هولندا تُفكِّر في علاقة جديدة مع المسلمين.. خوف على هوية البلاد أم تكتيك انتخابي؟

مثل الكثير من المسلمين، انزعج أحمد أبوطالب من المغزى الغاضب للحملة الانتخابية الهولندية. إذ أهان مُرشَّحو اليمين المُتطرِّف الإسلام، وكثيراً ما صوَّروا المسلمين على أنَّهم دُخلاءٌ لا يرغبون في الاندماج في الثقافة الهولندية.

ويُعَد الأمر أكثر إثارةً للتناقض لدى أبي طالب، وذلك بالنظر إلى أنَّه عمدة ثاني أكبر مدن هولندا، روتردام، ويتحدَّث اللغة الهولندية بطلاقة، وأحد أكثر رجال السياسة شعبيةً في البلاد، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

رئيسة البرلمان

وهو ليس نموذجاً فريداً في ذلك؛ فرئيسة البرلمان الهولندي خديجة عريب (مسلمة) على الرغم من أنَّ من المُتوقَّع لحزبها، حزب العمال، أن يتراجع في الانتخابات العامة المقبلة التي تجري الأربعاء، 15 مارس/آذار 2017.

ولدى هولندا كذلك طبقة مهنية متنامية من المسلمين: من الأخصائيين الاجتماعيين، والصحفيين، والمُمثِّلين الكوميديين، وروّاد الأعمال، والمصرفيين.

وقال أبوطالب، الذي تضم مدينته ما يتراوح بين 15 و20% من سكانها من المسلمين، وتُمثِّل موطناً لمهاجرين من 174 دولة، إنَّ “هناك شعوراً بأنَّه إذا كان هناك الكثير من التأثيرات الثقافية من أطراف أخرى في العالم، فما الذي يعنيه ذلك إذن لتقاليدنا وثقافتنا الهولندية؟”.

وستفتتِح انتخابات الأربعاء عام الحساب السياسي في أوروبا. إذ سيكون السباق الانتخابي الهولندي، الذي يسبق الانتخابات الأخرى التي ستجري في فرنسا، وألمانيا، وربما كذلك إيطاليا، هو الاختبار الأول لدرجة التسامح الأوروبي، في ظل تصاعد نجم الأحزاب الشعبوية من خلال مهاجمتها للاتحاد الأوروبي، والهجرة، وإطلاقها لدعوات من أجل المحافظة على الثقافات المحلية المُتميِّزة.

لماذا منعوا الوزراء الأتراك؟

وسبق أن نفى رئيس الحكومة الهولندية أن يكون قرار منع زيارة الوزراء الأتراك له علاقة بالانتخابات الهولندية ولا بتصريحات زعيم حزب الحريات اليميني خيرت فيلدرز، غير أن محللين ومختصين هولنديين رأوا أن قرار أمستردام له أبعاد انتخابية بحتة ويتزامن مع الانتخابات التشريعية المزمع عقدها الأربعاء المقبل 15 مارس/آذار الجاري، حسب تقرير لموقع قناة الجزيرة.

وألمح الأستاذ بجامعة تيلبورخ الهولندية يان ياب دي روتر إلى أن الموقف الهولندي من الوزراء الأتراك كان مبالغاً فيه، غير أنه عبر عن تفهمه لهذا القرار قائلاً: “أتفهم الأمر، خاصة أنه تزامن مع الانتخابات التشريعية التي يتصاعد فيها المخاوف من الأجانب”.

وتابع دي روتر في تصريح للجزيرة أن الأمر برمته لا يزيد عن زوبعة في فنجان ستنتهي مع انتهاء الحملات الانتخابية. وأضاف أن ما حدث بين أنقرة وموسكو في وقت سابق من تلاسن سرعان ما انمحى، والآن تركيا وروسيا دولتان صديقتان.

وبشأن تأثير مواقف فيلدرز تجاه الأجانب على الموقف الحكومي الهولندي، قال الأستاذ الجامعي إن ما وقع بين تركيا وهولندا فرصة للأحزاب لتسجيل موقف ضد فيلدرز وافتكاك مزيد من الأصوات منه.

وكان زعيم حزب الحريات اليميني المتطرف قد عبر في أكثر من مناسبة عن سروره بقرار الحكومة منع زيارة الوزيرين التركيين، مضيفا أن هذه الخطوة نتيجة ما قام به من حملة لدفع الحكومة إلى اتخاذ هذا القرار.

حثالة

ووصف خيرت فيلدرز، أحد أكثر السياسيين الأوروبيين شراسةً في معاداة المسلمين، بعض المغاربة مؤخراً بأنَّهم “حُثالة”. ومن المُتوقَّع أن يكون حزب الحرية الذي يتزعَّمه واحداً من بين الأحزاب الثلاثة التي ستستقبل أكبر عدد من الأصوات، ما سيُشكِّل تحديَّاً لحكومة رئيس الوزراء اليميني، مارك روته، حسب “نيويورك تايمز“.

