الفطام الأخير ما بين الغربة والفراق

يرتبط الإنسان بالأشخاص قدر ارتباطه بالمعاناة طوال حياته، بداية من تعلّقه بأُمِّه، وحضنها الدافئ في فترة طفولته، وما يليها من فطام يحول بينه وبينها، ثم فك الارتباط بالمنزل والوالدين والإخوة عندما تسير خطواته نحو الدراسة والانخراط في المجتمع والحياة العملية؛ ليأتي بعد ذلك أشد أنواع الفطام قسوة وهو الانخلاع عن مسقط رأسه، وجل أهله وأصدقائه وعشيرته؛ ليترك كل ما يملك مما يمكنه في المستقبل على جمع ما لا يملك في الوقت الحالي.

المكسب في الرحلة

مثلما ذكر في الرواية أن الكنز كان هو الرحلة في نهاية الطريق، فكذلك ما تكسبه من تجارب وعلاقات، منها ما قد يتطور لصداقات قوية ومتينة وطدتها آلام الغربة والفراق عن الأهل والأحبة، هي مجموعة من المكاسب التي لا يمكن أن تعبر عنها بقيمة أو رقم في الحساب البنكي.

في الطريق حواجز وفرص

لا تخلو الحياة من المصاعب مع لحظات المتعة والمرح، لذلك لا ترتدِ نظارة اليأس والتشاؤم، واجعل لرؤية الجوانب الإيجابية نصيباً مما تراه عيناك، أو يجول ببالك.

البعد عن العين

مع سهولة التواصل وكثرة البرامج المتاحة في الهواتف الذكية، أصبح من السهل الوصول لأي إنسان في أي مكان، ويبقى فقط عامل الرغبة الحقيقية للتواصل، ولو ببعض كلمات أو حروف، من أجل الاطمئنان والسؤال على مَن ترجو معرفة حاله، وما وصل إليه من نجاحات، أو ما يعوقه من الوصول لما يطمح.

نظام حياة متشابه

مع انتشار العديد من العلامات التجارية في مختلف الدول، وتوافر نفس الخدمات المقدمة في البلدة الأم، أصبح من السهل العثور على ما تريد، كذلك مع كثرة أعداد المغتربين صارت عاداتهم وأكلاتهم موجودة في كل مكان، مما سهل العثور على المنتجات الوطنية في بلاد الغربة، كذلك أمكن الاحتفال بالمناسبات السنوية مع الجاليات العربية.

الهدف المستمر

لا تجعل أهدافك صلبة، ولا تحتمل إلا نتيجة واحدة أو بعيدة المنال، فقط قُم بتقسيم حلمك الكبير لمجموعة من الأهداف الصغيرة، وإذا لم تتمكن من الوصول للهدف الأسمى، فإن ما قد توصلت إليه من نجاحات قد يغنيك عنه حتى تتمكن من الوصول إليه.

لا تفقد شغفك

المعادلة الذهبية لإتقان أي عمل هي مقدار شغفك به وتوافر الوقت اللازم لإجادة ما ترجو تحقيقه؛ لذلك ضع لكل هدف معادلة تمكنك من الوصول به لبر الأمان.

لا تخبر أحداً عن فشلك

كل تجربة قمت بها ستستفيد منها، سواء بنجاحك فيها أو بعدم تكرار الخطوات التي أدت لفشلك فيما تعمل؛ لذلك اسعَ إلى أن يكون ما يصل عنك من أخبار هو النجاحات، وقُم باستثمار الإخفاقات بالشكل الذي يجعل منك قوياً في المرة التالية وشغوفاً لتجنب النتيجة السابقة.

اعتَد الابتعاد

مع كثرة السفر والترحال والغياب عمن تحب ومن كنت ترغب في البقاء بجوارهم طوال العمر تعلم أن تتغلب على الغيابات، وأن تستقيم حياتك من دون غيرك، فالحياة تستمر شئنا أم أبينا، والعمر يمر ولا يمكن لأي شخص أن يتحرك ومعه أهله ورفقته ومحبوه، بل سيتحرك وحده لينجح وحده.

احتفِل بالوصول

ضع شريطاً ذهبياً عند وصولك خط نهاية أي هدف، وقُم بقصه بيديك واحتفل مثلما تريد وانتقل للخطوة التالية، ولا تضيّع وقتك في البكاء على ما مضى، ففي الحياة العديد من الفرص التي تنتظر من يقوم باقتناصها، فاستعِن بالله ثم اشحذ همَّتك وخطِّط لما هو قادم من تحديات.

وفي الختام.. عِش حياتك، وكن ذا آثر بما يرفع من قيمة نفسك وينفع البشر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top