تأجل إلى الجمعة 24 مارس/آذار 2017، التصويت في مجلس النواب الأميركي لإلغاء قانون “أوباما كير” للرعاية الصحية وتبني قانون آخر بدلاً منه، مع فشل الجمهوريين في التوصل إلى حل وسط رغم تكثيف الرئيس دونالد ترامب مشاوراته.
ويعد التأجيل انتكاسة سياسية لترامب وللغالبية الجمهورية إزاء ما كانوا يصورونه على أنه أول نجاح مهم في ولايته.
وبعد عدة اجتماعات ومشاورات، تيقن قادة الأغلبية الجمهورية أنهم يفتقرون إلى الأغلبية لتمرير القانون، وأعلن البيت الأبيض أن التصويت تأجل الى قبل ظهر الجمعة.
ولم يتم التوصل إلى أي حل وسط في ختام لقاء بالبيت الأبيض مع نحو 30 نائباً جمهورياً من المحافظين المتشددين.
ورغم إعراب البيت الأبيض، في وقت سابق، عن ثقته بتمرير التعديل، قال مارك ميدوز الذي يقود النواب غير الممتثلين في “تجمع الحرية” (فريدوم كوكوس)، المؤلف من غلاة المحافظين المنبثقين من تيار حزب الشاي الذي برز في 2010: “ليس لدينا عدد كافٍ من أعضائنا المستعدين للتصويت مع” التعديل، مع إشادته بجهود ترامب وانفتاحه.
وأكد المحافظون المعارضون حيازة عدد كافٍ من الأصوات لإفشال المشروع الجديد، لكن قادة الجمهوريين يواصلون المساومة لإقناعهم بالبقاء في صف الأكثرية.
منذ صدور قانون “أوباما كير” قبل 7 سنوات تماماً وهو عرضة لهجوم الجمهوريين الذين يرونه يحول الرعاية الصحية إلى خدمة اجتماعية على الطريقة الأوروبية.
وفي كل محطة انتخابية، وعد هؤلاء الأميركيين بإلغائه ما إن يصل رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض، لكن القول أسهل من الفعل.
وتعارض الأقلية الديمقراطية (193 نائباً) إلغاء “أوباما كير”، وهذا يتطلب من الجمهوريين تجنب معارضة أكثر من 20 عضواً في معسكرهم الذي يضم 237 نائباً.
ويعتبر الجناح الأكثر محافظةً في الأكثرية الجمهورية، أن المشروع البديل سيحمّل الدولة الفيدرالية تكلفة باهظة، وأنه لا يخلي الدولة من التزاماتها في سوق ينبغي أن تترك تماماً للقطاع الخاص دون أي تدخل للدولة الفيدرالية.
من جهتهم، يعرب المعتدلون عن القلق من الارتفاع المتوقع لتكلفة التأمين الصحي بالنسبة لعدد من الفئات وخسارة 14 مليون أميركي تغطيتهم الصحية اعتباراً من عام 2018 الذي تتخلله انتخابات تشريعية.
حصيلة ضعيفة
ولا تتناول حجج دونالد ترامب مضمون المشروع الجمهوري، وإنما تطول العواقب الانتخابية في حال فشل التصويت.
لكن المعارضين يتمسكون باستراتيجيتهم الصارمة ويطالبون بإلغاء “أوباما كير” تماماً، في حين يريد واضعو النص الجديد الحفاظ على آلية لتقديم المساعدات الحكومية وأحكاماً تستهدف تأمين حد أدنى من التغطية الصحية لمن لا يحصلون على تغطية من جهات التوظيف.
ويقول الأكثر مغالاةً بين المحافظين إنهم يريدن إلغاء إلزام شركات التأمين بتغطية الخدمات الأساسية العشر التي نص عليها “أوباما كير”، ولا سيما حالات الطوارئ والحمل والولادة أو الصحة النفسية. ويقولون إن الهدف هو خفض أسعار التأمين بالنسبة للأميركيين الذين لا يريدون الحصول على تغطية ضد هذه المخاطر.
وقال مارك ميدوز إن فريقه مستعد للتفاوض مهما لزم الأمر؛ للحصول على تنازلات، حتى لو استدعى الأمر عدة أيام.
وفي حال تبنى مجلس النواب التعديل، يفترض أن يناقشه مجلس الشيوخ.
ودافع باراك أوباما صباحاً عن قانونه، في بيان، بمناسبة مرور 7 سنوات على إقراره، بقوله إنه أتاح، رغم التكلفة على الخزانة، خفض نسبة الناس الذين يعيشون من دون تأمين صحي من 16% إلى 9%؛ أي بأكثر من 20 مليون شخص، فيما وصفه بأنه انخفاض تاريخي.
وقال أوباما: “أي تغيير يدخل على نظامنا الصحي يجب أن يسعى إلى تحسينه وليس إلى أن يجعله أسوأ بالنسبة للعاملين الأميركيين”.
ويتخطى الرهان بالنسبة لترامب مجال الصحة، فحصيلته لا تزال ضئيلة منذ توليه السلطة والجمهوريون كرروا أن إلغاء “أوباما كير” شرط مسبق للتعديلات المالية الكبيرة التي يريدون اعتمادها هذه السنة.