سوري كان يحلم منذ أمد بعيد في العيش في ألمانيا .. يبدأ العمل صحفياً في مشروع إعلامي في عاصمتها

حاملاً كاميرته يصور فيها المحال العربية والشرقية التي يعج بها شارع “زونن آليه” في برلين، ودفتره يدون عليه معلومات يحتاجها، يبدأ الصحفي السوري خالد العبود العمل على أحد مقالاته ضمن عمله الجديد في مشروع “أمل برلين” الإعلامي.

ويأمل داعمو هذا المشروع في منح الفرصة لصحافيين أجبرتهم الحروب والظروف القاهرة في بلدانهم على ترك مهنتهم، لإكمال مسيرتهم المهنية.

و”العبود” هو واحد من 10 صحافيين وافدين جدد لبرلين حظوا بدعم من مدرسة صحفية عريقة في ألمانيا، لنقل آخر النشاطات والأخبار التي تدور في العاصمة إلى المتحدثين باللغتين العربية والفارسية، ونشر أبرزها بالألمانية.

ويضم الكادر 6 صحفيين سوريين، ومصرية، وأفغانيين، وإيرانية، يعملون تحت إشراف مديرتين مكلفتين من المدرسة الإنجيلية للصحافة، بهدف مد القاطنين في برلين، وخارجها بمعلومات عن أبرز معالمها ونشاطاتها، وتعريف اللاجئين بالمؤسسات الحكومية، وتيسير بحثهم عن فرص عمل، إلى جانب نشر مواد ثقافية، وأخرى خاصة بخدمات السكن، وتقارير مصورة.

ولا يعد العمل في هذا المشروع أول تجربة عملية بالنسبة للعديد من المشاركين، فإلى جانب خالد، الذي تدرب وعمل في برنامج ثقافي، براديو برلين براندنبورغ “إر بي بي” العام، هناك الصحافية السورية أملود الأمير، التي سبق لها وأن عملت هناك أيضاً.

ونشأت فكرة إطلاق موقع إخباري محلي خاص ببرلين، الذي يُعد الأول من نوعه الذي يهتم بأخبار المدينة على وجه خاص باللغات المذكورة، خلال دورة أقامتها المدرسة الصحفية لمدة شهرين لتدريب هؤلاء الصحفيين على تقنيات العمل عبر الهاتف المحمول، ومنحهم معلومات عن طبيعة العمل الصحفي في البلاد.

وقال “خالد” في لقائه مع”عربي بوست” أنهم وُعدوا بحصول المشروع على دعم اعتباراً من شهر يوليو/تموز 2017، ليوقعوا عقود عمل، متمنياً أن يتواصل دعمه ليستمر الموقع بشكل دائم.

وأشار إلى أن الموقع سيتعاون مع مؤسسات صحفية ألمانية كـ”دي تزايت” و”تاغز شبيغل” ومجلة “كريسمون”، وستُنشر النسخة الألمانية من بعض المقالات المكتوبة بالعربية، موضحاً أن فريق عملهم أعد نسخة كاملة من مجلة “كريسمون”، ستُنشر بشكل مجاني قريباً.

قوة ناعمة

وعما تعنيه مدينة برلين بالنسبة له، بعد أن أصبح يعمل في موقع يحمل اسمها، قال إنه لم يكن يعرف عن برلين سابقاً، سوى أنها مدينة عائدة من حرب، لكنها عندما جاء إليها سحرته، مشيراً إلى أنها ارتقت لتلعب دوراً ثقافياً وإعلامياً واجتماعياً كـ”قوة ناعمة”، شبيهاً بما كان عليه شأن باريس في الستينيات والسبعينيات، وفقاً لما سمعه من زملاء صحفيين ألمان.

وأضاف أنه يرى الأمل في بلاده سوريا من خلال برلين، الأمل في أن ينهض المرء من تحت رماد الحرب والخراب، ويعود ليبني بلده، مبيناً أنه قال خلال حديث فرانك فالتر شتاينماير وجون كيري وزيري خارجيتي ألمانيا وأميركا السابقين، مع مجموعة من اللاجئين السوريين في برلين، إنه “إذا لم يستفد السوريون من التجربة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، بعد قدومهم إلى ألمانيا سيكونون شعباً خاسراً”، على حد تعبيره.

أهم الصعوبات

وعن الصعوبات التي تعترضه وزملاءه، قال إنها تتمثل في اللغة الألمانية، وفهم النظام العام في البلاد.

وأشار من ناحية أخرى إلى أن لديه مشكلة في تسمية “لاجئ”، لأنها تعطي انطباعاً سيئاً، على أن حاملها شخص عاطل عن العمل يحصل على مساعدات اجتماعية، مؤكداً أيضاً أن الجهات الإعلامية غالباً ما تكلفهم بالعمل على قصص إخبارية متعلقة باللاجئين أو الحريات أو السلفية، رغم قدرتهم على الكتابة في أمور أخرى يشاهدونها كقادمين جدد في ألمانيا.

ولا يخفي “خالد” في حديثه مع “عربي بوست” أن فكرة قدومه إلى ألمانيا راودته منذ فترة طويلة، إذ دفعه انجذابه إلى هذا البلد، لسبب يجهله، إلى أن يطلب ببراءة وهو صغير من أحد جيرانه المسافرين إلى روسيا أن يأخذه في حقيبته إلى ألمانيا، ثم أن ينضم لاحقاً وهو يدرس بجامعة دمشق، إلى جمهرة من اللبنانيين، أمام السفارة الألمانية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، ظناً أن بإمكانه السفر إلى ألمانيا، قبل أن يُطرد من قبل ضابط أمن سوري، مشيراً إلى أنه بدأ تعلم مبادىء اللغة الألمانية منذ أن كان في بلاده.

وكان خالد قد خرج من سوريا نهاية العام 2012، متوجهاً إلى الأردن ليعمل هناك في إذاعة سورية، وأخرى أردنية، ثم سهلت منظمة “مراسلون بلا حدود” أمر انتقاله بشكل شرعي منها إلى ألمانيا نهاية عام 2014، بعد أن ساء الوضع المعيشي والعملي هناك، وأصبحوا مهددين بالترحيل في أية لحظة، على حد وصفه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top