يحبون تركيا ويكرهون داعش ويثقون بالجيش والمخابرات.. كيف يرى مواطنو تلك الدول العربية أحوالهم؟

بعد مقابلات مع 18 ألفاً و310 مواطنين عرب، أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة نتائج استطلاعه السنوي للعام الخامس على التوالي عن أحوال المواطن العربي وآماله، في تقرير المؤشر العربي 2016.

الاستطلاع الذي قام به 840 باحثاً واستغرق 45 ألف ساعة من المقابلات، شمل 12 بلداً عربياً يمثل مجموع سكانها 90% من سكان المنطقة العربية؛ وهي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت .

نتائج الاستطلاع الذي أكد القائمون عليه أن نسبة الخطأ فيه لا تتعدى 3%، نُشرت في 8 أقسام تلخص نظرة العرب إلى أنفسهم وحملت نتائج مفاجئة:

الاقتصاد جيد في الخليج وموريتانيا


45% من الرأي العام في السعودية قيموا اقتصاد بلادهم بـ”جيد جداً”، بينما قال 38% آخرون إنه “جيد” لتحتل المملكة المرتبة الأعلى من حيث نسبة الرضا عن الاقتصاد، تلتها الكويت وموريتانيا التي تراوحت نسبة الرضا عن الاقتصاد فيهما بين 71 و72%.

وفي المقابل، كان الرأي العام في لبنان الأكثر سخطاً على الأوضاع الاقتصادية، حيث بلغت نسبة الساخطين على الأوضاع الاقتصادية 89%، تلتها تونس بنسبة 87%؛ إذ قال 1% فقط من التونسيين إنه “جيد جداً”، ما يعكس فجوة في توزيع الدخل تعيشها تونس.

وتقاربت نتائج الراضين والساخطين على الوضع الاقتصادي في كل من المغرب والجزائر والأردن بمعدلات تقترب من المنتصف، بينما ارتفعت نسب الساخطين في فلسطين والعراق بمعدلات متقاربة بلغت 71% لفلسطين إلى 79% في العراق بين “ساخط” و”ساخط جداً” على الوضع الاقتصادي.

وجاءت مصر والسودان في معدلات متقاربة بين 60% غير راضين عن الوضع الاقتصادي في مصر إلى 68% في السودان


وبشكل مجمل، أفاد 49% من المواطنين العرب بأنهم يعيشون على الكفاف، حيث تكفيهم دخولهم دون أن يستطيعوا التوفير منها، بينما بلغت نسبة الأسر المعوزة التي لا يغطي دخلها الشهري نفقاتها نسبة 29%.

وتعتمد أكثر من نصف الأسر المعوزة على الاستدانة من الأصدقاء والأقارب، بينما تعتمد 9% فقط من الأسر المعوزة على الجمعيات الخيرية والحكومية، ما يعكس قوة التكافل الاجتماعي التقليدي مقارنة بالمؤسسي في العالم العربي.

السياسة.. ربع الوطن العربي يحلم بالهجرة


انعكس الوضع الاقتصادي على رؤية المواطن العربي للوضع السياسي في بلده، حيث قال 55% ممن شملهم الاستبيان إن الوضع السياسي “سيئ” إلى “سيئ جداً”، وهي نسبة مقاربة جداً للذين يرون أن الوضع الاقتصادي “سيئ” أيضاً ويصلون إلى 57%.


24% من مواطني المنطقة العربية يرغبون في الهجرة، حيث إن غالبية الأردنيين، والجزائريين، والموريتانيين الراغبين في الهجرة أشاروا إلى أن السبب هو الأوضاع الاقتصادية، في حين أن نحو ثلثي العراقيين وثلث اللبنانيين وربع الفلسطينيين و11 %من المصريين الراغبين في الهجرة قالوا إن السبب هو دوافع أمنية.


يثقون بالجيش والمخابرات ولا يثقون بالبرلمان


نسبة أخرى قد تبدو مفاجئة للبعض، وهي ثقة العرب بمؤسسات الدولة، حيث كان في المركز الأول للثقة بنسبة وصلت إلى 87%، تلتها الثقة بأجهزة الشرطة والأمن العام حيث يثق بها 72%، ثم جاءت أجهزة المخابرات بنسبة ثقة مقاربة وصلت إلى 70% ممن شملهم الاستبيان.

