عربي بوست — ArabicPost.net
No Result
View All Result
الأحد, مايو 17, 2026
bunny
عربي بوست — ArabicPost.net
No Result
View All Result
bunny
No Result
View All Result
عربي بوست — ArabicPost.net
Home Archive

هل ستشرب مصر الحليب؟!.. القصة الكاملة لمصنع ألبان الأطفال “المُكْتَشَف” وحقيقة طاقته الإنتاجية

عربي بوست
    علاء الدين عباس

كل شيء كان يبدو عفوياً ومفاجئاً في ذلك اليوم من مارس/آذار الماضي، عكس ما سيكشف عنه هذا التقرير.

زيارة من وزير الصحة المصري، أحمد عماد الدين راضي، لمصنع “لاكتو مصر”، لم تكن على جدوله في أثناء وجوده بمدينة العاشر من رمضان نهاية شهر مارس/آذار الماضي. فاجأ الوزير مرافقيه من الصحفيين بدخول المصنع، وظهر مرتدياً غطاء رأس طبياً، وبجانبه ألفت غراب رئيسة مجلس إدارة شركة أكديما لإنتاج الأدوية، التابعة لوزارة الصحة، والتي تملك نسبة ضئيلة من رأسمال المصنع. ومِن هناك، أعلن الوزير أنه سيتم الاعتماد على مصنع لاكتو مصر الذي ينتج سنوياً 35 مليون عبوة، أي ضعف ما يحتاج إليه أطفال مصر.

المفاجأة التي ألهبت الإعلام والشبكات الاجتماعية، هي أن مصر عاشت أزمة طاحنة بحليب الأطفال في سبتمبر/أيلول الماضي، وانتهت الأزمة بإعلان الجيش السيطرة على استيراد الحليب لمنع احتكاره، ثم إنشاء مصنع لتوفير الحليب محلياً. ويومها، لم يتحدث أحد عن مصنع حليب تمتلك الدولة فيه نسبة، ولا عن التاريخ المنسي لمصنع لاكتو مصر، الذي تظاهر وزير الصحة باكتشافه في الصحراء الواقعة شرق القاهرة، بمحض الصدفة.

ويومها، قال الوزير إن المصنع ينتج 35 مليون علبة سنوياً ويُصدر إنتاجه لعدة دول منها هولندا، مضيفاً أن المصنع كان يعمل حتى عام 2005، قبل أن تتم محاربته من “مافيا الاستيراد” وتوقف عن الإنتاج للسوق المصري.

مساء اليوم ذاته، خصص المذيع عمرو أديب فقرة لمناقشة “اكتشاف” المصنع، بمداخلتين مع المتحدث الإعلامي باسم وزارة الصحة الدكتور خالد مجاهد، والأخرى مع الدكتورة ألفت غراب رئيسة مجلس إدارة شركة أكديما التي تسهم في شركة لاكتو مصر بنسبة 2%.

قال مجاهد: “ما كانش عندنا فكرة عن هذا المصنع، وفوجئنا به موجود وشغال، وإنتاجه مطابق للمواصفات”.

لكن مجاهد لم يفسر عدم معرفة وزارة الصحة بوجود مصنع تابع لها، ونسيانه في أحلك أسابيع أزمة الحليب قبل شهور، ثم استيقاظ الجميع على المفاجأة السارة، وكان أديب مرهَقاً بعد جراحة دقيقة، يتصنّع الغضب والضجر من أحوال مصر التي لا تعجبه.

وهنا، تبدأ رحلة “عربي بوست” لحل لغز المصنع، وعلاقته بوزارة الصحة، وبالإعلام الذي هاجمه عام 2005، وهلل له قبل أسابيع.

