اعتقلت الشرطة الإسرائيلية يوم الخميس 23 مارس/ أذار 2017 شاباً إسرائيلياً يحمل الجنسية الأميركية، على خلفية موجة من التهديدات بعمليات تفجير ضد مؤسسات ومنظمات يهودية في أنحاء الولايات المتحدة.
وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد، إن المشتبه فيه ينحدر من منطقة عسقلان (جنوب إسرائيل)، وإنه وجه أيضاً تهديدات ضد مؤسسات في أستراليا ونيوزيلندا، فضلاً عن توجيهه تهديداً ضد رحلة طيران تجارية واحدة على الأقل، ما اضطرها إلى الهبوط الاضطراري، بحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.
ولم تحدد السلطات، على الفور، هوية المراهق المشتبه فيه، واكتفت بدل ذلك بالقول إنه يهودي في أواخر سن المراهقة، دون توضيح دوافعه.
وقالت لوبا السمري، المتحدثة بلسان الشرطة الإسرائيلية، إن الإسرائيلي من الوسط اليهودي، وعمره 19 عاماً ومن سكان المنطقة الجنوبية.
ولفتت إلى أن الاعتقال تم بعد تعاون من قِبل الشرطة الإسرائيلية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) التابع لوزارة العدل الأميركية، وجهات أمنية شرطية من دول أخرى عديدة بالعالم.
ولم تكشف السمري عن هوية الإسرائيلي، ولكنها قالت إن الاعتقال تم بعد عدة أشهر من التتبع والتحقيقات المتشعبة “وبالتعاون مع جهات أمنية مختلفة بالعالم”.
وأشارت إلى أنه يُنسب إلى الإسرائيلي “شبهات بث الذعر والهلع في أنحاء دول شتى بالعالم، وترويج أنباء كاذبة، محورها وضع عبوات ناسفة في أماكن عامة وشركات مدنية مختلفة “.
تبدو عملية الاعتقال هذه بمثابة نقطة تحول بعد أشهر من التحقيقات وموجات من الاضطراب، بعد تسجيل أكثر من 100 تهديد بالتفجير بالقنابل منذ بداية العام العديد، تستهدف مراكز الجالية اليهودية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وقد استدعت هذه التهديدات، التي أدانها الرئيس ترامب في خطابه أمام الكونغرس الشهر الماضي، عمليات إجلاء وبحث عن القنابل في ظل تزايد المخاوف من معاداة السامية بالولايات المتحدة، ولم يتضح بعدُ عدد التهديدات التي تمكنت التحقيقات من ربطها بالمراهق المشتبه فيه.
واجهت التحقيقات متعددة الجنسيات التي تجري على نطاق واسع، عراقيل جمة؛ نظراً لما وصفته السلطات باستخدام المشتبه فيه “تقنيات تمويه متطورة” لمحاولة إخفاء الاتصالات التي قام بها عبر الإنترنت، من جملتها تكنولوجيا تضمن حجب هوية المتصل، وتغير من نبرات الصوت الذي هدد بارتكاب المذبحة.
وعندما قامت الشرطة الإسرائيلية بتفتيش منزل المشتبه فيه، صادر المحققون أجهزة الكمبيوتر وهوائياً ومعدات أخرى، بينما قال مسؤول أمبركي إن المشتبه فيه استخدم، على ما يبدو، برنامج “تور” المتاح في السوق، والذي يسمح بالتستر على هوية الفاعل وإخفاء مكان وجوده، وأن هذا البرنامج يُستخدم من قِبل مجموعة واسعة من الناس، ابتداء من الذين يقومون بأعمال غير مشروعة، عبر ما يسمى شبكة الإنترنت المظلمة، إلى الناشطين الذين يسعون إلى تجنّب الرقابة الحكومية أو المراقبة.
وفي واشنطن، أكد مسؤولون من الـ”إف بي آي” عملية الاعتقال، وقال النائب العام جيف سيسيونس، الذي وصف التهديدات بـ”جرائم الكراهية”، في بيان له: “إن وزارة العدل ملتزمة بحماية الحقوق المدنية لجميع الأميركيين، ولن نتسامح باستهداف أي مجتمع في هذا البلد على أساس معتقداتهم الدينية”.