وفي مواجهة ذلك، صعّد رئيس الوزراء الهولندي مارك روته انتقاده للهولنديين المسلمين ممن يواجهون صعوبات بالاندماج ووصفهم بـ”الغرباء” الذين يعبثون بالقيم الهولندية، كما خيرهم بين أن يكونوا مع هولندا أو ضدها، مما أثار انتقادات واسعة.

وقال: “يجب أن يسألوا أنفسهم عما إذا كانوا يريدون البقاء في هولندا، وإذا كانوا يريدون الذهاب فلن أمنعهم، لكن إذا قرر أحدهم البقاء والتأقلم فيمكنه أن يحصل على فرص كبيرة وأن يصبح عمدة لمدينة روتردام”، في إشارة إلى أن العمدة الحالي من أصول مغربية.

وأكد رئيس الوزراء الهولندي أن سياسات الاندماج ستشدد أكثر مما كانت عليه في السنوات الثلاثين السابقة، وتوجه إلى أبناء الجيل الثالث من الأتراك والمغاربة في هولندا بالقول: “هولندا ليست مطعماً حتى تختار أحد القوانين وتستخدمه بينما تخالف قانوناً آخر”.

وأشار روته إلى أن العمل يجري حالياً على قانون جديد يقضي بتمديد فترة الحصول على الجنسية الهولندية لـ”10 سنوات”، حسب موقع الجزيرة.

في المقابل يقول الكثير من المسلمين – مثل أبي طالب (55 عاماً)، الذي وصل إلى هذه الدولة ذات الأراضي المنخفضة (هولندا) قادماً من قرية جبلية في المغرب حينما كان مراهقاً ويستطيع بالكاد النطق بأية كلمة هولندية – إنَّ عمله الشاق قد أتى بثماره. لكنَّ قصة النجاح الاستثنائية لأبي طالب، والشعور بأنَّه قد مُنِح الكثير من الفرص في هولندا، كان سمة مميزة بصورة أكبر لجيلٍ أسبق.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أنه ما مِن شكٍ في أنَّ التعصُّب الديني آخذٌ في التزايد رداً على كلٍ من التدفق الأخير للمهاجرين المسلمين، والمخاوف المتزايدة من الإرهاب في أوروبا. ويُستغل كلا الأمرين بسهولةٍ من جانب السياسيين، الذين عزَّزوا فكرة أنَّ هناك الآن عدداً كبيراً للغاية من غير البيض، وغير المسيحيين في هولندا لدرجةِ أنَّ التقاليد الهولندية ستُفقَد أو تُطمَس.

ومع ذلك، هناك جزء من الحقيقة في ذلك: فهناك المزيد والمزيد من المهاجرين أو أبناء المهاجرين الذين لا ينتمون للغرب في هولندا، ويُمثِّلون نحو 10% من السكان في بلدٍ يصل عدد سكانه إلى نحو 17 مليوناً. لكنَّهم ليسوا جميعاً مسلمين: فعلى سبيل المثال، هناك عددٌ من الهنود الذين يدينون بالهندوسية أو البوذية.

وتُظهِر آخر الأرقام الصادرة عن المكتب المركزي الهولندي للإحصائيات زيادةً صافية قدرها 56 ألف مهاجر في 2015، و88 ألفاً في 2016، وجاء العدد الأكبر، نحو 29 ألف شخص، العام الماضي من سوريا وحدها.

وبحسب المعهد الهولندي للبحوث الاجتماعية، وهو وكالة حكومية تدرس السياسات الاجتماعية، فقد تضاعف عدد البلديات التي يُمثِّل المهاجرين الذين لا ينتمون للغرب 10-25% من سكانها بين عامي 2002 و2015.

ويُرتكب قدرٌ لا يُستهان به من الجرائم من قِبَل الشباب المسلمين، خصوصاً المراهقين والشباب المغاربة، لكنَّ ذلك ينطبق أيضاً على المهاجرين من جزر الأنتيل الهولندية في البحر الكاريبي.

مسلمون ناجحون

ويُوجد الكثير من المسلمين من أجيال المهاجرين الأول، والثاني، والآن الثالث، الذين يضطَّلعون بأدوارٍ مهمةٍ في كلٍ من الحياة العامة والعمل الخاص في هولندا.

وقال فؤاد الكنفاوي، 28 عاماً، وهو مصرفي في بنك ABN Amro في لاهاي، وينتمي للجيل الثاني من المسلمين المغاربة: “يُوجِّه فيلدرز خطابه إلى قطاعٍ من المجتمع الهولندي يشعر بأنَّ هُويته الهولندية مُهدَّدة”.