1- مَن صاحب المصنع؟ وكيف كانت البدايات؟


وثيقة السجل التجاري التي حصل عليها “عربي بوست”، تقول إن “لاكتو مصر” شركة مصرية مساهمة، تختص بإقامة وتشغيل مصنع لإنتاج الألبان وأغذية الأطفال والمكملات الغذائية. رجل الأعمال إبراهيم أحمد عزت هو ورئيس مجلس إدارة الشركة، والعضو الثاني هو السعودي عبد الإله محمد صالح كعكي، ولا تشير الوثيقة إلى أعضاء مجلس إدارة آخرين بالاسم.


ويمتلك الكعكي نحو 14 مشروعاً في مصر؛ منها: نوباسيد والوادي للحاصلات الزراعية، وطنطا للكتان، والنيل للاستثمار، ومشروع للمدارس الذكية الخاصة، كما يساهم في مشروعات أخرى؛ مثل جنرال موتورز مصر.

حسب موقع “لاكتو مصر“، بدأ إنتاج المصنع في سبتمبر/أيلول 2002، وهو موجود بالمنطقة الصناعية الثالثة في مدينة العاشر من رمضان (شرق القاهرة).

زار مبارك المصنع في ديسمبر/كانون الأول 2003، وأسندت إليه وزارة الصحة مهمة توريد لبن الأطفال، كعبوات مدعمه تباع في الصيدليات. المفروض أن طاقته الإنتاجية 22 مليوناً ورغم ذلك لم ينتج سوى 16 مليون علبة حتى 2006، أي في 3 أعوام. وهنا بدأت الدراما الأولى في سيرة مصنع لاكتو مصر، وهي المنتجات الفاسدة.

بعد شكاوى المواطنين من اللبن نهاية عام 2005، تحدث البعض عن رائحة غريبة تفوح من العلب، وحالات تسمم لأطفال في قنا وسوهاج.

حذرت الصحة من تداول اللبن وسحبت أكثر من مليون علبة “بيبي زان” الذي تصنعه “لاكتو مصر”.

في محضر اجتماع اللجنة العليا لسلامة الغذاء، التابعة لوزارة الصحة، والتي انعقدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، تحدث الحاضرون عن “زناخة في العديد من التشغيلات”، حتى العينات المأخوذة من خطوط الإنتاج. وأوصت اللجنة بتشغيل خط الإنتاج بصورة تجريبية.

وجاءت الضربة الثانية للمصنع بقرار وزير الصحة التالي، د. حاتم الجبلي، وقف إنتاج وتداول “بيبي زان” لعدم صلاحيته للاستهلاك الآدمي، واستخدامه مواد متزنخة في الإنتاج.

الدكتورة ماجدة رخا رئيس لجنة سلامة الأغذية وقتئذ، أكدت أن المادة الخام المستوردة التي تستخدمها الشركة كانت صالحة 100%؛ ما يعني -حسب رخا- أن فساد اللبن حدث نتيجة فساد أحد خطوط التصنيع.

وأقر الدكتور إبراهيم عزت، رئيس مجلس إدارة “لاكتو مصر”، بما جرى، متعللاً بأن “الخطأ وارد في أي صناعة”، لكنه تضجر من الحملة التي تمت على الشركة.

كلف هذا الخطأ شركة لاكتو مصر سمعتها التجارية تقريباً، بالإضافة إلى 400 ألف جنيه بقرار من محكمة جنوب القاهرة تعويضاً لأسرة طفل أصيب بضمور في خلايا المخ جراء تناوله “بيبي زان”.

قبل أن تختفي الشركة في غياهب النسيان، ظهر اسمها في مايو/أيار عام 2009، في خبر يقول إنها تعاقدت مع شركة النهدي السعودية لتوريد لبن أطفال للسوق السعودية. وأشارت الجريدة إلى أن العقد تم توقيعه بحضور رجل الأعمال السعودي عبد الإله كعكي بوصفته المساهم الأكبر في المصنع. ولم يظهر ما يؤكد بدء عملية التوريد بالفعل.

الاكتشاف رقم 1: المصنع استثمار مصري-سعودي من البداية، تبنّته الدولة ثم انقلبت عليه وحاربته لأسباب ما زالت مجهولة.

