أيام وتنطلق الانتخابات البرلمانية الجزائرية، التي تخشى السلطات أن يصاب الناخبون بالعزوف عنها، كما حدث في آخر اقتراعات برلمانية قبل 5 سنوات.
وهذه الانتخابات تعد ذات أهمية كبرى، خاصة أنها آخر انتخابات برلمانية قبل الانتخابات الرئاسية التي ستُعقد في 2019، ومن ثم تولى هذه الانتخابات أهمية بالنسبة للمراقبين.
وتتشكل الخريطة السياسية للانتخابات الجزائرية من 3 تكتلات رئيسية؛ وهي: التحالف الرئاسي، والتيار الإسلامي، والعلمانيون.
يشكل التحالف الذي يقوده الرئيس عبد العزيز بوتفليقة القوة السياسية الأولى في الجزائر مقابل تحالف الأحزاب الإسلامية التي تأمل تعزيز وجودها بالبرلمان في الانتخابات التشريعية المقررة الخميس.
التحالف الرئاسي
ويتشكل التحالف من جبهة التحرير الوطني، حزب الرئيس بوتفليقة، (221 مقعداً حالياً من 462)، والتجمع الوطني الديمقراطي (68 مقعداً) بقيادة مدير ديوان الرئاسة ورئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى. ويسيطر هذا التحالف على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني المنتهية ولايته، وينتظر أن يحافظ عليها.
ومنذ استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي في 1962، ظل حزب جبهة التحرير الوطني مسيطراً على السلطة كحزب وحيد إلى عام 1989، ثم كحزب الأغلبية منذ بدء العمل بالتعددية الحزبية إلى اليوم، باستثناء الفترة الممتدة بين عامي 1997 و2002 والتي حصل خلالها “التجمع الديمقراطي” على الأكثرية. وكان هذا الحزب نشأ في خضم الحرب الأهلية “العشرية” بدفع من الرئيس اليامين زروال. وجاء فوزه بعد 5 سنوات من إلغاء الجيش انتخابات فاز بدورتها الأولى الإسلاميون؛ ما تسبب في دخول البلاد حرباً سقط فيها 200 ألف قتيل.
التيار الإسلامي
يشارك الإسلاميون الذين تراجعوا في الأعوام الأخيرة (60 مقعداً) بتحالفين، في محاولة لاسترجاع مكانتهم. ويتشكل التحالف الأول من حركة البناء وجبهة العدالة والتنمية برئاسة عبد الله جاب الله (إسلامي متشدد) وحركة النهضة التي أسسها جاب الله أيضاً قبل أن ينسحب منها.
أما التحالف الثاني، فيضم حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير التي أسسها منشقون من الحركة.
ويشارك للمرة الأولى في هذه الانتخابات، حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) لرئيسه الوزير الإسلامي السابق عمار غول، المنشق هو أيضاً عن حركة مجتمع السلم وأحد أشدّ المدافعين عن بوتفليقة.
ويمكن أن يحقق هذا الحزب مفاجأة ويحصل على عدد لا بأس به من المقاعد، بما أنه الوحيد مع حزبي التحالف الرئاسي، الذي قدم قوائم في كل الدوائر الانتخابية الـ48 بالجزائر و4 دوائر في الخارج.
علمانيون
ويعود التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) للمشاركة في الانتخابات، بعدما قاطع انتخابات 2012، ويشكل منافساً قوياً لجبهة القوى الاشتراكية (27 مقعداً) في معقلهما بمنطقة القبائل.
ويسعى حزب العمال (20 نائباً، أقصى اليسار) الذي تقوده المرشحة السابقة مرات عدة إلى الانتخابات الرئاسية لويزة حنون، لتحقيق نتيجة أفضل من 2012 رغم أزمة هزت صفوفه في 2016 وتسببت في استقالة عدد من نوابه.
كما تشارك في الانتخابات العشرات من الأحزاب الصغيرة؛ مثل: حزب التجديد، وحزب التجمع الجزائري، والتحالف الوطني الجمهوري، وحزب الكرامة، وكلها لا تملك حظوظاً في الحصول على أكثر من مقعد أو مقعدين، كما كانت الحال في انتخابات 2012.