هل ركوب الدراجات هوائية جريمة أو مخالفة؟ لماذا يرفضها جزء من المجتمع السعودي؟ هذه قصة ناشط سعودي تحدى الثقافة السائدة في المجتمع وقرر التخلي عن السيارة واللجوء للدراجات الهوائية، ولَم يكتف فقط بذلك، بل يعمل أيضاً للترويج للجاريات.
ولكن ما هي الجاريات؟ هي شيء مختلف تماماً عن الجواري والإماء التي عرفت في العصور القديمة، مفردها الجارية، وهي مركبة تعمل بالقوة العضلية، وتشبه الدراجة الهوائية، لكن الراكب يكون فيها مستلقياً على كرسي ذي حامل ووسادة على هيئة مشابهة لجلوسه على كرسي أو أريكة منزلية بخلاف الدراجة ذات السرج.
وتكون رجلا الراكب أمامه وهو يحركهما على الردافة، والتي بدورها تحرك عجلات الجارية، كما أنها تأتي بعجلات متعددة.
حسام الملحم كاتب وناشط في ثقافة ركوب الدراجات في الوطن العربي لم يأبه لمضايقات الشارع ورجال المرور له نتيجة استخدامه للدراجة الهوائية.
على العكس ساهمت هذه المضايقات في تشجيعه على الاستمرار وتأسيس موقع للتوعية بالدراجات الهوائية عرف باسم “الجاريات” منذ عام 2010 ، خاصة أن لديه خبرة منذ عام 2005 في التنقل بالدراجة الهوائية.
التحرر من ضغط السيارات
يقول الملحم لـ”هافينتغون بوست عربي” أنا “لا أهتم لمضايقات الشارع فهي تصيب الجميع سواء كنت أقود سيارة أو دراجة فأقول سلاماً لا نبتغي الجاهلين، الفرق أني أشعر بسعادة لا تجعلني أهتم، وخاصة أن سائق السيارة مضغوط ضغطاً نفسياً هائلاً، لا ألومه فهو أسير داخل صندوق. وأدعو المجتمع إلى التحرر من هذا القيد”، حسب تعبيره.
ويضيف الملحم “كل تلك المضايقات لم تثنني عن الاستمرار، على العكس نجحت في تكوين مجموعات ثقافية في المملكة وخارجها، واليوم أعطي محاضرات في السلامة تحت رعاية أسابيع المرور السنوية، ووصل مفهوم “القيادة المركبية” للأكاديميين ومن بينهم كتاب د. رائد الغامدي مؤلف كتاب “أنا أتنقل بدراجة”. بل أصبح في المملكة متاجر للدراجات الهوائية وخلقت “الجاريات” سوقاً جديدة!
وعن بداية استخدامه للدراجة يروي لنا الملحم قصة تعلقه وحبه للدراجة الهوائية يقول “اكتشفت أن الدراجة وسيلة أسرع في التنقل من استخدام السيارة، مما جعلني أتنقل بالدراجات والجاريات بل وحتى بجاريات يدوية! ويستمتع أطفالي بالجولة إلى المدرسة معي يومياً”.
هذا ما فعله معه رجال المرور
وكشف الملحم “أنه تعرض أكثر من مرة للإيقاف من قبل رجال المرور نتيجة الجهل بالأنظمة، يقول “أكبر تحد يواجهه المجتمع هو جهل مسؤول يعتقد أن الدراجة عليها السير على طرف الطريق أو على الرصيف”.
آخر هذه المشكلات انتهت بفوزه في قضية حجز جاريته ضد جامعة الملك فهد للبترول والمعادن التي كانت “تطلب مني القيادة على طرف الطريق” بحسب قوله.
ويضيف “بالرغم من تلك الاستيقافات غير المبررة، فأنا أعترض عليها ليتم إنصافي بعد تقديمي الحجة، بأن الدراجة لها حق السير في وسط نهر الطريق، وأستخدم هذه المواقف للتوعية بحق راكب الدراجة في الطريق بل وحقوق المشاة أيضاً!”.
تخليص المجتمع من مشاكل العصر
إنّ الهدف من تأسيس موقع جاريات حسب الملحم “هو مساعدة المجتمع في إدراك المشاكل الصحية والنفسية وضياع الوقت والطاقة السوداء المرتبطة بالاستخدام المفرط للسيارات في التنقل ليتمكن أفراد المجتمع من استنتاج الحلول، وتوجيههم لركوب الدراجات والاستفادة من الطاقة البشرية في طرقات البلاد العربية.
كما يهدف الموقع لتعزيز الدراجين بتوفير الحلول لركاب الدراجات في أي مشكلة تعترض طريقهم.
وتمكن حسام الملحم من إنتاج آلاف الأفلام التعليمية والمقالات النوعية لتحفيز المجتمعات العربية للتنقل بالدراجات واستخدام مركبات الطاقة البشرية كحل لمشاكل زحام الدول النامية وتردي صحتها.
واشتهر بنشاطه في التواصل الاجتماعي بالردود ومقارعة الحجج وعرض مشاهد الاستيقاف التي تعرض لها في يوتيوب.
تخضع لنظام المرور
على الجانب الآخر.. أوضح المستشار القانوني يعقوب المطير لـ”هافينتغون بوست عربي” أنّ ” قيادة الدراجات الهوائية تخضع لنظام المرور وذلك لأن هذا النظام منوط به تنظيم استخدام الطريق العام بما فيهم المشاة والحيوان، إذ تشير المادة (1) من النظام إلى سريانه على الدراجات، وعرفت المادة (2/29) الدراجة العادية بأنها كل وسيلة نقل ذات عجلتين أو أكثر غير مجهزة بمحرك آلي وتسير بقوة راكبها”.
وأضاف “تبعاً لذلك فإن قائد الدراجة الهوائية يخضع لنظام ولوائح المرور، وعليه الالتزام بقواعد السير في الطريق العام ومنها الالتزام بالمسار المحدد له والإشارات الضوئية ووضع واقي الرأس ووضع العاكس الضوئي عند استخدام الطريق العام ليلاً، كما يقع على عاتقه الالتزام باللوحات التنظيمية (المنع) والإرشادية الواردة في نظام المرور، واذا تسبب قائد الدراجة الهوائية بإهمال منه وتقصير في حادث مروري يتحمل الضرر حسب النسبة المحددة له في التقرير المعني بالحادث.”