2- كيف واجه المشروع شبح الإفلاس؟ وكيف عاد؟


في ديسمبر/كانون الأول 2011، وقّع أحد البنوك حجزاً على “لاكتو مصر”؛ نظراً لفشلها في سداد مديونيتها للبنك، وقرار بعرض الشركة للمزاد العلني بسعر مبدئي قيمته 26 مليون جنيه. وفي سبتمبر/أيلول 2014 ضخ عبد الإله كعكي 100 مليون جنيه في الشركة بعد تسوية المديونيات وأعلن عودة المصنع للعمل فعلياً في 2015.

التاريخ المحدد لبدء إنتاج المصنع غير معلن على موقع الشركة أو في الأخبار الواردة عنها، لكن الموقع احتفل بالحصول على شهادة اعتماد الجودة من المجلس الوطنى للإعتماد التابع لوزارة التجارة والصناعة، في بداية أبريل/نيسان 2014، بينما كان الإنتاج متوقفاً.

في اتصال هاتفي مع “عربي بوست”، تحدث هاني الدسوقي، مدير المجلس الوطنى للاعتماد، عن شروط شهادة اعتماد الجودة، “على الأقل وجود خط شغال حالياً أو في المستقبل القريب؛ حتى نضمن بقاء مواصفات المنتج دون تغيير عند نزولها السوق بعد شهر أو اثنين. أيضاً، كل سنة هناك surveillance (مراقبة) على المصنع”.

في تصريحاته لعمرو أديب، قال المتحدث باسم الصحة إن المصنع يحصل على تراخيصه من المعهد القومي للتغذية، لكن الدكتورة عفاف عبد الفتاح، رئيسة المعهد، لم ترد على هاتفها.

الدكتورة زينب بكري الأستاذة بالمعهد، ورئيسته في الفترة من 2011 حتى نهاية 2016، رحبت بالحديث، وقالت: “بعد الحصول على ترخيص المنتج من الصحة، وحتى يتم السماح بتصديره لا بد من موافقة وزارة الصناعة، والتى بدورها تتأكد من كونه مطابقًا للمواصفات، وعندها ترجع للصحة، حيث تُرسل العينة للمعهد القومي التغذية. يقوم المعهد بتحليلها، قبل أن يعتمد النتيجة وزير الصحة”.

أي إن “الترخيص تم اعتماده من وزير الصحة” الذي تظاهر أمام الإعلام بأنه لم يسمع عن المصنع من قبل.

زينب بكري ليست متأكدة ما إذا كان قد حصل على تصريح قبل شغلها المنصب. لكنها تؤكد عدم منح أي ترخيص لمنتج لبن أطفال محلى طوال فترة رئاستها للمعهد. وهو ما يتوافق مع الأخبار الواردة حول توقف المصنع عن العمل في هذه الفترة، ومن ثم عدم وجود تصدير.

المؤكد، أن الوزارة كانت تعلم بالمصنع، كما يؤكد محمود فؤاد رئيس مركز الحق في الدواء، “وأنها كلفت مسؤولاً كبيراً في الشركة المصرية لتجارة الأدوية من نحو 6 أشهر عمل دراسة حول (لاكتو مصر). أنا قابلت هذا المسؤول وقال: يقدر المصنع يطلع إنتاج كويس، لكن كل دا كان كلام، مجرد كلام، هو لم ينتج في السوق المحلية حاجة خالص”.

الاكتشاف رقم 2: المصنع حصل على شهادة اعتماد جودة رسمية لأن القوانين لا تشترط وجود خط إنتاج يعمل بشكل كامل.

3- كيف يبدو المصنع وما هو حجم العمالة الحالية؟


بنبرة ترحاب، ردّ طارق شبيطة، مدير التسويق في مصنع لاكتو مصر، على “عربي بوست”، قبل أن يعتذر عن الإجابة عنى أي أسئلة، قائلاً: “كلموا الدكتور إبراهيم عزت، هو بس اللي بيدي تصريحات عن المصنع. أو كلم مكتبه وهو يحولك عليه وتتكلم معاه”.

