#خرجوا_الخطيب_يتعالج.. هكذا تفاعل المسؤولون المصريون مع سجين مريض أثار تعاطفاً عالمياً

كم مرة قرأت فيها منشوراً الأيام الماضية يتحدث عن الشاب أحمد الخطيب على فيسبوك؟

الأرجح أن هذا حدث أكثر من مرة، ورأيت صورة الشاب المصري الوسيم الذي فقد نصف وزنه في السجن بسبب مرض غامض، ويواصل المدونون حول العالم الكتابة عنه للمطالبة بحقه في العلاج، ولكن هل تعرف كيف تفاعل المسؤولون المصريون مع تلك المحاولات؟

إليك تفاصيل ما جرى.

دعنا أولاً نجيب عن سؤال: لماذا حملة التعاطف الكبرى مع أحمد الخطيب؟ وما الفرق بينه وبين عشرات الآلاف من المعتقلين الآخرين في سجون مصر؟

الفرق أن قصة الخطيب تشبه كثيراً قصة “نحلة” أو “مهند”، وهي قصة درامية لشاب مصري وسيم آخر دخل السجن طفلاً بسبب السياسة وخرج منه مريضاً ليلقى حتفه بمرض سرطان الدم الشرس بعد أن احتشدت وراءه القلوب والأقلام.

الخطيب أيضاً كان طفلًا عمره 19 عاماً حين دخل السجن عام 2014.. وسيم.. له ابتسامة لافتة.. وكانت مشكلته أنه شارك في مظاهرات للإطاحة بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

أحمد الخطيب من مواليد عام 1994، كان قد ترك لتوّه منزل أهله في محافظة المنوفية ليلتحق بكلية “التكنولوجيا الحيوية” في مدينة السادس من أكتوبر. أقام في شقة مع زملائه في منطقة قريبة، ومن تلك الشقة تم اعتقالهم في 2014 ليخلى سبيل رفاق السكن بعد ساعات ويبقى هو منذ ذلك الحين متنقلاً بين السجون والمحاكم.

بدأ الأمر باختفاء قسري لمدة أسبوع انتقل خلاله لأحد مقرات أمن الدولة حيث خضع لتعذيب مروّع، ثم أقام نحو عامين متنقلاً بين سجني الاستئناف وطرة على ذمة قضية حُكم عليه فيها عام 2016 بالسجن 10 سنوات، ثم تم ترحيله إلى سجن وادي النطرون لقضاء تلك العقوبة.

بدأت متاعبه في عنبر الإيراد، حيث يتكدس المعتقلون القادمون حديثاً إلى السجن دون رعاية صحية أو طعام مناسب ويتعرضون لنوبات تعذيب متكررة ويُمنعون من قضاء الحاجة في أماكن مخصصة. بعد شهرين في هذا السجن، أخبر أهله بأنه يشعر بالإعياء ولا يستطيع السير 100 متر متواصلة، وفيما بعد بدأ يفقد وزنه ويزداد اصفرار لون بشرته.

أخت أحمد تدعى فاطمة عبدالوهاب، روت لنا ما حدث بعد ذلك: “أخبره زميله في الزنزانة -وهو طبيب- بأنه مصاب بأعراض فقر الدم، فشلت محاولات تحويله إلى مستشفى السجن لإجراء تحليل، لكننا نجحنا في الحصول على عينة من دمه أرسلناها لمعمل تحليل في الخارج، ولم يكن الطبيب منزعجاً.. قال إن مؤشرات فقر الدم واضحة، وإن هناك حاجة لإعادة التحليل بعد شهر.. لم نتمكن من الحصول على عينة جديدة إلا بعد 3 أشهر، وفي المرة الثانية كانت نتائج التحليل مزعجة”.

تضيف فاطمة: “قال لنا الطبيب حين رأى النتائج إن هناك حاجة لأخذ عينة من نخاع أحمد لتأكيد التشخيص، وإن هناك شكوكاً بأن أخي مُصاب باللوكيميا، فذهبت إلى طبيب آخر فأكد نفس الرأي”.

تقول: “أصبح التحدي هو الحصول على عينة النخاع، فلابد من خروج أحمد إلى المستشفى، بدأنا رحلة الزيارات المتكررة إلى مصلحة السجون والمجلس القومي لحقوق الإنسان، قدمنا طلبات في الجهتين منذ أكثر من شهرين لنقله إلى مستشفى شبين الكوم الجامعي، وحصلنا على الكثير من الوعود الشفهية بنقل أحمد إلى مستشفى خارج السجن لكن شيئاً لم يحدث، واضطررنا لتقديم طلبات إضافية لاستعجال الطلبات الأولى ولم يتحرك شيء كذلك”.

مع تفاقم حالة أحمد، تم نقله إلى مستشفى السجن التي لا تضم أطباء متخصصين ولا أجهزة ولا أي وسائل تعقيم، الطبيب في ذلك المستشفى اطلع على نتائج التحليل الخارجية وأجرى له سونار وقال إن سرعة الترسيب عالية وإن هناك تضخماً في الطحال والكبد، وفي غضون ذلك كان أحمد يواصل فقدان وزنه، وأصبح مقيماً دائماً في مستشفى السجن لكن بلا رعاية، وبلا رد على طلبات نقله لمستشفى حكومي خارجي.

بدأت حملة التدوين لدعم أحمد يوم 28 فبراير/شباط 2017 بعد أن تواصل تجاهل طلبات علاجه. انتشر هاشتاغ #خرجوا_الخطيب_يتعالج، وقرر عدد من كبار الكُتاب والمدونين ونشطاء السوشيال ميديا والحقوقيين والأطباء أن يكتبوا عنه في الثامنة من مساء كل يوم، ولحين استجابة سلطات السجون المصرية، كما انتشر صفحة على فيسبو تحمل اسم الحرية لأحمد الخطيب لاقت تفاعلاً كبيراً على فيسبوك.

وشارك في الكتابة مشاهير مثل: خديجة بن قنة وليليان داود وغيرهما الكثير.

الحملة خرجت كذلك عن الإطار العربي، فقد انتشر الحديث عنها وبدأ بالمشاركة الكثير من المدونين الغربيين.

نصل الآن إلى السؤال النهائي الذي بدأنا به هذه القصة: ماذا كان رد فعل المسؤولين في مصر على هذه الحالة الإنسانية التي يتحدث عنها الجميع وتدعمها القوانين المصرية والمواثيق الدولية؟

الإجابة: لا شيء حتى الآن.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top