اتهم بنيامين نتنياهو إيران باستخدام الحرب الأهلية السورية لـ”كسب موطئ قدمٍ لمحاربة إسرائيل” وسط مخاوف بشأن قواتٍ إيرانية متمركزة على طول الحدود مع مرتفعات الجولان المحتلة.
وتدعم طهران بشار الأسد من خلال نشر الحرس الثوري الإيراني، وميليشيا الباسيج، وتمويل ميليشيات حليفة، من بينها حزب الله اللبناني.
وتفيد تقارير الآن بأنَّ الحرس الثوري الإيراني سيتواجد في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة على طول خط وقف إطلاق النار لعام 1967 في مرتفعات الجولان، التي شهدت أشهراً من الغارات الجوية الإسرائيلية التي قابلتها صواريخ أُطلِقت باتجاه الجيش الإسرائيلي، وفقاً لما ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية.
وصُوِّر العميد محمد رضا نقدي، القائد في قوة الباسيج الإيرانية، أثناء تفقُّده الحدود، في حين شكَّلت مجموعات شيعية شبه عسكرية “لواء تحرير الجولان”.
ووفقاً لمُتحدِّثٍ باسم حركة النجباء، وهي قوة عراقية مدعومة من إيران، نقلت عنه وسائل الإعلام الإيرانية، فإنَّ الحركة “مستعدة للتحرُّك لتحرير الجولان” من الاحتلال الإسرائيلي.
وسيط قوة
وجعلت عمليات الانتشار من الحكومة الإيرانية حلقة قوة (وسيط قوةٍ) رئيسية في الحرب الأهلية السورية، وتلتقي مع المُمثِّلين الروس والأتراك في محادثات ووقف إطلاق النار في أستانا بكازاخستان.
وخلال مقابلةٍ مع فلاديمير بوتين، أمس الخميس 9 مارس/آذار، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنَّ أية هدنة لابد ألّا تسمح باستمرار تواجد القوات الإيرانية في سوريا.
وقال نتنياهو للرئيس الروسي: “لا نريد أن نرى الإرهاب الإسلامي الشيعي الذي تقوده إيران يتقدَّم ليحل محل الإرهاب الإسلامي السُّني”.
وأضاف: “تواصل إيران محاولات تدمير الدولة اليهودية. إنَّهم يتحدَّثون عن ذلك علناً، ويكتبون ذلك بوضوح في صحفهم”.
وأردف: “اليوم، لدينا بلدنا وجيشنا، وبإمكاننا الدفاع عن أنفسنا. لكنَّي أرغب في قول إنَّ خطر الإرهاب الإسلامي الشيعي ليس مُوجَّهاً ضدنا فحسب، بل وضد المنطقة والعالم بأسره”.
وأخبر نتنياهو الصحفيين بأنَّ إيران “تُسلِّح نفسها وقواتها ضد إسرائيل، بما في ذلك من داخل الأراضي السورية، وتكتسب، في الواقع، موطئ قدمٍ لمواصلة القتال ضد إسرائيل”.
وبعد المقابلة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنَّ إخراج القوات الإيرانية من سوريا أمر حيوي لـ”منع حالات سوء الفهم”.
وأضاف نتنياهو: “أوضحتُ فيما يتعلَّق بسوريا أنَّه في حين أنَّ إسرائيل لا تعترض على أنَّه يجب التوصُّل إلى اتفاقٍ جديد هناك، فإنَّنا نعارض بقوة احتمال الإبقاء على تواجدٍ عسكري لإيران ووكلائها في سوريا بموجب اتفاقٍ كهذا”.
وذكر بيانٌ صادر عن الكرملين أنَّ نتنياهو وبوتين ناقشا “الجهود المشتركة لمحاربة الإرهاب الدولي”، وبحثا مجالات التعاون المشترك.
تنسيق التحركات
وقبل عامين، وافقت إسرائيل وروسيا على تنسيق التحرُّكات العسكرية بشأن سوريا بهدف تجنُّب تبادل القصف عن طريق الخطأ، لكنَّ خطر وقوع مناوشاتٍ يتزايد في ظل قتال القوات الموالية للأسد من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي في مرتفعات الجولان.
واحتلت الإسرائيليون المنطقة منذ حرب الأيام الستة في 1967، وضمَّتها بصورةٍ فعَّالة عام 1981، على الرغم من إدانة الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من حفاظ روسيا على علاقاتٍ ودية مع إسرائيل، تُعد حليفةً رئيسية لإيران في سوريا في ظل مواصلة كلا الطرفين دعم نظام الأسد ضد كلٍّ من المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وأعلنت الحكومة الإيرانية أن الحرس الثوري الإيراني أُرسِل في الأساس لسوريا بصفةٍ استشارية، لكنَّ القوات تلعب الآن دوراً أكبر في الخطوط الأمامية، واكتشفت صحيفة “الإندبندنت” تلك القوات أثناء قتالها على الخطوط الأمامية بالقرب من مدينة حلب العام الماضي.
وقال آفي ديختر، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، إنَّ عدة محاولات من جانب إيران لتحريك القوات إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة قد صُدَّت العام الماضي دون إعطاء تفاصيل.
وتقول إسرائيل إنَّها نفَّذت عشرات الغارات الجوية في سوريا لمنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله اللبناني المدعوم إيرانياً، في ظل نفي الحكومة الروسية منحها الإذن بتلك العمليات.
وكان العميد بالحرس الثوري الإيراني محمد علي الله دادي من بين أولئك الذين قُتِلوا في القصف الإسرائيلي، إلى جانب العديد من قادة حزب الله البارزين.
ولا تُظهِر الحرب الأهلية السورية، التي تستمر الآن في عامها السادس، قليلاً من المؤشِّرات على الهدوء في ظل اندلاع القتال بين مجموعات المعارضة المُتنافِسة التي سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي من داعش.
وأرسلت الولايات المتحدة المئات من قواتها إلى داخل البلاد استعداداً للتقدُّم نحو العاصمة الفعلية للتنظيم الإرهابي في الرقة، الأمر الذي يُمثِّل مخاطرة بالتصعيد مع تركيا، التي تُصنِّف بعض المجموعات المدعومة أميركياً باعتبارها تنظيماتٍ إرهابية، وترغب في قيادة قواتها هي للمعركة.
وانتهت محادثات السلام السورية التي ترعاها الأمم المتحدة لأول مرة خلال عام دون حدوث اختراقٍ في جنيف الأسبوع الماضي، في الوقت الذي تُوجَد فيه مزيد من الاجتماعات المُقرَّرة في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.
– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.