ألماني قتل 150 شخصاً بإسقاط طائرة لكن والده يجري تحقيقاً منذ سنة لإثبات براءته.. فهل ينجح في ذلك؟

شكَّك والد مساعد الطيار الذي كان مسؤولاً عن التحكم بالطائرة التي تحطَّمت في جبال الألب الفرنسية قبل عامين في صحة التحقيق الذي جرى بشأن الحادث وانتهى بالحكم أنَّ ابنه قد أسقط عمداً الطائرة من طراز إيرباص A320 ليقتل نفسه.

وبينما حضر أقارب الضحايا حفلات تأبين في فرنسا وألمانيا في الذكرى الثانية لحادث تحطُّم الطائرة، قال غونتر لوبيتز، والد مساعد الطيار، في مؤتمر صحفي أنَّه استعان بخدمات محققه الخاص لمعرفة حقيقة ما حدث لرحلة جيرمان وينغز.

وأعربت العائلات الأخرى التي فقدت أحباءها في الحادث عن غضبها من المؤتمر الصحفي، ورفض الادعاء الألماني القول بأنَّ التحقيقات لم تنظر في كافة القرائن.

ووفقاً للمحققين الفرنسيين، قام أندرياس لوبيتز بمنع القبطان عمداً من دخول قمرة القيادة وحلَّق بالطائرة A320 المملوكة لشركة جيرمان وينغز مصطدماً بجبل صخري في 24 مارس/آذار 2015 على متن رحلة من برشلونة إلى دوسلدورف، مما أسفر عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 150.

حضر غونتر لوبيتز مرتدياً بذلة داكنة وربطة عنق، ومحاطاً بصورة لابنه وهو مبتسم وملصق لشريط أسود يحمل رقم الرحلة 4U9525، وقال إنَّه لا يوجد دليل قاطع على أنَّ ابنه كان مسئولاً عن الحادث.

تشكيك بالتحقيقات

وقال تيم فان بيفيرن، وهو صحفي متخصص في الطيران استأجره لوبيتز ليمحص معه ملفات المحققين، إنَّ التحقيقات كانت رديئة ومليئة بالتضارب. وقال فان بيفيرن أنَّه لم يتمكن من تقديم نظرية بديلة لتفسير التحطم، ولكنه حثَّ السلطات على مراجعة التحقيقات والسماح لأسرة الطيار المساعد بالاطلاع على وثائق لم تكن متاحة لهم من قبل.

واعترف لوبيتز، الذي كسر صمته هذا الأسبوع في مقابلة مع صحيفة دي تسايت الألمانية، أنَّه وعائلته وجدوا صعوبة في تقبُّل حقيقة أن ابنه قد تسبَّب عمداً في الحادث، بيد أنَّه سيقبل هذه الرواية إذا أُقيم الدليل عليها.

وأضاف أنَّه يُدرك بما تسبب فيه من إزعاج أقارب الضحايا بعقد المؤتمر الصحفي في الذكرى السنوية للحادث، وما حَمَله على ذلك إلَّا أنَّه أراد لصوت عائلته أن يُسمَع.

وقال: “أقول ما أقوله الآن بحذر شديد لأنَّه يُمكن أن يُساء فهمه بسهولة. إنَّ حزني من نوع مختلف، نوع معين. وهو يختلف عن حزن جميع أقارب (الضحايا) الآخرين. يجب علينا أن نعيش ليس فقط مع فقدان ابننا ولكن أيضاً مع تصوير أندرياس بأنَّه قام بقتل جماعي بسبب الاكتئاب. وعلينا أن نعيش مع حقيقة أنَّه كلما وقعت اغتيالات فظيعة في العالم، ذُكِر اسمه مراراً وتكراراً”.

وقال لوبيتز لصحيفة “داى تسايت” إنَّ قبر ابنه تعرض للتخريب من قِبَل شخص أشعل النار فيه بعد نشر صورة للقبر في صحيفة “بيلد”.

رفض لإعادة التحقيق

وأكَّد لوبيتز، الذى كان يرافقه حرس شخصي أثناء المؤتمر، وجهة نظره بأنَّ ابنه لم يكن مكتئباً وقت وقوع الحادث؛ وقال: “الصحيح هو أنَّه عانى من الاكتئاب في عامي 2008 و2009، وتغلَّب عليه واستعاد قدراته الأولى قبل الحصول على رخصة الطيران”. ووصف لوبيتز ابنه بأنَّه كان شخصاً يحمل وجهة نظر”متمسكة بالحياة”، وأكد أنَّه عانى من مشاكل في العين وواجه صعوبات في النوم.

وقال فان بيفيرن أنَّه سوف يرسل كل ما لديه من معلومات للمحققين، ولكن إذا لم يتلق رداً منهم فسينشرها على الإنترنت.

وقال المدعي العام في دوسلدورف، كريستوف كومبا، أنَّه لا يرى أي سبب لإعادة فتح التحقيق. وصرَّح كومبا لوسائل الإعلام الألمانية قبل المؤتمر الصحفى بأنَّ “الحادث وقع بسبب الإجراءات المُتعمَّدة التي اتخذها المساعد والتي ربَّما تكون ذات نوايا انتحارية”.

وأضاف: “كان (أندرياس) قد عانى لعدة أشهر من الأرق، وكان خائفاً من فقدان البصر، وكان مضطرباً. لا توجد أدلة كافية على أي سبب آخر للتحطُّم وأستبعد احتمال اكتشافنا أسباباً أخرى في المستقبل”.

وقال إلمار جيمولا، وهو محام لعدد من أسر الضحايا، إنَّ أعمال لوبيتز كانت “غير مسؤولة ومؤلمة” بالنسبة لهم. وأضاف: “أعتقد بأنَّه يريد ترويج النظرية التي تحمي ابنه من أي مسؤولية (عن الحادث)”.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top