وجَّه مجلس اللوردات، الثلاثاء 7 مارس/آذار 2017، صفعة جديدة إلى الحكومة البريطانية من خلال الموافقة على تعديل ثانٍ لمشروع القانون، حول تفعيل بريكست، مطالباً بتصويت البرلمان حول نتيجة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
ويطالب مجلس اللوردات، الذي يتوقع أن يعطي الضوء الأخضر لمشروع القانون، بأن يكون للبرلمانيين في ختام المباحثات الكلمة الفصل حول الاتفاق النهائي وكافة الاتفاقات التجارية المقبلة مع الاتحاد الأوروبي.
وكما كان متوقعاً تبنَّى الأعضاء غير المنتخبين في مجلس اللوردات التعديل الذي دافع عنه العماليون والليبراليون-الديمقراطيون والمحافظون بتأييد 366 صوتاً ومعارضة 268.
ولا بد من أن يرفع مشروع القانون المعدل مجدداً إلى مجلس العموم، الذي كان صادق عليه في قراءة أولى دون تحفظ، ليدرسه مجدداً الأسبوع المقبل على الأرجح، في 13 مارس/آذار.
ويرجح أن يلغي النواب التعديلين اللذين تبناهما مجلس اللوردات، أحدهما يرمي إلى حماية حقوق ثلاثة ملايين مواطن أوروبي يعيشون في بريطانيا، وتم التصويت عليه الأسبوع الماضي.
لكن التعديل الذي تم تبنيه، الثلاثاء، قد يثير مخاوف لدى الحكومة المحافظة التي تتمتع بغالبية بسيطة في مجلس العموم.
وإن كان المحافظون واثقين من قدرتهم على تعطيل أول تعديل فإلغاء الثاني سيكون أصعب لأن حوالي عشرين نائباً محافظاً قد يدعمونه.
وقالت النائب المحافظة آن سوبري، إن هذا التعديل “وسيلة لإعطاء شبكة أمان برلمانية” للبريطانيين، حول شروط الطلاق مع الاتحاد الأوروبي.
وترى رئيسة الوزراء تيريزا ماي أنه من السيئ في هذه المرحلة إعطاء البرلمان الكلمة الفصل في بريكست.
وقالت إن ذلك سيشجع الاتحاد الأوروبي على “اقتراح اتفاق سيئ” على بريطانيا، أملاً أن يعارض البرلمانيون لاحقاً خروجاً من الاتحاد.
“سخيف”
وقال ديك نيوباي، رئيس الحزب الليبرالي-الديمقراطي في مجلس اللوردات “إنه أمر سخيف”، مشيراً إلى مخاطر البريكست دون اتفاق.
وقال ديفيد بانيك، وهو وراء التعديل خلال نقاشات صاخبة أحيانا “على البرلمان أن يقرر إن كان يجب تفضيل خيار عدم التوصل إلى اتفاق بدلاً من اتفاق يقترحه الاتحاد الأوروبي”.
وحتى الآن وعدت ماي البرلمانيين بتصويت على أساس قبول أو رفض اقتراح بروكسل. وهذا يعني أنه في حال رفض هذا الاتفاق ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون أي اتفاق.
لكن معارضيها يخشون من أن يؤدي ذلك إلى فوضى اقتصادية وقانونية؛ إذ إن كافة الاتفاقات والعقود التجارية بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد وبريطانيا تصبح لاغية بين ليلة وضحاها.
وأظهر استطلاع أجراه معهد “بي إم جي ريسرتش” لصحيفة “ذي إندبندنت”، نشرت نتائجه، الثلاثاء، أن فقط 25% من البريطانيين سيدعمون الخروج من الاتحاد الأوروبي “دون علاقات مستقبلية محددة” مع مجموعة الدول الـ27.
وكان مجلس اللوردات تبنى، الأربعاء الماضي، بتأييد 358 صوتاً ومعارضة 256 أولَ تعديل يرمي إلى حماية حقوق ثلاثة ملايين مواطن أوروبي يعيشون في بريطانيا.
وهذا التصويت الذي وجه صفعة إلى الحكومة منع إطلاق المفاوضات مع بروكسل اعتباراً من هذا الأسبوع، في حين أن ماي في سباق مع الوقت لتفعيل المادة 50 في معاهدة لشبونة في نهاية الشهر الحالي، كما وعدت.
وستهيمن مفاوضات بريكست على المجلس الأوروبي في بروكسل، حيث تتوجه ماي، الخميس، قبل أن تترك الدول الـ27 تقرر مستقبلها دون بريطانيا الجمعة.
وإن كان عدة زعماء أوروبيين يتوقعون مفاوضات صعبة، أعربت ماي عن تفاؤلها بشأن التوصل إلى اتفاق، لكنها أكدت أيضاً أنها مستعدة للانسحاب من المفاوضات، وأنه “لا اتفاق، أفضل من اتفاق سيئ بالنسبة إلى بريطانيا”.
ويرى وزير الخارجية السابق المحافظ وليام هيغ أن على ماي تنظيم انتخابات عامة مبكرة للحصول على غالبية أوسع بين النواب.
وقال في حديث لصحيفة “ديلي تلغراف”، إن “الحكومة قد تواجه الكثير من عمليات التصويت المتقاربة والتنازلات أو النكسات، خلال محاولتها تطبيق بريكست”.