أمريكا-السعودية بين التودد والتردد

ثم ظلت العلاقات على تلك الوتيرة حتى تدخلت السعودية لقمع الثورة في اليمن والبحرين، وهو ما أثار حفيظة الولايات المتحدة التي تسعى دائماً للتغيير في الأنظمة السياسية من أجل تعزيز الديمقراطية في العالم.

وفي عام 2015 قامت المملكة العربية بتشكيل تحالف عربي لمحاربة الإرهاب، وأثنى وزير الخارجية الأميركي جون كيري على العمليات العسكرية التي تخوضها السعودية في اليمن.

ويرى البعض أن الإدارة الأميركية تتوافق ضمنياً بصمتها مع السعودية، بسبب رغبتها في تحجيم انتشار داعش، ومحاربة تنظيم القاعدة، غير أن هناك أصواتاً معارضة ترتفع بين الفينة والفينة تجبرها على أن تنتقد الغارات وسقوط مدنيين، كما تجبرها أيضاً على انتهاج سياسة انتقادية للرياض على صعيد حقوق الإنسان, وقد عارضت في العام الماضي إعدام العالم الديني نمر النمر، رغم ما كان يشكله من خطر داهم للمملكة، حسب زعمها.

ثم وصل الوضع لنقطة حرجة بعد إصدار قانون جاستا الأميركي، وهو قانون قام بإصداره مجلس الكونغرس الأميركي، ويطلق عليه اسم قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، وهذا القانون يعطي الحق ويسمح لأسر ضحايا حادث 2001، الذي تم خلاله استهداف مركز التجارة العالمي، بالإضافة إلى البنتاغون، بأن يطالبوا بمحاكمة ليس المتورطين فقط في الحادث الإرهابي، ولكن يكون لهم الحق في المطالبة بمحاكمة حكوماتهم، بمعنى أنه يحق لأسر الضحايا بمحاكمة المملكة العربية السعودية، والحصول على تعويضات مالية، ذلك القانون الذي فتح الباب أمام الكثير من التكهنات من القطيعة والتوتر بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية.

ولكن يرى بعض المحللين أنه ومن الصعب الحديث عن مرحلة قطيعة بين البلدين رغم تدني علاقاتهما في السنوات الأخيرة مع تراجع اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي، وتنويع المملكة لمصادر التسليح العسكري.

وعلى صعيد التهديد الاقتصادي لا يمكن أن يؤخذ على محمل الجد؛ لأن سحب الاستثمارات حتماً سيؤدي إلى اضطراب مالي عالمي، لن تكون المملكة بعيداً عن مرمى نيرانه، وستؤثر أيضاً على قوة الريال، مما يعني إضافة مشكلة أخرى لاقتصادها المتأثر بانخفاض كبير في أسعار النفط، والفاتورة الباهظة لحربها في اليمن، ودعمها المادي للواء خليفة حفتر في ليبيا، والدعم المادي السخي للحكومة المصرية، وتسليح المعارضة السورية، ودعم البلدان الإقليمية الحليفة الأخرى.

فهل سبب تلك التبديلات والتقلبات هو المصلحة؟

تلك العلاقة التي كانت رائعة في بدايات تأسيس المملكة كانت متوقفة على العائد المادي الضخم من وراء التنقيب عن البترول، واستمرت بدوام المصلحة المادية، ويرجح أن التوتر الذي ظهر بداية الألفية الجديدة فقط بسبب المساس بالأمن والكبرياء الأميركي في أحداث 2001.

ويرجع البعض الآخر التوتر لانتهاء المصلحة بتفكك الاتحاد السوفييتي وبعض التفاهمات بين إيران وأميركا، وانتهاء غزو الكويت بطرد العراق من الأراضي الكويتية واحتلال العراق.

السعودية تلوح وتظهر تقارباً مع روسيا وكندا وبريطانيا وفرنسا التي يتوقع أن تعقد معها صفقات تسليح تتخطى حاجز الـ15 مليار يورو.

وأميركا تتفاهم مع إيران بشكل غير مسبوق، بالاتفاق على رفع العقوبات، وإقرار قانون جاستا رغم فيتو هزيل من الرئيس الأميركي.
فهل تحدث القطيعة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top