لا يذكر إبراهيم آخر مرة استطاع أن يشتري لأسرته دجاجاً- أرخص أنواع اللحوم في إيران.
يقول عامل البناء البالغ من العمر 38 عاماً، الذي يعتمد على العمل المؤقت، إن أحواله المالية كانت صعبة، لدرجة أنه لا يستطيع أن يشتري ملابس أطفاله لهذا العام الفارسي الجديد. المهرجان الذي بدأ الأسبوع الماضي، ويكون عادة الوقت المناسب للولائم والاحتفالات.
ويقول إبراهيم، الذي يعيش في حي فقير في شرقي العاصمة طهران “لقد كان دخلي هذا العام فقط يكفي لمنعي من التسول في الشوارع. لقد كان حسابي البنكي صفراً طوال هذا العام، على عكس ما مضى، عندما كنت أتمكن من توفير مبالغ صغيرة”.
مرّ ما يقرب من عامين منذ أن اتفقت الجمهورية الإسلامية مع القوى الغربية على خطة لكبح برنامجها النووي، مما أثار التوقعات على نطاق واسع بأن المعاناة الاقتصادية للبلاد من شأنها أن تنحسر.
ولكن بعد أكثر من عام على رفع بعض العقوبات، يقول كثيرون إن حالتهم لم تتحسن. مع اقتراب موعد الانتخابات في إيران، في شهر مايو/أيار 2017، تزداد الضغوط على الرئيس الوسطي حسن روحاني الذي يواجه بالفعل معارضة من المتشددين، حسب تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.
الاتفاق النووي
وانتقد المرشد الأعلى، صانع القرار، آية الله علي خامنئي، حكومة روحاني لفشلها في تحقيق انتعاش اقتصادي هادف. قائلاً “أنا أتلقى شكاوى الناس وآراء الخبراء. يجب أن تعمل الحكومة على حل مشكلات الإنتاج والتوظيف، والقضاء على الركود. . . بحيث يشعر الناس بتأثير هذا على حياتهم”.
وليس واضحاً بعدُ من سينافس الرئيس، لكن إبراهيم قال، “لا أظن أنني سأصوت لروحاني مرة أخرى، لأنه رغم قيامه بعمل جيد في مجال الأمن (من خلال الاتفاق النووي)، إلا أن أداءه كان سيئاً للغاية في معالجة البطالة والفقر”.
ظاهرياً، شهد الاقتصاد نمواً قوياً، ويؤكد صندوق النقد الدولي أن “الانتعاش مثير للإعجاب” منذ رفع العقوبات العام الماضي 2016. وتوقع صندوق النقد الدولي أن النمو سوف ينتعش إلى 6.6 في المائة في العام المنتهي، في 20 مارس/آذار 2017.
ولكن هذا يمكن أن يعزى إلى حد كبير إلى مضاعفة الإنتاج الإيراني الخام إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، إذ تمتلك الجمهورية الإسلامية أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، ولكن نسبة العاملين خارج قطاع النفط أكبر بكثير. البناء والتعدين، وهما من الصناعات كثيفة العمالة، توظف 17.1 و 0.2 في المائة من مجموع العاملين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الإيراني، وفقا للبنك المركزي.
ويقول خبراء إنه في حين يمكن لروحاني أن يشير إلى انخفاض معدل التضخم من 40 في المائة في عام 2013 إلى 8.7 في المائة في العام الماضي 2016، إلا أن هذا التحسن لم يشعر به أولئك الذين يكافحون من أجل الحصول على وظائف.
في حين تقول الحكومة إن 700 ألف وظيفة جديدة طرحت في العام المنتهي، في 20 مارس/آذار 2017، إلا أن عدد الأشخاص الذين بلغوا سن العمل في نفس الفترة يقدر بـ1.2 مليون نسمة. الوضع أسوأ في صفوف الشباب. ويبلغ معدل البطالة العام نحو 12.4%، بينما يبلغ 29.2% بالنسبة لمن هم دون سن 25.
ويشكك بعض الناس في هذه الأرقام. قال حسين راغفار، الخبير الاقتصادي، لوسائل الإعلام المحلية الشهر الماضي “معدل البطالة الحقيقي بين 35-40 في المائة (وليس 12%). وقال إن بحسابات الحكومة أي شخص يعمل ساعة في الأسبوع لا يعتبر عاطلاً عن العمل. وأضاف أن “السياسات الحكومية (فيما يتعلق بالوظائف) غير ملائمة وغير كافية”.
يقول الخبراء إن هناك حاجة إلى إصلاح مصرفي، للمساعدة في جذب الاستثمارات الأجنبية. العمل جارٍ لزيادة الشفافية وتحسين الامتثال للمعايير الدولية، لكن التقدم كان بطيئاً بشكل عام.
وقال ولي الله سيف، رئيس البنك المركزي “النظام المصرفي الديناميكي ضروري لخلق اقتصاد ديناميكي. . . لكن النظام المصرفي في البلاد الآن يتسبب في الخسارة”.
قلق أوروبي
وقال مسؤولون إن العديد من البنوك الأوروبية لا تزال تشعر بالقلق من ممارسة الأعمال التجارية مع الجمهورية الإسلامية، خوفاً من استعداء الولايات المتحدة. وأضاف انتخاب دونالد ترامب المزيد من عدم اليقين الاقتصادي، إذ انتقد الرئيس الأميركي الجديد الاتفاق النووي مراراً، كما أصدر تحذيراً لإيران بدعوى تمويلها للإرهاب، ومواصلتها السعي لإنشاء برنامج الصواريخ الباليستية.
وقد زاد هذا من المخاوف من أن واشنطن قد تفرض المزيد من العقوبات، أو حتى تلجأ إلى المواجهة العسكرية. قال دبلوماسي غربي بارز في طهران “إن رجال الأعمال الإيرانيين والأجانب يؤجلون القرارات الكبرى، حتى سبتمبر/أيلول، أو أكتوبر/تشرين الأول 2017، حين يكون لديهم تصور واضح لما سوف يفعله ترامب. إذا أعيد انتخاب روحاني وبقي ترامب ملتزماً بالاتفاق النووي، وهو السيناريو المحتمل، فسنرى المزيد من النمو في مجال التجارة في إيران”.
وذكرت رويترز، نقلاً عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية يوم الأحد، أن إيران فرضت عقوبات على 15 شركة أميركية على خلفية انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان والتعاون مع إسرائيل.
بالنسبة لإبراهيم، تظل الرؤية ضبابية. فهو يشعر بأنه محظوظ إذا استطاع أن يجني 400 ألف ريال (حوالي 12 دولاراً) في يوم عمل لحساب شركة بناء. يقول “تخليت عن الزراعة في قريتي بالقرب من اسفرايين (شمال شرق إيران) قبل عقد من الزمن، بعد أن ضرب الجفاف مزارع القمح والشعير وأهلك الأغنام. لقد تركت ورائي بيت الطين، وانتقلت إلى طهران قبل عقد من الزمان من أجل حياة أفضل. إلى أين يمكنني الهجرة إلى الآن؟”.
-هذا الموضوع مترجم عن Financial Times. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.