معارضو النظام في إيران هم أكثر المتضررين من قرار الحظر.. ترامب يحول الحلم الأميركي إلى كابوس

حذَّر أكاديميون ومُحلِّلون من أنَّ قرار ترامب التنفيذي المُعدَّل، الذي يُبقي على حظر السفر بالنسبة لجميع الإيرانيين، سيعاقب شريحةً من المجتمع الإيراني ناقِدةً بشدة لنظام الحكم في إيران.

وعدَّل الرئيس الأميركي قرار حظر السفر السابق، الاثنين 6 مارس/آذار، من خلال استثناء العراق من القائمة السابقة التي ضمت 7 بلدان ذات غالبية مسلمة. لكنَّ مواطني إيران، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا، واليمن لا يزالون خاضعين لإجراءات الحظر، التي تتضمَّن تعليقاً لإصدار التأشيرات لمدة 90 يوماً.

وقال كاميار علائي، الخبير في فيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV)، والذي سُجِن لثلاث سنوات بعدما زار الولايات المتحدة لحضور مؤتمراتٍ أكاديمية، إنَّ الضحايا الرئيسيين لقرار ترامب في إيران سيكونون على الأرجح هم الطلاب والأكاديميين الموهوبين للغاية، نقلاً عن صحيفة الغارديان البريطانية.

وأضاف علائي، الذي يشغل الآن منصب مدير المعهد الدولي للصحة وحقوق الإنسان بجامعة ولاية نيويورك في مدينة ألباني، لصحيفة “الغارديان” البريطانية أنَّ “هناك الكثير من الطلاب الإيرانيين الذين قُبِلوا في برامج للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه، ولديهم حتى تمويلٌ جامعي، لكنَّهم الآن غير قادرين على المجيء إلى هذا البلد (الولايات المتحدة)”.

وحاز البحث الرائد لعلائي عن علاج فيروس نقص المناعة المكتسبة وبرامج الوقاية منه بالإشادة على مستوى العالم، لكنَّه سُجِن مدة 3 سنوات في سجن إيفن سيئ السمعة في طهران بعد حضوره مؤتمرات وبرامج دولية لعلاج فيروس نقص المناعة المكتسبة في الولايات المتحدة.

تأثير سلبي على الدراسة الدولية

وحذَّر علائي من أنّ حظر ترامب سيكون له تأثيرٌ سلبي مُماثِل على الدراسة الدولية.

وقال إنَّ “أساتذة الجامعات، والباحثين، والأطباء المُنخرِطين في عملٍ أكاديمي مُشترك قد تضرَّروا أيضاً. هذا القرار من شأنه فقط أن يُضر بتبادل المعرفة والعلوم”.

وبحسب بيانات معهد التعليم الدولي، درس 12.269 طالب إيراني في الولايات المتحدة العام الماضي، مقارنةً بـ5085 طالباً من البلدان الست الأخرى، بما في ذلك العراق التي استُثنيَت من القرار الحالي.

وقال علائي: “بالكاد يمكنك الذهاب إلى أية جامعة أميركية دون أن تجد باحثاً إيرانياً هناك. وللأطباء الإيرانيين كذلك حضورٌ كبير في القطاع الطبي الأميركي في جميع أنحاء البلاد”.

ويدرس 88% من الطلاب الإيرانيين الموجودين في الولايات المتحدة للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه. وقال علائي إنَّه وفقاً لحصة الأفراد بحسب المدينة التي أتوا منها، فإنَّ طهران تأتي ثالثةً في قائمة الطلاب الأجانب الذين يجرون دراسات عليا في الولايات المتحدة.

ووفقاً لعلائي، فإنَّ معظم الإيرانيين الذين ينجحون في الحصول على تأشيرةٍ يكونون إمَّا طلاباً، أو باحثين، أو من أولئك الذين يزورون أقاربهم. وقال: “إنَّهم ينتمون لشريحةٍ من المجتمع الإيراني التي إمَّا لديها مشكلة مع مؤسسة الحكم في إيران، أو تسعى إلى إقامة مجتمعٍ حر. وهذا القرار يُضر أولئك الذين بإمكانهم حقاً أن يصنعوا تغييراتٍ إيجابية في إيران”.