ويعمل فؤاد كذلك كرئيس لمنظمة Ambitious Networking Society، وهي منظمة لشباب رجال الأعمال، وروَّاد الأعمال، والعاملين في مجال الفنون، والذين يكونون في معظمهم من أصولٍ مغربية.

وقال: “المتاجر الكبيرة والمخابز الهولندية تختفي. فبدلاً من مخبز هانز، هنالك مخبز محمد. وحينما تتغيَّر التقاليد، يكون ذلك أمراً صعباً؛ وحينما تواجههم تلك التغييرات في تقاليدهم الشخصية، فإنَّ ذلك يُمثِّل تحدياً”.

ويؤكد الممثل الكوميدي الهولندي من أصل مغربي أنور ولد عبدالكريم: “الجميع يأتون إلى العرض الذي أُقدِّمه، من جميع الأديان، والألوان، والكثير منهم يكونون من المسؤولين التنفيذيين. وأحياناً يقترب بعض الأشخاص مني بعد العرض ويقولون “أتعلم، أنا عنصري قليلاً، ولا أحب جيراني، لكنّي أحبك”.

وأضاف عبدالكريم أنَّه بطريقةٍ ما ذلك هو أسلوب الهولنديين. وفي الحي الذي يقيم به، هناك خليطٌ من المهاجرين والسكان الهولنديين البيض، وكان هناك تردُّدٌ كبير في البداية للترحيب بأسر اللاجئين السوريين الذين أسكنتهم الحكومة هناك.

وتابع: “قال الناس لا، لا، لا، ماذا علينا أن نفعل معهم؟ لكن تغيَّر الوضع الآن تماماً لأنَّ الناس أصبح لديهم دافع لمساعدة اللاجئين بعدما عرفوا قصَّتهم”.

وترك أشرف بوعلي (42 عاماً)، الذي وُلِد في المغرب، منصباً دبلوماسياً من أجل الترشُّح للبرلمان في الانتخابات الحالية على قائمة حزب الديمقراطيون 66، أبرز الأحزاب التي تميل لليسار. وللحزب تركيزٌ قوي على التعليم والبيئة، وهو حزبٌ ليبرالي اجتماعياً.

ويرى بوعلي السياسات المعادية للهجرة الحالية نتاجاً لعوامل خارجية تردَّدت أصداؤها في هولندا: الإرهاب في أوروبا؛ والأزمة المالية العالمية في 2008، التي تركت الكثير من الهولنديين يشعرون بأنَّهم أقل رفاهيةً وأقل أمناً، والموجة الأخيرة للمهاجرين القادمين إلى أوروبا من المناطق التي مزَّقتها الحرب في الشرق الأوسط.

وسبق أن لفت كاس مود، أستاذ العلوم السياسية الهولندي المتخصص في الشعبوية والتطرف في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية إلى أن “فوز ترامب أدى إلى تضمين قضاياه في جداول أعمال هولندا، وهو ما خلق انطباعاً بأن اللاجئين والإرهابيين هم اهتمامنا الرئيسي، بدلاً من رخاء البلاد والتقدم الاقتصادي”.

لكنَّ جزءاً مما يمنح السياسيين المسلمين مثل بوعلي الأمل هو أنَّ الكثير من المهاجرين المسلمين قد تمكَّنوا في الماضي من الاندماج بسهولةٍ للغاية داخل المجتمع الهولندي، حسب “نيويورك تايمز”.

وقال: “نعمل معاً في هذا البلد منذ قرون لحماية أنفسنا من المياه، وتعاوننا في بناء السدود. وفي نهاية المطاف، هناك نظرة عملية وروحٌ للعمل المشترك من أجل حل مشكلاتنا، وهناك أيضاً مشكلاتٌ”.

في التسعينات، جاء عشرات الآلاف من المسلمين من البوسنة خلال الحروب الأهلية في يوغسلافيا السابقة. وجاء الأفغان خلال الحرب الأهلية في بلادهم وفترة حكم طالبان. وكلا المجموعتين اندمجا بصورةٍ جيدة في المجتمع.

ومن قبلهم، جاءت أعداد كبيرة من المهاجرين الإندونيسيين الهولنديين في الأربعينات مما كان آنذاك مناطق هولندية في إندونيسيا. وجاء المغاربة والأتراك من أجل العمل في الستينات والسبعينات.

تضاعف الكراهية

وقالت ماريان فورتورين، مديرة مجموعة Spior، وهي مجموعة تُدرِّب المُعلِّمين من أجل تقديم التعليم الديني الإسلامي في المدارس الهولندية، إنَّ المجال السياسي أصبح أقل ترحيباً بالمهاجرين الآن.

