ذكر تقرير صادر عن مجلس أوروبا لشؤون الهجرة، أن المعاملة “الفجة” التي تنتهجها الدول الأوروبية تجاه الأطفال اللاجئين، الذين يشكلون نحو ثلث طالبي اللجوء في القارة العجوز على مدار العامين الماضيين، ستزيد من خطر “تطرفهم واندفاعهم نحو ارتكاب الجرائم”.
ومجلس أوروبا لشؤون الهجرة واللاجئين هو منظمة حقوقية دولية مكوَّنة من 47 دولة أوروبية.
وحذَّر التقرير من أنَّ النظام الذي يسمح بحدوث العنف الجنسي والجسدي تجاه الأطفال في مراكز الاحتجاز المُكتظة، حيث ينفصلون في كثيرٍ من الأحيان عن أسرهم، سيتسبب لأوروبا بمشكلات مستقبلية، وفق تقريرٍ لصحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 22 مارس/آذار2017.
30 % من اللاجئين أطفال
وبحسب تقريرٍ أصدره المُمثِّل الخاص للأمين العام لمجلس أوروبا لشؤون الهجرة واللاجئين، توماش بوتشيك، فإن نحو 30% من طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى أوروبا خلال العامين الماضيين هم من الأطفال، وما يقارب 70% من أولئك الأطفال فارّون من الصراع في سوريا، وأفغانستان، والعراق.
وبلغ عدد الأطفال غير المصحوبين من قِبَل ذويهم، الذين تقدَّموا بطلباتٍ لجوء في الاتحاد الأوروبي 96.465 ألف طفل، يشكلون ما يقارب ربع مجموع طالبي اللجوء ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً.
ورغم ذلك، يقول بوتشيك إن النظام المتبع في مراكز اللجوء عاجز عن التعامل مع العدد الكبير للأطفال، حتى إنه لم يُسجل أولئك الذين انفصلوا عن أسرهم”.
انتهاكات بحق الأطفال
ولم تقم السلطات المحلية باللازم لمنع إجبار الأطفال على العبودية، حيث عاملتهم الشرطة بطريقة غير ملائمة، ودُفع ببعض منهم لزيجاتٍ مُدبَّرة أثناء وجودهم على الأراضي الأوروبية.
وقال بوتشيك لصحيفة الغارديان: “ما يمرُّ به هؤلاء الأطفال يُحدِّد ما سيكونون عليه في المستقبل. وبالتالي سيُحدِّد مستقبلنا المشترك”.
وأضاف: “رأيتُ أطفالاً مُضطربين وغاضبين. لكنهم أيضاً غير مبالين، وهذا يجعلهم أكثر عُرضة للتأثير عليهم”.
ويقول بوتشيك في تقريره، إنَّ الجهود المبذولة من أجل إعادة اللاجئين الأطفال الذين باتوا خارج مراكز الاحتجاز لم تحقق سوى القليل، رغم الجهود التي تبذلها الحكومة البريطانية أيضاً.
وواجهت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، عاصفة من الاحتجاجات شهر فبراير/شباط 2017، بعدما قررت الحكومة وقف التزامها بتوفير ملاجئ آمنة لآلاف الأطفال اللاجئين المُعرَّضين للخطر في أوروبا، فيما لم يأت إلى المملكة المتحدة سوى 350 طفلاً.
وكان من المأمول أن يستفيد نحو 3 آلاف طفل بموجب الخطة التي أقرَّها ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، في مايو/آيار من العام 2016، بعد موجة غضبٍ شعبية عامة.
ويضيف بوتشيك في تقريره أنَّه كان من الأفضل تنفيذ الخطة الأصلية، قائلاً “يجب القيام بالمزيد”.
قلق وتحذير
وحذَّر التقرير الذي استند إلى شهادات من اللاجئين في مراكز الاحتجاز والمُخيَّمات في كل من اليونان، ومقدونيا، وتركيا، وفرنسا، وإيطاليا، حذَّر من أنَّ “المهاجرين واللاجئين يتعرَّضون للعنف، ليس من جانب المُهرِّبين والمتاجرين بالبشر فحسب، وإنماً أيضاً من الخطوات التي تتخذها الدول التي يلجأون إليها، أو التي تحجم عن اتخاذها تجاههم”.
ويضيف التقرير: “على سبيل المثال، أبدى أحد الممثلين عن المجلس، الذي كان ببعثة إلى إحدى الدول المذكورة، قلقه بعد علمه أنَّه تم القبض على أطفال أثناء قيامهم بالبيع أو التسوُّل”.
وتابَعَ: “هذا ليس رد فعل مناسباً، فيجب وضع تدابير لحماية هؤلاء الأطفال. كما كانت هناك أيضاً مزاعم بشأن وجود مضايقات واعتداءات جنسية تعرَّض الأطفال لها، ومزاعم أخرى بشأن استخدام القوة من جانب الشرطة في بعض مُخيَّمات اللاجئين التي زارها المُمثِّل الخاص”.
ويضيف التقرير: “يجب على الجهات الفاعلة أن تضمن أنَّ تدخُّلاتها لا تتسبَّب بإلحاق الأذى بالأطفال”.
ويتابع: “على هذه الدول أيضاً أن تعمل على منع عمالة الأطفال، مثل استغلال السوريين منهم في صناعة النسيج والزراعة”.
“ويتعيَّن على الدول كذلك أن تتخذ ردَّ فعل مناسباً إزاء الممارسات الضارة التي يتعرض الأطفال لها، كظاهرة الزيجات المبكرة والقسرية، التي باتت متنامية”.
ويوضح التقرير “أنه في الوقت الذي لا يصبّ احتجاز المهاجرين في مصلحة الطفل أبداً، فإنَّ المهاجرين واللاجئين الأطفال يُحتَجزون ويُفصَل الكثيرون منهم عن والديهما أو أحدهما، ليُودَع في مراكز الاحتجاز”.
ويضيف التقرير أنَّ مهمة معالجة حالة اللاجئين والمهاجرين الأطفال الذين وصلوا مؤخَّراً إلى أوروبا ستتطلَّب جهوداً متضافرة على مدى “سنوات كثيرة مُقبِلة”.
وعلى المدى القصير، يقول بوتشيك، سيتم تقديم خدمة أفضل للأطفال ببساطة، عن طريق رفع المعايير الأساسية.
ويتابع: “فيما يتعلَّق بالحد الأدنى من الظروف المعيشية في المُخيَّمات، فإنَّ التدابير العملية مثل تأمين مرافق الرعاية الصحية التي تفصل بين الجنسين، وتوفير الإضاءة الملائمة لهم، والمساحات التي يرغب الأطفال فيها لللعب والترفيه، لن تُحدِث فارِقاً كبيراً في رفاهيتهم فحسب، بل قد تقضي على مخاطر العنف الجنسي أيضاً”.
– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.