رسالة حازمة من ترامب لقادة أوروبا.. “طلب ثقيل” يحمله وزير الخارجية الأميركي لدول القارة العجوز

يحمل وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الذي يشارك الجمعة 31 مارس/آذار 2017، لأول مرة، في اجتماع لحلف شمال الأطلسي، رسالة حازمة من الرئيس دونالد ترامب إلى حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين الذين يطالبهم بزيادة نفقاتهم الدفاعية.

ويلتقي تيلرسون وزراء خارجية الدول الثماني والعشرين الحليفة بعد توقفه في تركيا، التي أجرى فيها مباحثات تمحورت حول الملف السوري. أما في بروكسل، فالأولوية لميزانيات الدفاع.

وتتولى الولايات المتحدة، القوة العسكرية الأولى في العالم والتي يعتزم ترامب رفع ميزانيتها السنوية إلى 639 مليار دولار، نسبة 68% من مجموع نفقات الحلف.

وكانت واشنطن تشكو، قبل وقت طويل من وصول الرئيس الجمهوري إلى السلطة، من عدم توازن حصص الإنفاق بينها وبين حلفائها الأوروبيين. ويطالب ترامب على غرار أسلافه بأن تتحمل دول الحلف الأخرى حصة أكبر من “الأعباء المالية”، من خلال تخصيص ما لا يقل عن 2% من إجمالي ناتجها الداخلي للنفقات الدفاعية.

وهذا ما التزمت به دول الحلف خلال قمة أطلسية في ويلز عام 2014، على أن تحقق هذا الهدف خلال 10 سنوات من ذاك التاريخ. وحتى الآن، تمكنت 5 دول أوروبية فقط من تحقيق ذلك.

وأكد الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الخميس، أن الأوروبيين باتوا مدركين لهذه المشكلة، مذكّراً بأن نفقاتهم الدفاعية ارتفعت العام الماضي بمعدل 3.8%.

خطط وطنية

وقال ستولتنبرغ إن الحلف الأطلسي يفكر في أن يوجه كل دولة إلى وضع “خطة وطنية” ملزمة لزيادة النفقات العسكرية.

وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأن “الرئيس (ترامب) كان واضحاً تماماً ووزير خارجيته سيؤكد ذلك: لم يعد بإمكان الولايات المتحدة أن تتحمل حصة غير متكافئة من النفقات الدفاعية والقدرة الرادعة للحلف الأطلسي”.

وأضاف أنه “من الضروري أن يفي الحلفاء بالتزاماتهم”، محذراً من أن تيلرسون “سيضغط بقوة” في هذا الاتجاه حتى وان كانت واشنطن تفتقد وسائل الضغط.

ويفترض أن يعِد اجتماع الجمعة لقمة الحلف التي سيحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 25مايو/أيار ببروكسل. وستكون هذه أول زيارة لترامب إلى أوروبا، حيث سيلتقي حلفاء أربكتهم تصريحاته المدوية حول بريكست “الرائع” والحلف الأطلسي الذي “عفا عليه الزمن”.

وسعى ستولتنبرغ بهذا الصدد إلى طمأنة دول الحلف بعد زيارته لواشنطن في مارس ولقائه ببروكسل، في فبراير/شباط، نائب الرئيس مايك بنس ووزير الدفاع جيمس ماتيس.

وقال ستولتنبرغ إن إدارة ترامب “ملتزمة جداً حيال الحلف الأطلسي والعلاقة عبر الأطلسي. علمتنا حربان عالميتان والحرب الباردة أن لاستقرار أوروبا القدر نفسه من الأهمية بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة”.

إشكال دبلوماسي

كاد هذا الاجتماع الوزاري للحلف يتسبب في إشكال دبلوماسي حين أبلغ تيلرسون المقلّ في تصريحاته، الأسبوع الماضي، أنه لن يشارك في اليومين المقررين أساساً للقمة في الخامس والسادس من أبريل/نيسان؛ بسبب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة.

وقال مصدر دبلوماسي في بروكسل، إن واشنطن “لم تدرك معنى ذلك في سياق تغريدات وتصريحات الرئيس الأميركي غير المطمئنة بالنسبة للحلفاء”. وأضاف المصدر أن “ما زاد من تعقيد الأمر، أن تيلرسون كان قد خطط لزيارة موسكو” في أبريل.

وحيال البلبلة التي أثارها احتمال تغيُّب وزير الدولة المساهِمة الأولى والعضو المؤسس في الحلف الأطلسي، وهو أمر نادر للغاية، توجب إقناع الدول الـ27 الأخرى على وجه السرعة بتقريب موعد الاجتماع إلى 31 مارس؛ ليكون التاريخ ملائماً لتيلرسون.

وسيناقش الحلف الأطلسي الذي أسسته 10 بلدان غربية عام 1949، مسألة روسيا وأوكرانيا ومكافحة الإرهاب.

ويستقبل تيلرسون ونظراؤه وزير خارجية أوكرانيا بافلو كليمكين؛ لتأكيد تضامنهم مع أوكرانيا في مواجهة ما تصفه بأنه “عدوان” روسي في شرق البلاد.

وجرت مشاورات بين السفراء، الخميس، في إطار مجلس الحلف الأطلسي وروسيا، وهي هيئة حوار أُنشئت عام 2002، غير أنه تم تجميدها عام 2014 بعد ضم موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية، واندلاع النزاع المسلح بين كييف والمتمردين الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top