كان هذا كل ما لدى طارق شبيطة مدير التسويق في مصنع لاكتو مصر. لكن “دكتور إبراهيم مسافر ومش هيجي قبل آخر الشهر” كما ردت موظفة الشركة على الهاتف الأرضي. “ممنوع حد يتكلم خالص غير دكتور إبراهيم، دي أوامر”.

بالمنطقة الصناعية الثالثة في العاشر من رمضان، يقع مصنع لاكتو مصر. على الصف نفسه من الشارع يوجد مصنع واحد وهو “هاي فود”، وفي الجهة المقابلة مصنع دكتور جريش للزجاج. أبواب فخمة وكبيرة يتخللها زجاج سميك، بمحاذاة سور المصنع مساحات صغيرة مغطاة بالنجيل.

أمام بوابة لاكتو مصر التي تتكون من بابين أصغر حجماً، تتوقف سيارتا أجرة بحالة جديدة تتسع كل واحدة لـ14 راكباً، وسيارتان ملاكي.

بين البابين تقع غرفة الأمن التي تطل نوافذها على الشارع والمصنع من الداخل وعلى البوابات كذلك. يجلس رجلا الأمن في زي موحد كحلي اللون. لا يظهر في الساحة سوى سيارة نصف نقل بيضاء ويجاورها بعض العمال، ينقلون أجولة من السيارة إلى أحد المبان.

“الدكتور إبراهيم عزت مدير الشركة غير موجود”، الإجابة كانت متوقعة، لكنه وعد بالبحث عمن ينوب عنه. على يسار الحارس شاشة 24 بوصة، مقسمة إلى 16 مربعاً، ويظهر في كل منها البث المباشر من كاميرات المراقبة المنتشرة في أرجاء المصنع وحول السور. لا يتحرك في الشاشة سوى الحمّالين الثلاثة، ولا سيارات سوى شاحنة الأجولة والسيارات الأربع أمام البوابة.

جاء الرد من الطرف الآخر للهاتف بأنه “لا أحاديث صحفية إلا مع الدكتور إبراهيم، وهو ليس موجوداً اليوم”. واعتذر الحارس، وقال: “لو كنت جيت أول من أمس كان موجوداً”.

اتصلت “عربي بوست” بسكرتارية الدكتور إبراهيم، وردت فتاة معتذرة: “المفروض تاخد ميعاد، والكلام عند مديرة قسم العلاقات العامة، ودكتور إبراهيم لن يعود قبل 3 أسابيع”. السيدة سُها، مديرة العلاقات العامة، رفضت الحديث عن حجم إنتاج المصنع في الفترة الحالية، “بص حضرتك أي بيانات عنده؛ لأننا مالناش علاقة بالإنتاج. لا توجد عندي معلومات تخص الشغل”.

تضيف مديرة العلاقات العامة أنها تقدم برنامجاً على قناة “تن” الفضائية، “أنا مذيعة وعارفة أنا بأقول لك إيه”. الحل الوسط هو إرسال الأسئلة عبر واتساب للحصول على إجابات د.عزت، وافقت مؤكدةً وصول الرد خلال يومين.

وطول أسبوعين، كانت موظفتا العلاقات العامة تؤكدان أن الأسئلة لم تصل إلى إبراهيم عزت بعد؛ لأنه مشغول. ولم يردّ “الدكتور” على كل محاولات الاتصال على رقمه الشخصي، لكن البحث عن المصنع استمر.

نذهب الآن للأسئلة الأكثر صعوبة.

الاكتشاف رقم 3: لا يوجد عمال بالمصنع كما تشهد بذلك شاشات المراقبة الأمنية.

4- هل يمكن أن ينتج المصنع 35 مليون علبة فعلاً؟


في مكالمته الشهيرة مع عمرو أديب، قال المتحدث باسم الصحة إن المصنع “ينتج 35 مليون عبوة سنوياً، يعني الـ18 مليون عبوة التي تكفي مصر، وأصدّر الفائض”.

