ادعى رئيس جامعة سودانية التحق أكثر من 20 طالباً بريطانياً منها بتنظيم الدولة (داعش) أن آلية التجنيد التي استخدمها التنظيم قد تم استئصالها بالكامل من الجامعة.
ففي محاولة منه لطمأنة أهالي الطلبة البريطانيين ودفعهم لإرسال أبنائهم للدراسة بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بالخرطوم، قال الدكتور أحمد بابكر إن جهود مكافحة التطرف وحلّ مجموعة دينية مثيرة للجدل أدى إلى القضاء على وجود تنظيم الدولة في الجامعة، وفقاً لما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.
وقال بابكر: “يسرني الإعلان أن الأمر انتهى، يمكننا مواصلة مسيرتنا الآن. لقد مر عام ونصف تقريباً على رحيل آخر شخص منهم إلى سوريا، لقد وضعنا حداً لأنشطتهم”.
وفي الأسبوع الماضي، قتل طالبان بريطانيان من مدينة نوتنغهام شاير يدرسان في جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، هما أحمد سامي خضر (25 عاماً)، وهشام فضل الله (24 عاماً) في معارك للتنظيم في العراق.
ونقلت تقارير أن خضر كان في موكب يحاول الفرار من مدينة الموصل المحاصرة عندما تعرض لإطلاق نار من المرجح أن مصدره القوات العراقية، التي تحرز تقدماً ملحوظاً باتجاه مواقع التنظيم.
وظهرت أمس تقارير تفيد بإمكانية وقوع أول هجوم كيميائي على ثاني أكبر المدن العراقية بعد أن وصل المستشفى 12 شخصاً تظهر عليهم علامات التعرض لأسلحة كيميائية. وتم نقل جميع المصابين إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان على بعد 50 كلم، حيث ظهرت على أربعة منهم “إصابات بالغة مصاحبة للتعرض للغاز”.
ويعتقد أن 18 طبيباً بريطانياً من الذين كانوا يدرسون في جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا ودخلوا سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة ما زالوا عالقين داخل مناطق الخلافة التي تتضاءل يوماً بعد يوم. وتم التأكد من مقتل أربعة أطباء بريطانيين على الأقل حتى الآن، في وقت يتزايد فيه القلق لدى الأهالي خشية أن يزج بآخرين في المعارك الجديدة أو أن لا يتمكنوا من الهرب من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.
وأشارت تقارير صدرت مؤخراً إلى أن تنظيم الدولة يقوم باختطاف جميع من يحاول الهرب، في وقت تستمر فيه الغارات الجوية باستهداف عناصر التنظيم المتطرف. وكان سبعة عناصر أجانب من التنظيم قد قتلوا خلال غارة جوية شنت على غربي الموصل مساء الجمعة.
ومن بين الأطباء البريطانيين الدارسين في السودان وانضموا فيما بعد لتنظيم الدولة، محمد وإبراهيم عقيد (23 و25 عاماً)، وهما شقيقان من مدينة ليستر، درسا في مدرسة لفبورو الخاصة والعريقة هناك، ودخلا الأراضي السورية في حزيران/يونيو 2015. ويصرّ والدهما على أنهما ليسا إرهابيين رغم انضمامهما لتنظيم الدولة، مستشهداً بعدم وجود دليل على تطوعهما لخوض القتال.
وخلال حديثه لصحيفة “الأوبزيرفر”، قال عادل عقيد: “نحن على ثقة في أوساط العائلة أن محمد وإبراهيم حاولا الدخول إلى سوريا لأهداف إنسانية صرفة وبهدف تقديم المساعدة الطبية لمن يحتاجها هناك”.
ومن المعروف أن عدداً من العائلات لا تزال على اتصال مع أبنائها المتواجدين في مناطق الخلافة، خاصة عن طريق تطبيق الواتساب. ويعد تحديد أماكن طلاب الطب البريطانيين هؤلاء واحداً من عدة أهداف وضعتها قوات الأمن البريطانية. وتركز وكالات الاستخبارات البريطانية بشكل خاص على مصير محمد فخري (24 عاماً) من مدينة ميدلزبورو، الذي يعتقد أنه كبير المجندين لطلاب الطب في الخرطوم.
وكان فخري، الذي ينحدر من أصول فلسطينية، قد دعا علماء أصوليين إلى فعاليات عُقدت بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، كما يعتقد أنه سافر إلى سوريا عام 2015 قبل العودة إلى السودان، وأنه شجّع آخرين على القيام بذلك.
ونشر فخري مقالة عبر الإنترنت خاطب من خلالها البريطانيين المسلمين قائلاً إن الدفاع عن دولة الخلافة “فرض”. وقال مصدر مقرّب من مسجد أبوبكر والمركز الثقافي الملحق به بميدلزبورو، حيث يعد والد فخري أحد الشخصيات التي تحظى باحترام كبير، قال السبت إنه لم يرَ فخري منذ زمن طويل، وأضاف: “لا أعرف ماذا حل به، كل ما أعرفه أنه في سوريا يقاتل إلى جانب الشعب السوري، لكنه أمر لا نحب أن نتدخل فيه”.