ويتَّفق سعيد بارزين، المراقب الإيراني المُحنَّك المُقيم في لندن، مع علائي، قائلاً إنَّه على عكس العقوبات التي تستهدف الآلة العسكرية الإيرانية، سيستعدي هذا القرار التنفيذي الطبقة الوسطى في البلاد، والتي يُنظَر إليها بشكل عام على أنَّها ناقِدة بشدة للنظام.

حظر وعقوبات

وأكد أنَّ “حظر السفر هذا سيُثير العداء والضغينة بين الشعبين. فحينما نتحدَّث عن العقوبات على سبيل المثال، يُدرِك الناس أنَّها بصدد استهداف الحرس الثوري، لكنَّ هذا الحظر مختلف، فهو يستهدف الجميع، والناس يُدرِكون ذلك. لن يؤدي هذا الحظر إلى إلقاء اللوم على الحكومة الإيرانية، بل سيؤدي إلى إلقاء الناس للوم على الولايات المتحدة لأنَّها ظالمة وتمييزية”.

وقال بارزين إنَّ الناس في إيران لا يمكنهم فَهم سبب عدم استهداف البلدان التي أنتجت أغلب إرهابيي هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، في حين يُستهدَف جميع الإيرانيين. وقال: “قال المسؤولون الأميركيون إنَّهم سيُفرِّقون بين الدولة الإيرانية والشعب الإيراني، لكنَّ هذا القرار يُظهِر العكس تماماً”.

ويُعتَقَد على نطاقٍ واسع أنَّ الحظر المُمتد لـ90 يوماً سيُمدَّد لأجلٍ غير مُسمَّى، لأنَّه من غير المُرجَّح أن تتعاون طهران مع واشنطن في جهود مكافحة الإرهاب.

وفي واشنطن، وضع مارك تونر، المُتحدِّث باسم وزارة الخارجية، نفسه في موقفٍ صعب الثلاثاء، 7 مارس/آذار، أثناء توضيحه لتلك المفارقة. فحينما سُؤل عن الهدف المُفتَرَض للقرار، قال: “هذا الأمر لا يتعلَّق بالشعب الإيراني، وليس مُوجَّهاً ضدهم، لكن حينما تبحث عن أمن وأمان الشعب الأميركي هنا في الولايات المتحدة، عليك أن تضعهم في تصنيفٍ آخر”.

وأضاف جمال عبدي، مدير السياسة في المجلس الوطني الإيراني الأميركي، أنَّ هناك تزايداً في خطاب الكراهية ضد الأشخاص الذين يُعتَقَد أنَّهم مسلمون أو شرق أوسطيون. والشهر الماضي، فبراير/شباط، تبيَّن أن رجلاً مُتَّهماً بتهمة القتل من الدرجة الأولى لإطلاقه النار على رجلٍ هندي في مطعمٍ بولاية ميسوري الأميركية قد أخبر الشرطة في الهاتف أنَّه قد أطلق النار على “شخصين إيرانيين”.

وقال عبدي: “الأمر واضح، لا يزال الحظر الجديد للمسلمين حظراً غير دستوري يستهدف أفراداً على أساس دينهم وجنسياتهم. ولا يزال حظراً يُقوِّض الأمن الأميركي بدلاً من تعزيزه”.

وأضاف: “دونالد ترامب يُحوِّل الحلم الأميركي إلى كابوسٍ أميركي. هنالك بالفعل عددٌ لا يُحصى من القصص لأميركيين من أصلٍ إيراني اضطُرّوا إلى إلغاء حفلات زفافهم، وغيرهم ممن لم يتمكَّنوا من استقبال زيارة آبائهم لمقابلة أحفادهم المولودين حديثاً في أميركا، والذين لا يعرفون متى سيرون آباءهم وأشقاءهم وأصدقاءهم مرةً أخرى. وهنالك قصصٌ لطلابٍ إيرانيين كانوا قد عقدوا آمالهم على فرصة الدراسة في الولايات المتحدة وتقديم مساهمتهم لهذه البلاد، وهم الآن طيّ النسيان إلى أجلٍ غير مُسمَّى”.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top