بعد مضي عام من الاتفاق التركي-الأوروبي الذي حدّ من تدفق اللاجئين إلى أوروبا، يحذر العاملون بحقل الإغاثة والمساعدات من أن عشرات الآلاف ما زالوا عالقين في المخيمات وأنهم يعانون مستويات مرتفعة من الصدمة والاكتئاب.
تزايدت أيضاً معدلات الانتحار بين اللاجئين والمهاجرين العالقين في مراكز الاحتجاز باليونان ودول البلقان، وسط يأسهم بحثاً عن مستقبل لهم، حسب تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية الأربعاء 15 مارس/آذار 2017.
فمنذ إغلاق طريق هجرة البلقان أوائل مارس العام الماضي وإبرام الاتفاق التركي-الأوروبي بعد عدة أيام، ظل 62 ألفاً من اللاجئين عالقين في اليونان، منهم 14 ألفاً موزعون على جزر شرقي بحر إيجه التي وصلوها بعد عبورهم البحر بالزوارق من تركيا، كذلك علق في صربيا نحو 8 آلاف طالب للجوء وفق التقرير.
محاولات للانتحار
الخبراء النفسيون من منظمة “أطباء بلا حدود”، تلك المنظمة الطبية الدولية، وثّقوا حدوث زيادة مقدارها 2.5 مرة في أعداد اللاجئين المصابين بالقلق والاكتئاب، كما وثّقوا أيضاً زيادة مقدارها 3 أضعاف في أعداد المصابين بخلل واضطراب ما بعد الصدمات بين بداية ونهاية عام 2016.
وفي تقرير للمنظمة صدر الثلاثاء 14 مارس 2017، قال فريق المنظمة إنهم يشهدون ارتفاعاً في محاولات الانتحار وإيذاء النفس الجسدي. وهناك تقارير عن اللاجئين العالقين في البلقان تفيد بتعرضهم للاضطراب النفسي، فضلاً عن تعرضهم للضرب على يد الشرطة وخفر الحدود، واعتداء كلاب الشرطة عليهم، والقمع بغاز الدموع وبخاخ الفلفل.
جين غرايمز، خبيرة نفسية من منظمة “أطباء بلا حدود” تعمل بجزيرة ساموس في بحر إيجه التي يُستبقى اللاجئون والمهاجرون بها في مركز استقبال وتعد “نقطة ساخنة”؛ تقول: “الاتفاق [التركي-الأوروبي] يؤثر مباشرة في صحة مرضانا، والكثيرون يضعفون أكثر فأكثر. هؤلاء فروا من سطوة العنف الشديد والتعذيب والحرب في بلادهم، وكابدوا رحلات محفوفة بالمخاطر”.
وتتابع: “اليوم يتفاقم قلقهم واكتئابهم جراء نقص المعلومات بشأن وضعهم القانوني وأحوالهم المعيشية المزرية، فهم يفقدون الأمل في إيجاد مستقبل أفضل وأكثر أمناً من ذاك الذي فروا منه. كثيراً ما أصادف أشخاصاً يفكرون في الانتحار أو إيذاء أنفسهم وتشويهها”.
ففي جزيرة ساموس وفي شهر يناير/كانون الثاني 2017 وحده، سُجلت 12 محاولة انتحار و6 حالات إيذاء نفس وسط طالبي اللجوء.
وكان الاتفاق بين تركيا وبروكسل قد وقِّع قبل عام تقريباً في 18 مارس 2016، وبموجبه تعهدت أنقرة بوقف عبور طالبي اللجوء بحراً إلى الجزر اليونانية مقابل تسلمها مبلغ 3 مليارات يورو؛ لمساعدتها في التعامل مع 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون ضمن الأراضي التركية.
وكذلك، نص القرار على أن تتم عودة اللاجئين السوريين الذين وصلوا الجزر اليونانية إلى تركيا، على أن يتم نقل طالبي اللجوء السوريين المقبولين في تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلاً وتوطينهم في دول الاتحاد.
ووفقاً للاتفاق، سيتم تسريع العمل على خارطة الطريق؛ للسماح بإعفاء مواطني تركيا من تأشيرات الدخول إلى أوروبا، في مهلة أقصاها نهاية يونيو/حزيران 2016، على أن تستوفي تركيا المعايير الـ72.
كما اتفق الاتحاد الأوروبي وتركيا على فتح الفصل الـ33 (المسائل المالية) خلال الرئاسة الهولندية للاتحاد التي تنتهي بنهاية يونيو 2016.
1000 لاجئ
وكان الاتفاق الذي “يُدخل لاجئاً واحداً ويُخرج واحداً آخر” لقي ترحيباً كبيراً واعتُبر حلاً لأزمة اللاجئين، ولكن بعد مضي عام عليه لم يُرسَل إلى تركيا بموجبه إلا أقل من 1000 لاجئ.
وفي المقابل، لم يُرسَل من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي سوى قرابة 3500 لاجئ جرى توطينهم بموجب القرار من أصل 3 ملايين لاجئ تؤويهم تركيا، وأيضاً لم يُنقَل من اليونان سوى أقل من 10 آلاف لاجئ أعيد توزيعهم إلى بلدان أوروبية أخرى ضمن الاتحاد.
وتقول ناطقة باسم منظمة “أطباء بلا حدود”: “ليس بوسع الاتحاد الأوروبي التهليل لذلك الاتفاق على أنه نجاح، فالناس عالقون في مناطق خطرة خارج أوروبا، عاجزين عن الفرار ومجبَرين على السفر عبر طرق أكثر خطراً أو عالقين في مناطق ساخنة مكتظة وخطرة بالجزيرة اليونانية (ساموس)”.
فالاتفاق التركي-الأوروبي “لم يكن قصة نجاح؛ لأنه جرَّ عواقب وخيمة على أرواح الناس وصحتهم”، حسب قولها.
وقد دعت المنظمةُ بروكسل إلى فتح “بدائل قانونية وآمنة” أمام اللاجئين للوصول إلى أوروبا، منها التوطين المسرَع والفيزا الإنسانية، محذرة من أن الكارثة قد تزداد سوءاً.
وقد هددت تركيا، الإثنين 13 مارس 2017، بوقف العمل بالاتفاق وتخفيف الرقابة على اللاجئين المهاجرين في محاولاتهم لدخول أوروبا.
وقد قال عمر تشيليك وزير الشؤون الأوروبية التركي، إن أنقرة قد تفكر في تخفيف الرقابة على حدودها مع اليونان وبلغاريا، وختم قائلاً: “في رأيي، ينبغي إعادة النظر في مسألة المعابر البرية”.
– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.