القضاء والحكومة جاءا لاحقاً بنسبة 65% للقضاء و55% للحكومة في نسبة الثقة عند المواطن العربي. بينما فشلت البرلمانات العربية في اجتياز اختبار ثقة المواطن، حيث قال 52% إنهم لا يثقون بها.


ماذا عن الديمقراطية؟


في تباين ملحوظ لشعوب تثق بالجيوش والشرطة والمخابرات رغم سمعتها المعروفة، جاءت الديمقراطية كرغبة أصيلة للغالبية العظمى من العرب الذين شملهم الاستطلاع، حيث اعتبرت نسبة 77% النظام الديمقراطي هو النظام الأنسب لبلادهم، وهي نسبة مقاربة جداً لمن رفض أن يكون النظام السلطوي غير الديمقراطي هو الحاكم 75%.

وعارض أكثر من نصف العرب فكرة النظام القائم على الشريعة الإسلامية بنسبة وصلت إلى 59%، كما عارضو فكرة نظام قائم على الأحزاب الدينية بنسبة 64% أو غير دينية حتى بنسبة 72%.


ورغم هذا الإيمان بالديمقراطية، فإن أكثر من نصف العرب غير منتسبين إلى أحزاب سياسية ولا توجد أحزاب تمثلهم بالأساس .


ورغم رفضهم نظام حكم قائماً على الشريعة الإسلامية، وصفت الغالبية العظمى من مواطني العالم العربي أنفسهم بالمتدينين، حيث وصلت النسبة إلى 85%.


هذه النسبة الكبيرة من المتدينين رفضت أيضاً فكرة “تكفير الآخر” وبنسب كبيرة متقاربة في البلدان التي جرى فيها الاختبار.


لهذا يرفض العرب “داعش”


نظرة العرب إلى تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، كانت الأكثر سلبية في مؤشر 2016 مقارنة بالسنوات السابقة، حيث وصلت إلى 89.%.


ماذا عن إسرائيل؟


نسبة أخرى مثيرة للاهتمام، حيث تطابقت نسبة رافضي “داعش” مع نسبة من يعتبرون إسرائيل التهديد الأكبر لأمن المنطقة العربية 89%.


نسبة رافضي التطبيع مع إسرائيل أيضاً وصلت إلى 86% والذين كان سببهم المباشر للرفض هو احتلالها الأراضي الفلسطينية.


واستقرت نسبة مقاربة على حقيقة أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعهم لا قضية الفلسطينيين وحدهم.


اقترن رفض إسرائيل برفض سياسات الولايات المتحدة، حيث اعتبر 82% من الرأي العام العربي أمريكا هي التهديد الثاني للوطن العربي بنسبة 82%، تلتها إيران بنسبة 73%، وروسيا بنسبة 69%،
بينما قال أكثر من نصف الرأي العام العربي إن تركيا ليست تهديداً، وذلك بنسبة 52%.


هل يحب العرب تركيا؟


كانت نتائج الرأي العام العربي تجاه السياسة التركية هي الأكثر إيجابية رغم كونها متقاربة، حيث قيم 49% سياسات تركيا نحو فلسطين بالإيجابية، بينما تباين رأيهم في تقييمها تجاه سوريا والعراق بين من يراها سيئة (%43-45%) ومن يراها جيدة (43% و38%) على التوالي.


هل يثور العرب ثانية؟


ربما يحمل مؤشر الرأي العام العربي حول رؤية ما وصلت إليه ثورات الربيع العربي استقراء ضمنياً للمستقبل.

فرغم أن نسبة 45% من العرب مازالوا يعتقدون أن الربيع العربي يمر بمرحلة تعثر إلا أنه سيحقق أهدافه في النهاية، فإن انخفاض نسبة المتفائلين بالربيع الملحوظة والآخذة في الانخفاض مقارنة بالأعوام السابقة تعطي مؤشراً هاماً حول انحسار الرأي العام العربي عن ثورات ربيعه والذي يزداد في وعيه مقولة أن الربيع انتهى وعادت الأنظمة مرة أخرى إلى الحكم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top