صحيفة أميركية: هذه العقبات ستواجه السعودية والصين في استثماراتهما

باشر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والوفد الكبير المرافق له حملةً ترويجيةً طموحةً لجذب الاستثمارات الصينية إلى المملكة الغنية بالنفط، وذلك مع إعلان الطرفين عن صفقاتٍ جديدة محتملة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات.

ويمكن القول إنَّ الصين هي أهم محطات الجولة الآسيوية الممتدة على مدار شهرٍ للعاهل السعودي، وهي الجولة التي تهدف إلى الترويج لمستقبل الاقتصاد السعودي، في إطار سعي المملكة إلى تقليص اعتمادها على صادرات النفط، في ظل تراجع الأسعار المستمر منذ فترة طويلة.

الجولة في الصين

وجمعت الزيارة بين شؤون الدولة والأعمال التجارية. فكان الرئيس الصيني شي جين بينغ في استقبال الملك سلمان، في حين التقى أمين الناصر، كبير الإداريين التنفيذيين لشركة النفط العربية السعودية (أرامكو)، مسؤولين من شركات النفط الصينية المملوكة للدولة، ومن بينها شركة الصين للبتروكيماويات (سينوبيك).

وكان من المُتوقَّع أن يُناقِش الجانبان عملية الطرح الأول العام لأرامكو، والتي يمكن أن تحقق أكثر من 100 مليار دولار بحلول 2018، على الرغم من عدم إفصاح أيٍ من الطرفين عن التفاصيل.

وبدلاً من ذلك، أكَّد المسؤولون من كلا الجانبين على مدى تكامل كل من الاقتصاد الصيني والسعودي معاً بصورةٍ متزايدة.

ففي حين تسعى السعودية إلى استثماراتٍ أجنبية للمساعدة في إقامة قاعدة صناعية متنوعة، يحث القادة الصينيون الشركات على السعي وراء المزيد من الأعمال خارج الصين في ظل تباطؤ النمو داخل البلاد.

ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن الرئيس “شي” قوله، إنَّ الصين تدعم الخطة السعودية من أجل الإصلاح الاقتصادي.

اتفاقيات واستثمارات

وعقب محادثاتٍ جرت في قاعة الشعب الكبرى الخميس 16 مارس/آذار 2017، أشرَفَ الملك سلمان والرئيس “شي”، على توقيعِ سلسلةٍ من الاتفاقيات.

ونقلت وكالة أنباء شينخوا الصينية عن نائب وزير الخارجية الصيني، زانغ مينغ، قوله إنَّ إحدى الاتفاقيات شملت 35 مشروعاً تُقدَّر قيمتها بنحو 65 مليار دولار.

ولم تُقدَّم تفاصيل إضافية، فيما من المُحتمَل ألّا تؤتي الكثير من الاتفاقيات ثمارها.

وقالت شركة سينوبيك إنَّها ستسعى إلى استثمارٍ مشترك في مشروعات البتروكيماويات في كلا البلدين بالاشتراك مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).

ويعتقد المسؤولون في مجال الصناعة والمُراقبون أنَّ السعودية ترغب في الاستثمار بالصناعات التكريرية والبتروكيماوية الصينية لتُؤمِّن الطلب على نفطها على المدى البعيد.

تحديات البلدين

وعلى الرغم من فخامة زيارة الملك، تُواجه العلاقات بين البلدين عدداً من التحديات. تُعد تلك التحديات، جزئياً، نتيجةً لأسعار النفط المنخفضة في السنوات الأخيرة؛ إذ تراجعت قيمة الواردات الصينية من المملكة العربية السعودية منذ 2012 بأكثر من 50% إلى نحو 23 مليار دولار فقط العام الماضي.
وتتنامى كذلك المنافسة من روسيا وبلدان أخرى لتصدير النفط الخام إلى الصين.

وفي الوقت نفسه، تتراوح مخاوف الشركات الصينية من الاستثمار بالمملكة العربية السعودية؛ من الإرهاب وعدم الاستقرار المُتدفِّق من اليمن المجاور إلى المشكلات المُتعلِّقة بالتأشيرات وقلة الرحلات الجوية المباشرة من بكين وشنغهاي إلى المملكة.

وحاول المسؤولون السعوديون تبديد تلك المخاوف خلال منتدى استثماري عُقِدَ الخميس 16 مارس/آذار 2017، قائلين إنَّ بلادهم آمنة وإنَّ قادتهم ملتزمون بتعبيد الطريق أمام المستثمرين الصينيين.

وبحسب باحثين صينيين يدرسون المسألة، تتمثَّل إحدى المشكلات الأخرى في قلة عدد المتحدِّثين باللغة العربية في الصين حالياً.

فخلال المنتدى الاقتصادي، أخطأ المُضيف يانغ روي، من التليفزيون الصيني، مِراراً، في أسماء المسؤولين السعوديين المشاركين.

لكنَّ ذلك لم يُثبِط الشهية السعودية للاستثمار الصيني. وصوَّر المسؤولون بلادهم باعتبارها ملتقىً لكلٍ من أوروبا، وآسيا، وأفريقيا.

فقال حمد البلوي، أحد المسؤولين في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، إنَّ “الاستثمار في السعودية يُعَد استثماراً في 3 قارات”.

وقال العديد من الصينيين الحاضرين إنَّ لديهم اهتماماً بالأمر. فيُدير آدم دينغ أعمال فرع شركة جيانلونغ المحدودة للتكنولوجيا الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، وهي الشركة المُصنِّعة لصمغ الزانثان، الذي يُستَخدَم في عملية الخَبز، ولكن يُستَخدَم كذلك في عمليات التنقيب عن النفط. وخلال استراحة القهوة، كان دينغ ورئيس مجلس إدارة الشركة يتبادلان بطاقات العمل مع المسؤولين السعوديين، وأخبراهم بأنَّ شركة جيانلونغ المحدودة للتكنولوجيا الحيوية مهتمة بإقامة مصنع لخدمة السوق المحلية.

وقال دينغ: “إذا ما أقمنا مصنعاً في السعودية، فسيكون من الأسهل لأرامكو أن تشتري منا”.

وقال المسؤولون السعوديون إنَّهم كانوا موضع ترحيبٍ كبير.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top