وأضافت ماريان، التي اعتنقت الإسلام وتزوَّجت من طبيبٍ تركي، أنَّ منظَّمتها رصدت 174 تقريراً عن جرائم الكراهية ضد المسلمين في عام 2015، ويزيد هذا الرقم بثلاثةِ أضعافٍ عن عدد الجرائم الذي رصدتها الحكومة.

وقالت إنَّ النقاش الحالي أصبح يُركِّز أكثر من اللازم على ما إذا كان المسلمين “مندمجين بما فيه الكفاية” أو “مُستوعَبين بما فيه الكفاية”، الأمر الذي يمنع الحوار الحقيقي.

وأضافت: “حينما تُخبر أناساً بأنَّ مشكلتهم هي هُويتهم، أنَّها كينونتهم، ولا يكون هناك مجال للحديث عن قضايا حقيقية مثل الزواج القسري، والتطرُّف، والعنف المحلي”، وذلك في إشارةٍ إلى الانتقادات التي يُوجِّهها بعض الهولنديين للمسلمين.

الجزء المُضطَّرب من المدينة

وأصبح حي الرسامين في لاهاي، الذي كان مسرحاً لأعمال شغب في الماضي، مرادفاً في وسائل الإعلام الهولندية للجزء المسلم المُضطَّرب من البلدية.

وأصبح يان كوك، الذي يعمل مفتش شرطة في لاهاي، نوعاً ما هو المسؤول الثقافي في قوات الشرطة، ويعمل مع ثلاثة مراكز شرطة في أنحاء المدينة من أجل تحسين العلاقات مع المسلمين.

وقد استحدث كوك دورةً إلزامية لمُجنَّدي الشرطة الجُدد لتعليمهم العمل مع الأقليات، ودورةً أخرى لرجال الشرطة الموجودين في الخدمة بالفعل.

وقال إنَّ الكثيرين من المهاجرين الشباب “نشأوا دون أب، ودون أن يكون لديهم احترامٌ للشرطة، وللقواعد في هولندا”.

لكنَّه يشعر بالتعاطف تجاه معاناتهم الأعمق. وقال: “لديهم مشكلة تتعلَّق بهُويتهم: هل أنا هولندي، أم مغربي، أم كلاهما؟ يحتاج الجميع إلى الانتماء لمكانٍ ما، لكنيسةٍ، أو لمسجد، ومعظمهم يفتقدون ذلك الانتماء”.

وأضاف: “وبعد ذلك يأتي فيلدرز وروته، رئيس الوزراء، ويقولون: إذا لم يكن يعجبكم الوضع هنا، ارحلوا إذاً، لكن أولئك الصبية وُلِدوا هنا. فإلى أين سيذهبون؟”.

وفي ضواحي أمستردام، تجتمع مجموعة من الشباب المسلم معظم الليالي في مركزٍ للسكان المسلمين يُسمَّى “Hood”، حيث أتوا كمراهقين، وأصبحوا الآن يقومون بدور المرشدين للمتطوعين من أجل تشجيع الأطفال الأصغر في الحي للبقاء بعيداً عن المشكلات.

هل هو تهميش متعمّد؟

وبالفعل وجد معظم الشباب المتطوعين وظائف بعد التخرُّج في المدرسة الثانوية، لكن فقط بعد عمليات بحثٍ طويلة. ويقولون إنَّهم يشعرون بأنَّهم عالقون لأنَّهم حتى إذا رغبوا في أن يكونوا محامين، أو أطباء، أو في أن يحصلوا على درجاتٍ علمية مُتقدِّمة، لن يكون بمقدورهم تحمُّل النفقات اللازمة لذلك.

وقال زيد بلمهدي (19 عاماً)، والذي حصل على أولى مقابلاته الوظيفية فقط بعدما أرسل 131 طلب عمل: “يضطر الكثير من الناس في هذا الحي للعمل من أجل مساعدة أسرهم، ولا يستطيعون البقاء في المدرسة”.

وكان ياسر عكنان (21) عاماً، يتدرَّب في مجال تكنولوجيا المعلومات، لكنَّه قال إنَّ 9 من بين كل 10 من أرباب العمل المحتملين لن ينظروا حتى في أمره بسبب اسمه المسلم.

وقال ياسر: “لابد أنَّ تتعلم كي تتعايش مع ذلك، لابد أن تكون قوياً. لكنَّ رجالاً آخرين لا يمكنهم ذلك، ويحدث لهم الأمر مرتين، ومن ثَمَّ يصابون بالإحباط ويتوقفون عن المحاولة”، وأومأ أصدقاؤه حول الطاولة برؤوسهم موافقين على كلماته.

– هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top