لكن الرقم الذي تحدث عنه مجاهد غير منطقي، فكل ما باعته الشركة بين 2003 و2006، نحو 16 مليون علبة، حسب إبراهيم عزت رئيس مجلس إدارة المصنع. وبعد الحديث عن عودة المصنع للعمل، قال طارق شبيطة، مدير تسويق المصنع، في أبريل/نيسان 2016 إنهم بصدد إنشاء مصنع جديد بالجيزة وزيادة الإنتاج إلى 10 ملايين علبة سنوياً، ليصبح الإجمالي 15 مليون علبة.

مراراً، حاول “عربي بوست” الحصول على رد الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، طوال فترة العمل على التحقيق، إلا أنه لم يرد على هاتفه، ولم تنجح محاولات الوصول إليه عبر المكتب الإعلامي للوزارة. مدام ابتهال أحالتنا إلى زميلها هشام، الذي وعد بإبلاغ مجاهد، إلخ.

الاكتشاف رقم 4: المصنع لم ينتج أبداً 35 مليون علبة في العام، الرقم هو طاقته القصوى النظرية التي لم يصل إليها ذات يوم.

5- هل كان هناك من يحاربون المشروع؟


في اليوم التالي لزيارة الوزير للمصنع، خرج الدكتور جمال الليثي، عضو غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، ضيفاً على أحد البرامج الحوارية.

ما وصفه ببلاغ إلى النائب العام ضد كل مسؤول تسبب في فشل المشروع. “الناس المساهمين خسروا فلوسهم وخططهم لتغطية احتياجات السوق، لكنه المصنع لم ينتج، هو موجود كمبنى فقط”.

الاكتشاف رقم 5: المصنع تعرض لحملات مقصودة حتى يتوقف عن العمل، ولا أحد يريد أن يكشف المزيد.

6- ما هي الطاقة الحالية لإنتاج المصنع؟


بعد ذلك الحوار بيوم واحد، حلّ وزير الصحة، أحمد عماد الدين، ضيفاً على الإعلامي أسامة كمال، وأجريا حواراً لم يأخذ حظه من المتابعة والاهتمام كما حظي نظيره مع عمرو أديب. خلال اللقاء، سأله كمال: “هل (الأستاذ) إبراهيم عزت مستعد إنه يحول الـ35 مليون علبة، أم أنها مبالغة؟ “.

ضحك الوزير وهو يصحح: “الدكتور” إبراهيم عزت. “قوة إنتاجية المصنع 35 مليون علبة، وهو الدكتور إبراهيم فخور وطاير من الفرحة لإنه هيبتدي ينتج لمصر، لكن المصنع مش داير على طول، لكن هو لو بقى للسوق المصري هيبقي المصنع داير على طول”.

موقع “لاكتو مصر” أيضاً، يوضح أن القوة الإنتاجية هي 35 مليون علبة في السنة، لكنه لا يذكر الإنتاجية الفعلية في الوقت الحالي.

الاكتشاف رقم 6: المصنع لم يعمل أبدا باستمرار، لكن أحدا لا يعرف متى يعمل، وما هي طاقته الإنتاجية الحالية.

7- لماذا لم يظهر المصنع في أزمة الحليب الأخيرة؟


مهندس شاب عمل في المصنع في الشهور الأخيرة أكد لـ”عربي بوست” أن خط إنتاج اللبن مازال متعطلًا حتى الآن. “المصنع شغال بس كان واقع فيه خط الإنتاج بتاع اللبن. يقولون إنه سيعود للعمل في خلال 3 شهور. ما فهمته إن إنتاج اللبن واقف.. أليس هذا المصنع الذي تحدث عنه عمرو أديب”.

التصريح الأخير، بالإضافة إلى تأكيد الدكتورة زينب بكري، المديرة السابقة للمعهد القومي للتغذية، بعدم منح أي ترخيص لمنتج لبن أطفال مصري حتى مارس/آذار 2016- يفسران سبب عدم طرح المصنع إنتاجه في السوق مع أزمة الألبان الأخيرة.

