الأتراك في ألمانيا منقسمون حول الاستفتاء على النظام الرئاسي في بلادهم.. هذه أبرز آرائهم

38 شخصاً حضروا إلى القاعة 7 من سينما الحمبراء في برلين مساء الخميس الماضي، لمشاهدة الرئيس التركي القوي يُلقي خطاباً يشرح فيه مزايا وأسباب الانتقال إلى النظام الرئاسي. وترك أردوغان بالفعل انطباعاً إيجابياً لدى الحضور.

عرض فيلم “الرئيس”، الذي يصوّر حياة رجب طيب أردوغان الذي قام ببطولته رحا بيوغلو، لأول مرة في إسطنبول الشهر الماضي. وهو الآن يُعرض في السينما بين الجاليات التركية في أوروبا في الفترة التي تسبق الاستفتاء على تعديلات الدستور في 16 أبريل/نيسان، نقلاً عن صحيفة الغارديان البريطانية.

ويُظهر الفيلم نشأة المؤسس المشارك لحزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم في تركيا في أوساط الطبقة العاملة في حي قاسم باشا بإسطنبول، ويصوره كرجل موهوب يتميز بإنكار الذات، ويصور أحد المشاهد تسجيله هدف الفوز في اللحظات الأخيرة من مباراة لكرة القدم، وكذلك استيقاظه في منتصف الليل لإنقاذ جرو سقط في بئر.

أنصار أردوغان على استعداد لاستخدام جميع الوسائل للدفاع عن رئيسهم ضد “النخبة الكوزموبوليتانية” (النخبة التي لا تضع في اعتبارها المصالح القومية التركية). في المشهد الأخير من الفيلم، والتي تظهر أحد حراس أردوغان يلكم مهاجماً في وجهه، تعالت صيحات الجمهور في برلين – الذي كان يشاهد الفيلم مع ترجمة ألمانية – مصحوبة بالتصفيق الحاد. فُهم أن الحوار يلمح إلى انقلاب يوليو/تموز الماضي: سأل المهاجم: “من أنتم؟”، فأجاب الحارس: “نحن الشعب”.

قالت مجموعة من الشباب الأتراك-الألمان، كانوا يدخنون السجائر على الرصيف خارج السينما، إن فيلم “الرئيس” دعّم قرارهم بالتصويت بنعم في الاستفتاء. وأوضح أحمد (19 عاماً) أن “أردوغان القوي يفيد تركيا القوية”.

وأكد محمد، البالغ من العمر 20 عاماً، أن التوتر بين الحكومتين الألمانية والتركية الناجم عن اعتقال مراسل “دي فيلت”، دنيز يوسيل، الذي بلغ ذروته مع اتهام أردوغان لألمانيا بارتكاب “الممارسات النازية” ضد مسيرات محظورة في المدن الألمانية، تسبب في تأكيد ولائه.

وأضاف: “كي نكون صادقين، عندما تقول لي أميركا وألمانيا وفرنسا أن أصوّت بلا في الاستفتاء، سأذهب للتصويت بنعم”.

كلاهما قال لأنه لا يوجد حزب ألماني يمثل مصالحهم، وأضافا: “نحن مجرد أجانب بالنسبة لهم”.

الحماس المتزايد لدعم أردوغان، حتى بين الأعضاء الأصغر سناً من الألمان ذوي الأصول التركية، وهم يشكّلون مجتمعاً يتكون من نحو 3 ملايين نسمة، يحق لنصفهم تقريباً التصويت في أبريل/نيسان، كان صادماً للشعب والإعلام الألماني.

قالت أنجيلا ميركل مناشدة مجتمع الناطقين باللغة التركية الخميس الماضي: “أنتم جزء من بلادنا، نريد أن نفعل كل شيء للتأكد من أن الصراعات التركية المحلية لا تقحم على التعايش بيننا. هذه مسألة أساسية بالنسبة لنا”.

في موقع آخر من المدينة، يستضيف مسرح “سودبلوك” الفعاليات التي تدعو الأتراك في ألمانيا لرفض التغييرات المقترحة على الدستور بشكل قاطع .

قادت مجموعة من الناشطات الأكراد الهتاف بـ”لا” في غرفة مليئة بالنساء البولنديات، والألمانيات، والأيرلنديات والمصريات، وذلك يوم الأربعاء، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

قال تولين دومان (38 عاماً) وهو أحد مُلاك مسرح “سودبلوك”، وُلد في ألمانيا لأبوين من الأقلية العلوية التركية، إن تصدير تركيا لصراعاتها المحلية إلى الخارج ليس بالأمر الجديد. وأضاف أن “المجتمع التركي في ألمانيا منقسم على الدوام بين السُّنة والأكراد أو العلويين”.

وأضاف دومان أن الهُويات السياسية بين المجتمع التركي في ألمانيا غالباً ما تعتمد على السياسة الداخلية في السنة التي غادروا فيها تركيا، سواء في زمن الثورة الطلابية 1968 أو انقلاب 1980 العسكري، وللأسف تنتقل التحيزات من جيل إلى جيل في كثير من الأحيان.

الأمل بين منتقدي الرئيس التركي هو أن يخلخل النقاش حول الإصلاح الدستوري الانقسامات القديمة. فقد أعلن فريق مختلط من القوى الديمقراطية الاجتماعية والكردية والإسلامية أنهم سيشنون حملة ضد التعديلات الدستورية. حتى حزب الحركة القومية (MHP) وتنظيمه الشبابي القومي المتشدد، “الذئاب الرمادية”، يبدو منقسماً بشأن مسألة الاستفتاء.

الجمعية التي تمثل الجالية التركية في ألمانيا تقود حملة للتصويت بلا، قائلة في بيان إن “المجتمع التركي يرفض أي محاولة لقيادة البلاد إلى نظام الرجل الواحد”. في عام 2015، خرج نحو 60٪ من الأتراك الألمان للتصويت لصالح حزب أردوغان “العدالة والتنمية”. أما النتائج في أبريل/ نيسان المقبل فتبدو أكثر غموضاً.

وقال دومان: “مهما كانت النتيجة، فلن أتوقف عن تحية جيراني، حتى لو صوّتوا لصالح نعم. في نهاية المطاف، علينا أن نتعايش”.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top