المغرب يتهمهم بالتورط في قتل 11 أمنياً عام 2010.. ما مصير الصحراويين المتابَعين في قضية “اكديم إزيك”؟

تستمر الأربعاء 15 مارس/آذار 2017 محاكمة 25 صحراوياً بتهمة قتل 11 عنصراً من قوات الأمن المغربي، في محكمة الاستئناف بمدينة سلا، وذلك بعد تأجيلها عدة مرات.

وفي سنة 2010، اتُهم العديد من الصحراويين بقتل أفراد من قوات الأمن المغربية، في مخيم “اكديم إزيك”، الذي كان يقع على بُعد 15 كيلومتراً من مدينة العيون الصحراوية.

ومنذ رحيل الإسبانيين سنة 1976، سيطرت المملكة المغربية على معظم أراضي الصحراء الغربية. وفي الأثناء، انتهت الحرب بينها وبين جبهة البوليساريو التي تريد استقلال الصحراء بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار سنة 1991، تحت رعاية الأمم المتحدة.

ومنذ ذلك الحين، وعلى الرغم من وجود قوات حفظ السلام، وبعثة الأمم المتحدة المكلفة حل قضية الصحراء الغربية، يعتبِر المغرب المنطقة الصحراوية جزءاً من أراضيه.

وتعود أطوار قضية المحاكمة إلى خريف سنة 2010، حين اجتمع نحو 20 ألف صحراوي، وأقاموا مخيماً ضمن حركة احتجاجية ضد ما اعتبروه “تمييزاً اجتماعياً واقتصادياً يمارَس ضدهم”.

وقد مثلت هذه الاحتجاجات تحدياً واضحاً للسلطات المغربية، التي بادرت بإرسال 3 آلاف جندي لتفكيك المخيم. وفي 8 من نوفمبر/تشرين الثاني، اندلعت العديد من المسيرات الاحتجاجية وانتشرت أعمال الشغب، التي أودت بحياة 11 شخصاً في صفوف قوات الأمن المغربية ونحو 159 جريحاً، مقابل قتيلين من الصحراويين.

وفي الوقت ذاته، طالت عمليات الشغب وأعمال العنف مدينة العيون، حيث أُحرقت العديد من المباني العامة، والخاصة. ونتيجة لذلك، أُلقي القبض على 25 ناشطاً على خلفية أعمال العنف، في شهر فبراير/شباط سنة 2013، والذين خضعوا لمحاكمة عسكرية، وحُكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين 20 سنة والمؤبد.

اعترافات

شهدت هذه القضية الكثير من التطورات، لعل أبرزها إصلاح نظام العدالة العسكرية المغربية، في شهر يوليو/تموز سنة 2015، والذي أصبح بموجبه من غير الممكن محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية، إلا في زمن الحرب. وعلى أثر هذا الإصلاح، تمت إحالة قضية الصحراويين إلى المحكمة المدنية.

والجدير بالذكر أن هذه المحاكمة كان من المقرر أن تعقد في شهر ديسمبر/كانون الأول، ولكن تم تأجيلها، إثر إدانة لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المملكة المغربية، يوم 13 ديسمبر، على خلفية قضية الصحراء الغربية، كما اتهمتها بـ”انتزاع الاعترافات من الناشطين تحت وطأة الإكراه والتعذيب”، وذلك وفقاً لما ورد في تقرير منظمة الأمم المتحدة.

وبعد تأجيل هذه القضية 3 مرات، انطلقت مداولات هذه المحاكمة في شهر يناير/كانون الثاني 2017. بالمقابل، وبعد أسبوع من انعقاد جلسات الاستماع، تأجلت هذه القضية مرة أخرى؛ نظراً لتوقيت القضية الذي تزامن مع عودة المملكة المغربية إلى أحضان الاتحاد الإفريقي، الذي غادرته، منذ سنة 1984؛ احتجاجاً على انخراط “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي تعتبَر الفرع السياسي لجبهة البوليساريو، في عضوية منظمة الوحدة الإفريقية. ومن هذا المنطلق، كان من الممكن أن تفسد محاكمة “اكديم إزيك” الحفل الدبلوماسي المغربي.

محاكمة خاصة

في الواقع، يدقق العديد من المراقبين الدوليين بعناية في وقائع هذه المحاكمة، على غرار منظمة الأمم المتحدة، فضلاً عن 43 محامياً أجنبياً، ويتولى الدفاع عن معظم المتهمين محامون أجانب، قدموا خصيصاً من فرنسا. وفي الأثناء، استنكر هؤلاء المحامون “الصورة الزائفة للعدالة” في المغرب، وطالبوا بتطبيق القانون الإنساني الدولي وفقاً للمعايير الدولية، الذي يعمل بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي صدّق عليها المغرب.

في الحقيقة، يعتبر الوضع القانوني للصحراء الغربية خاصاً جدً؛ نظراً لأن الأمم المتحدة لا تعتبر هذه المنطقة إقليماً مستقلاً، ولا تعترف في الوقت نفسه بملكية المغرب هذه الأراضي. ومن هذا المنطلق، يعتقد المحامون الأجانب أنه يجب أن يطبق القانون الدولي في هذه القضية.

ووفقاً لهذه القراءة، تعتقد بعض المنظمات أيضاً أنه ينبغي أن تُعقد المحاكمة في هذه القضية بالصحراء، وليس في محكمة سلا للاستئناف، الموجودة بإحدى ضواحي الرباط. وبطبيعة الحال، تختلف رؤية المملكة المغربية لهذه القضية عن الرؤى الأخرى، حيث لا ينفك المغرب يؤكد أن 11 قتيلاً، الذين راحوا ضحية هذه الأحداث، هم مغاربة.

الإحباط

وفي هذا الصدد، أشار أبي بشرايا، ممثل جبهة البوليساريو بفرنسا، إلى أنه “يتعين على المغرب احترام التزاماته الدولية، والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي وقع عليها”. وأضاف بشرايا أن “الصحراويين يعدون سجناء سياسيين من أراضٍ لا تتمتع بالحكم الذاتي. ولذلك ينبغي أن يحاكَموا في الصحراء الغربية”. علاوة على ذلك، طالب أبي بشرايا بالإفراج الفوري عن السجناء وعدم منعهم من الحصول على حقوق الدفاع عن المعتقلين.

وتخللت الجلسات السابقة انقطاعات متكررة، سواء من قِبل القضاة أو من محامي الأطراف المدنية. فضلاً عن ذلك، رفض محامي الدفاع تسجيل مذكرات الدفاع، كما رفضت السلطات المغربية الاعتراف بتوظيف التعذيب خلال جلسات الاستنطاق.

وفي ضوء هذه المعطيات، تحولت محاكمة 25 ناشطاً صحراوياً إلى قضية دولية، أسهمت في تغذية مشاعر الإحباط إزاء الوضع الذي تعيشه قضية الصحراء منذ 40 سنة. ففي الواقع، عجزت الأمم المتحدة عن إجراء استفتاء لتقرير مصير حق الشعب الصحراوي في الاستقلال، وقد تجسد ذلك من خلال استقالة مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية، كريستوفر روس، يوم 6 مارس، الذي غادر منصبه بعد 8 سنوات من المفاوضات الفاشلة مع الأطراف المتنازعة.

– هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Liberation الفرنسية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top