ليس القدس ولاوقف الاستيطان.. إليك ما ينتظره عباس من لقائه مع ترامب

يقول مراقبو الأوضاع بالشرق الأوسط إنَّ سقف التوقُّعات بالنسبة للقاءات بين الرؤساء الأميركيين والقادة الفلسطينيين كان منخفضاً على مدى سنوات، لكنَّ الآمال في تلك اللقاءات لم تكن أبداً منخفضةً كآمال اللقاء الأول المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمقرر يوم الأربعاء القادم، 3 مايو/أيار 2017.

وسيصل الرئيس الفلسطيني إلى البيت الأبيض وهو يواجه أزمة شرعية بين الفلسطينيين، وتحدياتٍ جديدة لقيادته، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وسيلتقي عباس بأكثر الرؤساء الأميركيين تعبيراً عن دعمه لإسرائيل خلال العقود الأخيرة، والذي يحيط نفسه بمستشارين للشرق الأوسط يتمتَّعون بارتباطاتٍ عميقة بالحركة الاستيطانية الإسرائيلية، وفي مقدمتهم صهره جاريد كوشنر.

تجميد المستوطنات

وادَّعى ترامب أنَّ كوشنر سيكون قادراً على “التوسُّط لعقد اتفاق سلامٍ في الشرق الأوسط”، وهو اتفاقٌ فشلت سلسلةٌ متعاقِبة من الساسة الأميركيين في التوصُّل إليه. غير أنَّ دينيس روس، المُفاوِض الأميركي في الشرق الأوسط خلال حكم الإدارات الأميركية الثلاث السابقة، قال إنَّ الأمل في التوصُّل إلى صفقةٍ كبرى ضئيل، هذا في حال كان موجوداً من الأساس.

وقال روس، الذي يعمل الآن في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “لا توجد صفقة كبيرة، أو نهائية كما يُسمُّونها. لقد كنتُ أعمل على هذه القضية على مدار 30 عاماً، وبإمكاني القول بكل تأكيد إنَّنا نمر بمرحلةٍ سيئة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ليس من حيث العنف.. ولكن من حيث انعدام الثقة التام لدى الجانبين”.

وأضاف: “إنَّ الجمع بين الفجوات النفسية، والفجوات العملية فيما يتعلَّق بالقضايا، والفجوات السياسية يجعل من المستحيل الانتقال من الوضع الحالي والتوصُّل إلى الاتفاق النهائي”.

ونقل موقع صحيفة الدستور المصرية عن صحيفة “جيورزاليم بوست” الإسرائيلية إن المراقبين الفلسطينيين يعتقدون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منقذ غير محتمل، وأي ضغوط من شأنها أن تكون ضد الجانب الفلسطيني.

وأوضحت أنه من ضمن بنود المحادثات بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن وترامب السلام الاقتصادي، أي ضخ المزيد من الاستثمارات وإنشاء المناطق الصناعية المشتركة والمشروعات الأخرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوضحت أن عباس سيحاول خلال اللقاء إقناع ترامب بأن تجميد المستوطنات أمر ضروري لتجديد مفاوضات السلام، حيث يرى الفلسطينيون أن المستوطنات تقضي على حل الدولتين.

أن يعزز مكانته

وأكدت أنه على الجانب الآخر يأمل رئيس السلطة الفلسطينية من البيت الأبيض أن يعزز مكانته في ظل حالة الانقسام التي يعيشها الفلسطينيون، إلا أنه سيطلب منه في المقابل الاعتراف بيهودية إسرائيل وتقديم تنازلات عديدة حول القدس وأزمة اللاجئين والاتفاق النهائي حول الحدود.

شرعية متآكلة

ورأت الغارديان أن عباس سيصل إلى واشنطن مُثخَناً بشعبيته المنخفضة والآخذة بالتراجع في بلاده –مع العلم بأنَّه لم يواجه أي انتخاباتٍ منذ عام 2005– إلى جانب غياب سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة.

ورجحت الصحيفة أنَّه سيُشير في اللقاء إلى الوثيقة التي أصدرتها حماس الإثنين، الأول من مايو/أيار 2017، وقبلت فيها خطوط وقف إطلاق النار لعام 1967 كحدودٍ لدولةٍ فلسطينية، وبالتالي القبول ضمنياً بوجود إسرائيل، باعتبارها نتيجةً لضغوطه على حكم حماس في غزة.

فقد قلَّص عباس رواتب موظفي غزة، وأوقف دفع مستحقات إمدادات الكهرباء في القطاع. غير أنَّ تنازل حماس جاء في وقتٍ يبدو فيه حل الدولتين أبعد من أي وقتٍ مضى.

ونقلت عن رشيد الخالدي، أستاذ الدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا، والذي يشغل كرسي الأستاذ الراحل إدوارد سعيد في الجامعة: “يأتي عباس وهو في موقف ضعف بسبب الانقسام الفلسطيني الذي لم يقم بأي شيءٍ لإنهائه. ويُعَدُّ إفلاس هاتين القيادتين، فتح في الضفة الغربية وحماس في غزة، أمراً مذهلاً حقاً. إذ لا تمتلك أيٌّ منهما استراتيجية”.

البرغوثي

ويتعرَّض عباس كذلك لضغوطٍ من داخل حركة فتح التي ينتمي إليها من جانب مروان البرغوثي، الذي يقضي حكماً بالسجن 40 عاماً داخل أحد السجون الإسرائيلية بدعوى تخطيطه لهجماتٍ مميتة ضد الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية.