“المرة الأخيرة التي رأينا فيها حليب الأطفال (بيبي زان) الذي ينتجه (لاكتو مصر) في الصيدليات، كانت عام 2006، بعد ذلك علمنا أن الشركة استمرت في إنتاجه وتصديره حتى عام 2009 بالاسم نفسه، لكن بعبوات ومواصفات مختلفة”، كما يشهد الدكتور إيهاب حمادة، مدير صيدلية في منطقة شبرا الخيمة بالقاهرة.

الاكتشاف رقم 7: خط إنتاج حليب الأطفال “معطل” منذ فترة غير معلومة، والمصنع بصورته الراهنة غير قادر على الإنتاج.

8- كيف وقعت أزمة حليب الأطفال في وجود المصنع العملاق؟


قبل نحو عام من أزمة الأدوية، استغاثت الشركة المصرية لتجارة الأدوية (شركة قطاع أعمال عام) بالرئيس بعد إلغاء وزارة الصحة المناقصة التي تقوم الشركة بمقتضاها باستيراد ألبان الأطفال، وإسناد مهمة الاستيراد إلى جهة سيادية، في إشارة إلى جهاز المخابرات العامة، ثم إسناد التوزيع لشركات القطاع الخاص. ثم تدخلت المخابرات العامة في الشهر التالي، وتنازلت عن جزء من المناقصة التي حصلت عليها المخابرات للشركة. وقامت وزارة الدفاع في يوليو/تموز 2016، باستيراد مليون علبة لبن أطفال غير مدعمة بالتعاون مع الشركة أيضاً.

وقعت الأزمة في سبتمبر/أيلول 2016، بسبب قرار وزير الصحة تطبيق نظام جديد يقصر توزيع الألبان المدعمة على فروع تابعة لوزارة الصحة بدلاً من بيعها في الصيدليات وفروع الشركة المصرية للأدوية.

وفي الشهر ذاته، منحت وزارة الصحة موافقتها لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة على استيراد 18 مليون عبوة لبن أطفال. تم تحديد سعر العبوة بـ30 جنيهاً، قبل أن يتم رفع السعر إلى 34 جنيهاً قبل نهاية 2016 بيومين.

في الوقت الذي كانت فيه وزارة الإنتاج الحربي تتحدث عن مصنع إنتاج ألبان أطفال. في 17 يناير/كانون الثاني 2017، أصدر مجلس الوزراء قراراً، نشرته الجريدة الرسمية، بالترخيص للشركة المصرية الوطنية للمستحضرات الدوائية.

الاكتشاف رقم 8: الجدل كان يدور على بيزنس “الاستيراد والتوزيع”، ولم يتحدث أحد عن التصنيع؛ لأن وزارة الإنتاج الحربي أرادت الحصول على ترخيص بمصنع حليب.

9- هل ترفع الحكومة فعلاً من نسبتها بمصنع لاكتو مصر؟


المعلن فقط حتى الآن، أن الشركة ستبدأ توريد اللبن للصحة خلال 3 أشهر، بعد انتهاء الكمية المستوردة الموجودة لدى الأخيرة. وبعد عزم شركة أكديما، التابعة لوزارة الصحة، زيادة حصتها في مصنع لاكتو مصر، لم يعلن المصنع خطته للمستقبل القريب، والتزم الصمت حيال الأمر.

على الهاتف الأرضي لشركة أكديما، ردت سكرتيرة الدكتورة ألفت غراب رئيسة مجلس إدارة الشركة. السكرتيرة ذات الصوت الهادئ، نقلت لنا رد الأولى بأن الدكتور خالد مجاهد هو الذي يمكنه التصريح حول “لاكتو مصر”.

بعد محاولات للإقناع بالحديث عبر السكرتيرة، وافقت غراب أخيراً على الحديث.

“آه إن شاء الله هازود حصتي، لكن فيه ناس تانية. فيه رئيس شركة شغال وعنده خطة”، هكذا بدأت د.ألفت.

