كيف سترد حماس على اغتيال أحد كوادرها من قِبل إسرائيل؟.. محللون يرجحون هذه الطريقة

بعدما توعدت حماس برد قوي على اغتيال أحد قادتها أخيراً، يتحدث خبراء عن احتمال حصول مواجهة جديدة بين الحركة وإسرائيل في قطاع غزة، لكن المسألة تكمن في معرفة نوعية الرد وزمانه.

واغتيل مازن فقهاء على أيدي مجهولين بـ4 رصاصات قرب منزله بمدينة غزة في 24 مارس/آذار 2017، واتهمت حركة حماس إسرائيل بتنفيذ العملية، وتوعدت كتائب القسام-الجناح العسكري لحماس- بالثأر. وكانت إسرائيل أفرجت عن فقهاء ضمن صفقة تبادل في 2011، وأبعدته إلى غزة.

ويعني أي رد لحماس من قطاع غزة تعريض القطاع لتصعيد جديد، في وقت لم ينته بعدُ من تضميد آلام الحرب الأخيرة في 2014 التي خلفت فيه دماراً هائلاً وزادته بؤساً، حسبما يرى محللون.

وقد تعرض القطاع منذ نحو 10 سنوات، لـ3 حروب إسرائيلية، لذلك قد تلجأ الحركة إلى التحرك انطلاقاً من الضفة الغربية.

ويرجح الخبير في شؤون الفصائل الفلسطينية حمزة أبو شنب، أن تسعى حماس إلى “استهداف عسكري ينطلق من الضفة الغربية إلى داخل أراضي 1948 المحتلة؛ لكونها ساحات مفتوحة للمعركة”، مشيراً إلى أن هذا الفعل “سيجنِّب” قطاع غزة المواجهة.

ويعيش نحو 400 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، بينما لا يوجد أي إسرائيلي في قطاع غزة.

التصعيد في هذه الحالة

ولكن إذا خرج الرد عن هذا الإطار، وفق أبو شنب، فإن الوضع “سيتدحرج لتصعيد أو حرب رغم أن حماس وإاسرائيل لا يريدان حرباً”.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة، من جهته، أن “الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد، وانطلاق رد حماس المتوقع من الضفة أو حصوله في الخارج، لن يمنع حدوث مواجهة عسكرية وحرب في غزة”.

ورفضت إسرائيل التعليق رسمياً على مقتل فقهاء، الذي تتهمه بأنه العقل المدبر لعدد من العمليات الانتحارية خلال الانتفاضة الثانية (2000-2005).

وتفرض إسرائيل منذ 10 سنوات حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من مليوني شخص.

وبحسب مسؤول في حماس، فإن الحركة “لن تكون انفعالية” في تعاملها مع تداعيات الاغتيال، لكنها “ترفض بقوةٍ أي تغيير في قواعد اللعبة: كل عدوان إسرائيلي سيواجَه برد بالمثل سواء مباشر أو غير مباشر”.

ووضعت القسام لافتة ضخمة على طريق صلاح الدين الرئيسي وسط القطاع، كتب عليها “الجزاء من جنس العمل”، بجانب صورة لفقهاء وهو يحمل مسدساً، ولافتة أخرى عليها صورة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل كتب عليها بالعربية والعبرية والإنكليزية “قبلنا التحدي”.

واعتبر مشعل، في كلمة عبر الفيديو ألقاها خلال مهرجان تأبين لفقهاء بغزة الإثنين، الاغتيال “تحدياً كبيراً ودَيناً في أعناقنا يضاف إلى ديون سابقة”.

وقال: “إذا كان العدو يغيّر قواعد الصراع، فإن قيادة الحركة بكل مكوّناتها العسكرية والسياسية قبلت التحدي مع الاحتلال، والجواب ما سيرى الاحتلال، لا ما سيسمع”.

على طريقة حزب الله؟

إلا أن أبو شنب يلفت إلى أن الفكر العسكري لحماس “تطور كثيراً، وباتت الحركة تدرك أن أي معركة يجب ألا تُبنى على ردود الفعل أو العواطف، لا سيما أنها تعتبر نفسها في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال”.

ويعتقد أبو سعدة أن “نموذج حزب الله في الرد على إسرائيل سيكون حاضراً في رد حماس”، مضيفاً أن الرد سيتمثل في “عمل عسكري في الوقت المناسب والمكان المناسب، وليس كما حصل رداً على اغتيال أحمد الجعبري” القائد العسكري لحماس في 2012.

وأدى مقتل الجعبري في غارة إسرائيلية على مدينة غزة إلى اندلاع حرب؛ إذ ردت حماس بإطلاق عشرات الصواريخ على المدن الإسرائيلية.

وسبق لإسرائيل أن استهدفت قياديين آخرين في حركة حماس، أبرزهم مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، بالإضافة إلى يحيى عياش وعبد العزيز الرنتيسي.

وغالباً ما ترد حماس على الهجمات التي تستهدفها بإطلاق قذائف أو صواريخ على البلدات الإسرائيلية. لكنها هذه المرة تتريث، ما يثير قلق إسرائيل، بحسب المحلل مصطفى صواف الذي يقول إن حماس “تركت الأمور في منتهى الغموض والحيرة للعدو؛ كي لا يفهم ماذا تريد حماس وكيف يمكن أن تنفذ ردها”.

ويتحدث الصواف عن احتمال عودة حماس إلى أسلوب “العمليات الاستشهادية أو اغتيال شخصية عسكرية أو سياسية إسرائيلية، وهذه تساؤلات مشروعة للاحتلال”.

ويشكل الاغتيال اختباراً للقيادي البارز يحيى السنوار الذي انُتخب رئيسا للمكتب السياسي لحماس في القطاع، والذي يؤشر وصوله إلى صعود نجم العسكريين في الحركة.

في الجانب الإسرائيلي، يتحدث المحلل في صحيفة “معاريف” يوسي ميلمان عن “تغيير في النهج” إذا صح “الافتراض ان اسرائيل تقف وراء العملية”.

ويقول “اذا نجحت اسرائيل بالفعل في اغتيال قادة او خبراء في حماس دون ان تترك بصمات، سواء في غزة او في الخارج، فهذا يعني ان اسرائيل قررت اتخاذ نهج اكثر عدوانية”.

ويرى ابو سعدة من جهته ان اسلوب اسرائيل “جديد قديم، لكنها المرة الاولى التي تضرب بهذه الطريقة في غزة، ساحة حماس القوية، وهذا ما صدم حماس”.

ويتوقع ابو سعدة “مرحلة جديدة من المواجهة الاستخباراتية الهادئة وغير العلنية” بين حماس واسرائيل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top