ويُنظَر للبرغوثي في الضفة الغربية على أنَّه يُمثِّل تحدياً لسلطة عباس تماماً كما للحكومة الإسرائيلية.

وقالت ديانا بوتو، المستشارة القانونية السابقة للسلطة الفلسطينية، والتي تعمل الآن في معهد فهم الشرق الأوسط في رام الله: “السؤال الحقيقي الآن هو ما إذا كان سيوجد أي شكلٍ من أشكال الانتخابات، بالنسبة لمحمود عباس، القضية الكبرى التي لديه الآن هي التظاهر بالشرعية.. فقد حكم ثلاث مُددٍ رئاسية بعدما انتُخِب لمدةٍ واحدةٍ فقط.. وكان يقول دوماً إنَّ الشرعية لا تكون عبر صناديق الاقتراع فحسب -وهو الأمر الذي تختلف معه ديانا – لكن يمكنك أيضاً أن تُظهِر أنَّك قائدٌ من خلال إظهار أنَّك تفعل أشياء، ولديك برامج مختلفة، وتحظى باعترافٍ من العالم بأنَّك قائدٌ شرعي”.

إنقاذ

وفي هذا الإطار، يقول مراقبون فلسطينيون إنَّ الدعوة للبيت الأبيض جاءت بمثابة نجدةٍ لمعسكر عباس، الذي كان يخشى أن تتجاهله إدارة ترامب تماماً، وتُضعِف موقفه بصورةٍ أكبر في بلاده.

ورأى الخالدي أنَّ لقاءً مع ترامب لن يُحقِّق شيئاً يُذكر لتعزيز موقف عباس بين الفلسطينيين. ومع ذلك، لا يزال بإمكان هذا اللقاء أن يتحوَّل إلى عبءٍ سياسي بالنسبة للقائد الفلسطيني، في حال فشل في منع التحرُّكات الجذرية الموالية لإسرائيل، مثل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهي الخطوة التي يدعمها بشدة ديفيد فريدمان، السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل، ومحامي الإفلاس السابق لترامب. وهو المُقتَرَح الذي قال البيت الأبيض عنه يوم الإثنين إنَّه لا يزال “قيد النقاش”.

وقال دانييل ليفي، رئيس مشروع أميركا/الشرق الأوسط، وهو مشروع بدأه مجلس العلاقات الخارجية عام 1994 وأصبح منذ عام 2006 مركزاً مستقلاً للسياسات، إنَّ “الهدف الآني في هذه المرحلة بالنسبة للسلطة الفلسطينية هو عدم التعرُّض لضرباتٍ حاسمة. فهم على الأقل يحتاجون إلى إدارةٍ أميركية تعمل على هذا الأساس، ولا تمنح تفويضاً مُطلقاً للتوسُّع في المستوطنات، ولا تأخذ كل القدس”.

وقال ليفي إنَّ القيادة الفلسطينية في الآونة الأخيرة كانت “متفائلةً قليلاً بأنَّ تلك الإدارة ستلتزم بقواعد اللعبة”. غير أنَّ قواعد اللعبة تلك لم تُحقِّق أي تقدُّمٍ على مدى عقدين، في حين استمرت المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية في التوسُّع.

وقالت بوتو: “حين يتعلَّق الأمر بترامب، فإنَّ عباس لن يخرج بأي شيءٍ من هذا اللقاء. لقد أوضح ترامب أنَّه لن يتَّبع عملية السلام التي اتُّبِعت على مدار ما يقارب 25 عاماً. وفي الوقت نفسه، أوضح باختياره لديفيد فريدمان.. أنَّه يدعم التوسُّع الاستيطاني المستمر، ويدعم نسخةً يمينيةً ومُتطرِّفةً للغاية من إسرائيل”.

تكتب صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن القيادة الفلسطينية، استكملت الإعداد للقمة بين الرئيس محمود عباس والرئيس دونالد ترامب، التي ستجري في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.

ولكن يبدو المسؤولين الفلسطينين لهم رأي مختلف، فقد قال مسؤول في السلطة الفلسطينية لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية حسبما نقل عنها موقع دنيا الوطن الفلسطيني، أن “الأمور تبدو أفضل مما توقعنا، نحن نصل إلى هذه القمة في وقت لا تطرح فيه مسألة نقل السفارة الأميركية للقدس على الجدول، وبعد زيارات ناجحة جداً للمبعوث جيسون غرينبلات ورئيس “سي. أي. ايه” مايك فومفاو”.

وفي رام الله يبثون تفاؤلاً حذراً إزاء الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي من أجل تحريك العملية السياسية، ويدعي مسؤول في السلطة الفلسطينية، أن الفلسطينيين عرضوا مواقفهم على الأميركيين ، لكنهم لم يسمعوا أي شيء منهم عن مخططاتهم.

وقال: “نحن لا نعرف ما إذا تنوي الإدارة القيام بعمل ما من أجل وقف البناء في المستوطنات، أم أنها تنوي خلال القمة مع أبو مازن استخدام مصطلح الدولتين”.

وأضاف المسؤول الرفيع أنه على الرغم من تصريحات ترامب حول رغبته بالتوصل إلى صفقة نهائية تقود إلى حل الصراع، إلا أنهم لا يعلقون الآمال على ذلك، والسبب، حسب تقديرهم، هو أن بنيامين نتنياهو لا يستطيع وليس معنياً بالتوصل إلى حل على أساس الدولتين، وقال: “نحن نقدر بأن ما يمكن للأميركيين اقتراحه الآن هو تسهيلات ولفتات اقتصادية”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top