وعن النسبة التي تخطط “أكديما” للاستحواذ عليها، قالت: “لا أعرف بعد، هناك طريقة معينة لعمل ذلك.. فيه نسبة ومساهمين، وزيادة ليه، وجاية منين”.

هل يعني ذلك أن المساهمين لم يوافقو بعدُ على زيادة الحصة؟ ارتفع صوتها وهي تجيب: “لا، لم أقل هذا، أقول هناك Plan، وسنجلس وننظر كم هو المبلغ المطلوب، وإلى كم ستزيد حصة كل واحد”.

تكرر السؤال مرة أخرى عن النسبة التي تنوي “أكديما” إضافتها لحصتها، فقالت: “لسه ما أعرفش، لا أقترح شيئاً”.

ولم توافق على الرد على أسئلة أخرى قائلةً: الأفضل، أن تذهب وتسأل خالد مجاهد، هو المنوط به الحديث عن أي شيء له علاقة بـ(لاكتو مصر)”.

الاكتشاف رقم 9: الحكومة لم تقرر بعد، ولم تجلس مع شركائها بالمصنع، رغم الإعلان عن دخول إنتاجه الأسواق بعد أسابيع.

10- متى استقبل المصنع أنجيلا ميركل؟ وماذا يصدّر إلى هولندا؟


بنبرة الاندهاش نفسها التي تحدث بها خالد مجاهد مع عمرو أديب، قال: “خليني أقول لحضرتك حاجة، المصنع ده واخد جائزة أو تكريم من رئيس جمهورية النمسا؛ لأنه يصدر ألبان عالية الجودة”.

اعتدل أديب في جلسته وقال: “أيوه يا فندم”.

تابع مجاهد: “وعرفنا إن أيام الدكتور أحمد نظيف، المستشارة ميركل جاءت المصنع وكرّمته”.

انبهر عمرو أديب: “ميركل عرفت إن المصنع موجود وإحنا ما نعرفش!”.

فردّ ضيفه الذي بدا صوته متحيراً: “يعني فيه تساؤلات كتير نحتاج لإجابتها”، فقال أديب بتهكم: “طبعاً، في تساؤلات كتيرة نحتاج لإجابتها!”.

بالبحث على جوجل، لا يظهر أي خبر أو صورة حول زيارة ميركل للشركة أو لمصر في ذلك الوقت، ولا حتى على موقع الشركة الذي يُظهر صوراً أخرى لرئيس مجلس الإدارة في أثناء توقيع عقود مع شركة هولندية.

تشتري شركة فريزلاند كامبينا كيفيت الهولندية مبيّض قهوة من شركة لاكتو مصر تنتجه خصيصاً لصالح الأولى، وهو ما يظهر في باب كامل على موقع الأخيرة بعنوان شريك الأعمال. ولكن عكس ما تم تداوله إعلامياً، لا يتطرق الموقع أبداً إلى تصدير اللبن لهولندا أو ألمانيا.

يعلق محمود فؤاد، مدير مركز الحق في الدواء على هذا الكلام، قائلاً: “لا يوجد شيء اسمه (بيصدر لهولندا)! لو قال إنه يصدر لأميركا لصدقت، لكن هولندا هي البلد الأولى في العالم على مستوى تصدير الألبان”.

الاكتشاف رقم 10: لا دليل على أن ميركل زارت مصنع لاكتو مصر، ولم تستورد هولندا ألبانا منه ولا من أي مصنع مصري في التاريخ.

11- أخيراً.. إلى أين يمضي مشروع لاكتو مصر؟


في أبريل/نيسان 2016، وبعد أسبوعين من إعلان “لاكتو مصر” إنشاء مصنع لبن أطفال جديد في الجيزة، أعلنت أيضاً وزراة الصحة توقيع بروتوكول مع وزارة الإنتاج الحربي لإنشاء مصنع ينتج 40 مليون علبة سنوياً، تبعه آخر بعد 6 أشهر بين وزارة الإنتاج الحربي وشركتين تابعتين لوزارة الصحة، لإنشاء مصنع أدوية.

