هل سيحمل ترامب توجهاً جديداً للمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية؟.. لهذه الأسباب يشهد الشرق الأوسط “أغرب عملية سلام”

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية قبل أن يصل للبيت الأبيض، تفاؤلاً بقدرته على تولي عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مبدياً في الوقت ذاته انحيازاً واضحاً لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

لكن إدارة الرئيس ترامب تصطدم بتعقّد “عملية السلام” لعدم استعداد الأطراف لتقديم التنازلات، حسبما يقول آرون ديفيد ميللر، نائب رئيس مركز وودرو ويسلون الدولي للعلماء، والذي عمل مفاوضاً للشرق الأوسط في الإدارات الديمقراطية والجمهورية.

ميللر، اعتبر في مقال له نشره بموقع “سي إن إن” الأميركي الأربعاء 15 مارس/آذار 2017، الشرق الأوسط يشهد الآن “أغرب عملية سلام”، متساءلاً في الوقت ذاته ما إذا كانت إدارة ترامب تحمل نهجاً جديداً للفلسطينيين والإسرائيليين، وما مدى نجاح جهودها؟

نص المقال:

على مدار اليومين الماضيين، عقد جيسون غرينبلات، مستشار دونالد ترامب للمفاوضات الدولية والمحامي المخضرم، العديد من الاجتماعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ لمناقشة عملية السلام بين الطرفين، التي ترقد في غيبوبة في الوقت الراهن.

تقترب فرص إدارة ترامب في إيقاظ المريض، فضلاً عن تسهيل طريق حقيقي نحو الشفاء، من الصفر. حتى إن غريبلات قال إنه كان في وضع الاستماع فقط.

لم تشهد الرغبة الفلسطينية أو الإسرائيلية الكثير من التغيرات فيما يخص اتخاذ القرارات الضخمة المطلوبة للحفاظ على أي نوع من عمليات السلام التي قد تتجه، ولو بمرور الوقت، نحو حل الدولتين في نهاية المطاف.

كانت إحدى نتائج اجتماع نتنياهو وترامب في واشنطن، هو التشكيك في مدى جدوى هذا الناتج النهائي أو الرغبة فيه.

في الوقت نفسه، هناك مستشار جديد لعملية السلام في المنطقة ونغمة جديدة بعيدة عن حل الدولتين الذي التزمت به الولايات المتحدة نحو 30 عاماً. قد يكون هذا النهج هو الخيار الأقل سوءاً لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إلا أنه أثبت عدم فاعليته حتى الآن.

إذاً، هل تمتلك إدارة ترامب نهجاً جديداً؟ وهل يمكن أن ينجح؟

ليس أوباما: بعد شهر من وجوده في الحكم، هناك شيء واحد شديد الوضوح. لقد رفضت إدارة ترامب تقريباً كل ما قاله أو فعله سلفه فيما يخص هذه القضية. بحلول هذا الوقت في 2009، كان أوباما قد عين مبعوثاً خاصاً رفيع المستوى. وفي مارس 2009، ألقى أوباما خطابه الشهير بالقاهرة، في سابقة للتواصل مع العالم العربي والإسلامي.

وربما كان هذا نوعاً من سوء التقدير؛ إذ إنه فوّت فرصة زيارة إسرائيل ذلك العام.

ليس في عالم ترامب: للانتخابات تبعات وعواقب. شهدنا بعضاً منها على عملية السلام بين العرب وإسرائيل. غيرت إدارة ترامب الإطار المرجعي للولايات المتحدة بتشكيكها في جدوى حل الدولتين، وقضت على حديث المستوطنات بجعله نقاشاً خاصاً لا عاماً، وتبدو مقتنعة أن بإمكانها الوصول إلى مجموعة من التفاهمات مع الإسرائيليين بهذا الشأن، ومن ثم يمكن تقديمها للفلسطينيين والدول العربية مقابل بعض التنازلات.

