السعودية وأميركا تضغطان على زر إعادة ضبط العلاقات.. هذه النقاط التي تتفق عليها الرياض وواشنطن

يبدأ المسؤولون السعوديون حقبةً جديدة في العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، والذي تُظهر إدارته إشاراتٍ على شراكةٍ متينة مع المملكة في ظل إعادة صياغتها لانخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وبدأ السعوديون في النظر إلى ترامب باعتباره شريكاً مشابهاً لهم في التفكير، فهو الشريك الذي “يُحذِّر إيران رسمياً” في بداية رئاسته، وتعهَّد باتِّباع نهجٍ أكثر صرامةً من سلفه تجاه خصوم السعودية. وفي الوقت نفسه يتوق ترامب للحصول على التزامٍ أكبر بمحاربة “داعش” من دول الخليج التي يصفها بـ الثرية، ومن شأن المملكة العربية السعودية أن تكون حجر الدومينو الأول المثالي من أجل الدفع باتجاه التزامٍ إقليمي أكبر بهذا الصدد.

لكنَّ العلاقات الجديدة ستُختَبَر بمدى رغبة كل طرفٍ في الوفاء بما يبحث عنه الآخر، وقد ينتهي الأمر بخيبة أمل لكلا الطرفين في نهاية المطاف.

نقطة تحول

وكان العمل على إعادة ضبط العلاقات يجري على قدمٍ وساق هذا الأسبوع حينما التقى ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والوفد المرافق له بترامب وكبار مستشاريه في البيت الأبيض الأربعاء، 15 مارس/آذار، وهو اللقاء الذي يُمثِّل واحداً فقط ضمن سلسلةٍ من اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين الأميركيين والسعوديين في الأيام الأخيرة.

وأشاد السعوديون باللقاء باعتباره “نقطة تحولٍ تاريخية”، وقالوا إنَّه “شكَّل نقلةً كبيرة في العلاقات”. وأكَّد مسؤولٌ بارز في البيت الأبيض هذا الانطباع لشبكة “سي إن إن”، ووصف اللقاء بأنَّه “مهم للغاية”.

وخلال لقاء ولي ولي العهد السعودي الخميس، 16 مارس/آذار، مسؤولين من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قال بن سلمان إن المملكة “مستعدة لفعل كل شيء لاستئصال الإرهاب، ودون حدود”. وجاء هذا التصريح بعد نقاش حول ما إذا كانت السعودية مستعدة لنشر قوات في سوريا لمحاربة تنظيم “داعش” في سوريا.

ويتعهَّد السعوديون بمليارات الدولارات من الاستثمارات في الولايات المتحدة، والتي من شأنها أن تساعد ترامب سياسياً في الوفاء بتعهُّده لدعم الاقتصاد الأميركي وخلق وظائف جديدة، وأشادوا حتى بنجاح الجدار الذي أقاموه على حدودهم مع العراق.

وستكون استجابة كلا الطرفين للمخاوف المُلِحَّة التي يُواجهها الطرف الآخر هي الأمر الذي سيتحكم في دفة العلاقات بين الطرفين.

“توافق تام”

وفي حين استخدمت إدارة ترامب لغةً صارمة تجاه إيران، فإنَّها لم تقم بشيْء يُذكَر حتى الآن من أجل إظهار حدوث تغيُّر جذري في الطريقة التي تعالج بها الولايات المتحدة قضية النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، وهي القضية التي تُقلِق السعودية وحلفاءها الخليجيين بعمق.

علي الشهابي، رئيس المؤسسة العربية التي تُقدِّم المشورة للحكومة السعودية، قال إنَّ القيادة السعودية وإدارة ترامب “متوافقتان تماماً” بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

وفي الوقت نفسه، كما قال واينبرغ، فإنَّ المملكة مُتردِّدة في تعزيز مشاركتها ضمن التحالف الدولي ضد “داعش”، ونفَّذت فقط جزءاً صغيراً من الضربات الجوية ضد التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق.

وجعل ترامب من المشاركة الأكبر لبلدان المنطقة ركيزةً أساسية في خطته لإعادة تنظيم المعركة ضد “داعش”، ودعا دول الخليج لتوفير التمويل للمعركة والمساعدة في معالجة قضية اللاجئين.

وقد تعاود أسباب التوتُّر القديمة في العلاقات الأميركية السعودية الظهور إذا ما استأنف ترامب انتقاداته التي وجَّهها للسعودية خلال الحملة الانتخابية. فخلال السباق الرئاسي في 2016، انتقد ترامب المملكة بسبب تعويضاتها غير الكافية للولايات المتحدة مقابل حضورها العسكري في المنطقة.

وبينما تتطلَّع السعودية لاستعادة “دفء الغطاء الأمني الأميركي”، على حد تعبير هيندرسون، فإنَّ الولايات المتحدة ربما لا تتطلَّع فحسب إلى علاقاتٍ أوثق، بل وبشروطٍ أفضل كذلك.

وحتى بعد الانتخابات، واصل ترامب تصوير العلاقات الأميركية السعودية على أنَّها علاقات من جانب واحد (أي إنَّ المستفيد من العلاقة هي السعودية فقط)، وتعهَّد بالحصول على صفقةٍ أفضل. وقال ترامب لصحيفة “نيويورك تايمز” في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: “لا يتم تعويضنا مقابل حمايتنا للكثير من البلاد.. بما في ذلك السعودية”.

– هذا الموضوع مترجم عن شبكة CNN الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top