قبل أسابيع، قال اللواء محمد العصار، وزير الإنتاج الحربي، إنه سيتم إنشاء مصنع لبن أطفال بالتعاون مع الصحة، ثم نشرت المواقع الخبرية نصاً مقتضباً على طريقة البيانات الرسمية، بلا مصادر أو تفاصيل، عن توقيع وزارة الإنتاج الحربي بروتوكولاً مع “لاكتو مصر” بعد يومين، ومن المفترض أن يتم عقد مؤتمر صحفي بعد التوقيع. لم نعثر على أي تفاصيل عن المؤتمر الصحفي أو بنود هذا البروتوكول.

الاكتشاف رقم 11: يأتي على لسان مدير مركز الحق في الدواء، محمود فؤاد، في اتصال هاتفي مع “عربي بوست”: “الجيش له مصلحة أن يبدأ المصنع عمله؛ ﻷنهم يريدون أن يقوموا بتوزيع اللبن، وكانوا يتحدثون عن إنشاء مصنع، لكن لم يقدروا على ذلك، وصاروا يتحدثون عن خط إنتاج. ويبدو أن الرجل -إبراهيم عزت- سيعطيهم خط إنتاج، وهكذا يستفيد المصنع ويعود للعمل، ويكون للجيش خط إنتاج بالمصنع”.

Tags: مصرأخبار
عربي بوست — ArabicPost.net

انتيغرال ميديا ستراتيجيز ليميتد أو الجهات المرخصة لها (وخاصة عربي بوست) 2020©

تصفح الموقع

  • #775 (بدون عنوان)
  • Arabicpost.net — عربي بوست
  • Home 2
  • Home 3
  • Home 4
  • Home 5
  • Home 6
  • Web Stories test
  • أحدث موبايلات 2024 
  • أغاني رمضان
  • أفلام 2024
  • أندرويد
  • الاحتباس الحراري
  • السياحة في تركيا 
  • القهوة
  • المتلازمات
  • المسلسلات التركية
  • الهجرة إلى
  • انتخابات القرن
  • تواصل معنا
  • جوازات السفر العربية 
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة الخصوصية لـ “عربي بوست”
  • سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط
  • شروط وأحكام الموقع
  • عرب الكوشير
  • عرب المسخار
  • عربي بوست – الرئيسية
  • عربي بوست واتساب
  • قائمتنا البريدية – عربي بوست
  • ماذا تريد أن تفعل؟
  • محمد صلاح
  • مسلسلات رمضان 2024
  • نتائج الانتخابات التركية.. لحظة بلحظة
  • وصفات رمضان

تابعنا

No Result
View All Result
  • #775 (بدون عنوان)
  • Arabicpost.net — عربي بوست
  • Home 2
  • Home 3
  • Home 4
  • Home 5
  • Home 6
  • Web Stories test
  • أحدث موبايلات 2024 
  • أغاني رمضان
  • أفلام 2024
  • أندرويد
  • الاحتباس الحراري
  • السياحة في تركيا 
  • القهوة
  • المتلازمات
  • المسلسلات التركية
  • الهجرة إلى
  • انتخابات القرن
  • تواصل معنا
  • جوازات السفر العربية 
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة الخصوصية لـ “عربي بوست”
  • سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط
  • شروط وأحكام الموقع
  • عرب الكوشير
  • عرب المسخار
  • عربي بوست – الرئيسية
  • عربي بوست واتساب
  • قائمتنا البريدية – عربي بوست
  • ماذا تريد أن تفعل؟
  • محمد صلاح
  • مسلسلات رمضان 2024
  • نتائج الانتخابات التركية.. لحظة بلحظة
  • وصفات رمضان

انتيغرال ميديا ستراتيجيز ليميتد أو الجهات المرخصة لها (وخاصة عربي بوست) 2020©