العرب: يبدو التغير الوحيد الواضح في نهج الإدارة الجديدة ظاهراً في الفكرة التي تعتبر أن بإمكان الدول العربية السُّنية (مصر والسعودية والأردن والإمارات) أن تكون القوى الدافعة لإغراء الإسرائيليين بالجلوس إلى مائدة المفاوضات، بالإضافة إلى دعم الفلسطينيين والضغط عليهم للانضمام كذلك.

لقد جُرب هذا من قبل دون نجاح يُذكر، إلا أن العامل الجديد يبدو مستنداً إلى العداوة المشتركة التي يحملها الجميع تجاه إيران والجهاديين السُّنة. السؤال الجوهري هو: إن كان جعل العرب لاعباً محورياً بدلاً من لاعب مساند سيسفر عن نهاية أكثر سعادة؟

يبدو التحالف الجديد بين العرب وإسرائيل حقيقياً، إلا أن هذا لا ينطبق بالوضوح ذاته على إمكانية تواصل هذه الدول العربية مع إسرائيل علانية والضغط على الفلسطينيين دون تنازلات جمة من طرف الإسرائيليين، من ضمنها تجميد المستوطنات والمزيد من الأفق السياسي الذي يعِد بدولة فلسطينية.

من يخدع من؟ يمتلك كل من الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب أجنداتهم الخاصة لدى واشنطن. نتنياهو عاجز عن تصديق حسن حظه؛ إذ أسهمت زيارته إلى واشنطن في تقوية قاعدته بإسرائيل، خاصة في أوساط اليمين؛ إذ تمكن من التهرب من قضية الدولة الفلسطينية وتذويبها، كما أن التحذير الذي تلقاه بشأن المستوطنات في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بترامب، ساعده على الصعيد المحلي ووفر له فرصة لكبح جماح النواب المتشددين.

عباس يائس، وكلماته اللطيفة بشأن مكافحة الإرهاب والتحريض، عقب اجتماعه مع غرينبلات، أصبحت كلمات شكلية. وبالنظر إلى عدم شعبيته في الشارع الفلسطيني، فليس بإمكانه تقديم التنازلات من دون تنازلات ضخمة من الطرف الإسرائيلي.

أما الدول العربية المتلهفة لكسب ود ترامب فربما تخبره بما يريد سماعه. إنهم متحمسون لتقوية العلاقات الثنائية في حالة السعودية، بالإضافة إلى الرغبة في المزيد من الدعم الأميركي بالنسبة لليمن، والحاجة لتأمين المزيد من المساعدات العسكرية في الحالة المصرية.

خاتمة القول: هل هناك طرف جاد بشأن عملية السلام؟

وهو السؤال الذي يسري على ترامب أيضاً. خلال حملته الانتخابية، تحدث مراراً عن رغبته في محاولة تولي عملية السلام، مروجاً لمهاراته التفاوضية ومهارات صهره جاريد كوشنر، المبعوث المفترض إلى الشرق الأوسط.

ما يمكنني قوله هو أن هذه مهمة مستحيلة أو غير قابلة للتصديق على الأقل. تحويل أي نوع من عمليات السلام إلى أرض الواقع سيحتاج إلى قرارات مؤلمة، حتى لو تم التغاضي مؤقتاً عن القضايا الكبرى مثل الحدود والقدس.

وستحتاج أيضاً إلى التدخل الشخصي لرئيس منشغل وسهل التشتيت.

إلا أنني ما زلت أتطلع إلى اللحظة التي يُستخدم فيها ختم ترامب -الموجود على ملاعب الغولف ورابطات العنق والنبيذ وشرائح اللحم- على مبادرة السلام. لقد رأيت الكثير من الغرائب في عملية السلام على مر الأعوام، إلا أن الوضع الراهن ربما هو الأغرب.

– هذا الموضوع مترجم عن وكالة CNN الإخبارية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top