلى مجال التسعة جنيهات الفترة الماضية.

,ووفقاً لتقرير لمؤسسة جي مورجان ستانتلي المالية نشر في 15 مارس/آذار 2016 فإن الجنيه المصري سوف يخفض قيمته خلال عام 2016 بنسبة 35 % تشمل التخفيض الذي نفذه البنك المركزي في الثالث عشر من الشهر ذاته بنسبة 14 % ، كما توقع زيادة التضخم بنسبة 14 % .

وقال إن هذه الخطوة كانت ضرورية من أجل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي رغم إنكار الحكومة المصرية لأي مفاوضات مع الصندوق الذي يتوقّع أن يقدّم القرض لمصر قبل يونيو من العام الحالي إذا التزمت بشروطه.

ووفقاً للتقرير فإن شروط صندوق النقد والبنك الدوليين تكون دائماً قاسية إذ تتضمن إجراء إصلاحات مالية واتخاذ تدابير للتقشّف مثل خفض الدعم على السلع والخدمات، وخفض فاتورة الأجور لموظفي الخدمة المدنية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top