وتعد روان كمال زين العابدين (22 عاماً) أول طبيبة بريطانية من أصول سودانية تجنّد للانضمام إلى تنظيم الدولة، قبل أن تقتل بغارة جوية في العراق خلال تموز/يوليو الماضي. وقبلها بعام، قتل طبيب بريطاني آخر من أصول سودانية يُدعى عثمان مصطفى فقيري (23 عاماً) أثناء القتال ضد قوات النظام السوري، بعد أن كان يعيش سابقاً في منطقة تشوك فارم شمالي لندن.
ويعتقد أن عدد طلبة جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا الذين انضموا إلى تنظيم الدولة قد وصل 40 شخصاً، وأن أول مجموعة منهم قد دخلت سوريا في آذار/مارس 2015، لتلحقها مجموعة أخرى بعد ذلك بثلاثة أشهر، من بينهم ابنة أحد كبار المسؤولين الحكوميين في السودان.
وكان القلق حيال توجّه خلايا نائمة من الأطباء البريطانيين تنوي التنقل من الخرطوم إلى سوريا للالتحاق بتنظيم الدولة قد دفع بعض الأهالي إلى سحب أبنائهم من جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، كما أثارت القلق في الأوساط الدبلوماسية البريطانية والمخابرات السودانية.
وتبلغ رسوم الجامعة حوالي 1500 جنيه إسترليني للعام الواحد، مقارنة بمبلغ 9000 جنيه إسترليني في المملكة المتحدة، كما أنها تتمتع بسمعة طيبة في الأوساط الطبية البريطانية.
أما في السودان، فتم اتخاذ خطوات جدية للتصدي للخلايا المسؤولة عن تجنيد العناصر للتنظيم، إذ أعلنت وزارة الداخلية أن 70 مواطناً سودانياً قد توجّهوا إلى ليبيا وسوريا للانضمام إلى فروع تنظيم الدولة هناك.
وفي عام 2014، حُكم بالسجن لمدة لا تقل عن 21 عاماً على طالب بتلك الجامعة يدعى طارق حسن للتخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، وتم تحديد الأهداف المحتملة لتلك الهجمات على أنها مركز الشرطة بمنطقة شيبرد بوش غربي لندن وثكنة عسكرية قريبة لقوات المظلية بمنطقة وايت سيتي.
البداية
وخلال آذار/مارس 2015 عندما كشفت صحيفة “الأوبزيرفر” أن مجموعة من الأطباء البريطانيين قد دخلوا سوريا، كانت المناطق التابعة للخلافة مختلفة تماماً عما هي عليها الآن، إذ كانت منشغلة بتجنيد الأطباء من جميع أنحاء العالم كجزء من البنية التحتية الصاعدة للدولة على ما يبدو.
وبالرغم من شح الأخبار حول ما جرى مع تلك المجموعة حينئذ، فإن المؤكد أن جميع أفرادها كانوا طلاباً جامعيين في السودان، فيما كشفت مصادر من الداخل السوري أن جميع الأعضاء حضروا مخيمات إجبارية لتعلم الشريعة لمدة تصل إلى 15 يوماً، كما سلموا جوازات سفرهم ونقلوا إلى عاصمة التنظيم بمدينة الرقة.
وقبل ذلك بأسابيع، وبالتحديد في كانون الثاني/يناير 2015، كان تنظيم الدولة قد احتفل بافتتاح منشأة تدريبية للأطباء الشباب الأجانب كجزء من ديوان الصحة. هناك، وفي مبنى مقابل لمستشفى الرقة الوطني، تم تدريب الأطباء الشباب على أيدي جراحي التنظيم.
وكانت الدروس تعطى باللغة الإنكليزية مع فصل الطلاب عن الطالبات. ومع حلول أيار/مايو 2015، كان معظم الطلبة قد توزعوا على مختلف أنحاء سوريا. ونقلت مصادر أنه تم إرسال ثلاثة أطباء إلى مستشفيات التنظيم بجرابلس، واثنين إلى مدينة الباب ومثلهم إلى منبج، أما الباقين فبقيوا الرقة.
وبالنظر إلى الوضح حالياً، نجد أن جرابلس قد تحررت من قبضة التنظيم من قبل القوات التركية، أما مدينة الباب فانتزعتها قوات المعارضة المدعومة من تركيا، فيما تشهد الرقة خناقاً من قبل التحالف الذي يقوده الأتراك، أما منبج فقد سقطت من التنظيم، فيما دمر المستشفى الرئيسي بالرقة خلال غارات جوية لقوات التحالف الدولي.
ويبقى السؤال قائماً عن مصير حوالي 18 طبيباً شاباً كانوا من طلبة جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بالخرطوم قبل أن ينضموا للتنظيم، وما إذا كان باستطاعتهم الخروج مما هم فيه.
– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.