فعلها الملك ليو رغم كل الانتقادات والغيابات والظروف الصعبة التي يمر بها برشلونة، وهزم الملوك على أرضهم بثلاثية كان له من النصيب الأكبر بثنائية ستظل خالدة في كرة القدم كحال صاحبها، وحال واحدة من أجمل مباريات الموسم، إن لم تكن تاريخية بكل ما حملته من مفاجآت سارة لكل من يحب كرة القدم بدون تعصب.. فالفريقان كانا حاضرين وأبدعا وأقنعا، وإن كان ميسي وبرشلونة خرجا منتصرين، فالريال هُزم بشرف، وذلك جمال كرة القدم، وليس أجمل من الكلاسيكو لتستمتع به الجماهير ويتمعن فيه الفريقان.
برشلونة يعود من الباب الكبير، وينتزع ثلاث نقاط ثمينة من فم الأسد المدريدي، ويجبر زيدان على تذوق مرارة الكأس الكاتلوني الممزوجة بالإبداع الأرجنتيني، ويجبر جماهير الملكي على التصفيق لميسي، ويجبر كل عاشق لكرة القدم على أن يرفع القبعة احتراماً لبرشلونة المناسبات الكبيرة، وتقديراً للاعب من الصعب أن يتكرر اسمه ميسي، ولقبه قاهر كل الحراس، ومتعب كل الخصوم، وصاحب الـ23 هدفاً في مرمى الكبير مدريد والسنتياغو خير الشاهدين.
نعم فعلها برشلونة ميسي، وخالف كل التوقعات التي كانت ترى برشلونة يخرج مهزوماً بثلاثية السيدة العجوز، ويغيب عنه نجم كبير بقيمة نيمار، ولاعب بقيمة ماسكيرانو، وترى في الجانب الثاني فريقاً قهر كل الخصوم، ويمتلك داهية اسمه زيدان، وعاشقاً للشباك اسمه كريستيانو، وترى فريقاً فائزاً برباعية في مرمى الكبير الألماني بايرن ميونيخ، ومتصدراً للدوري بفارق ثلاث نقاط، ومباراة مؤجلة، والمنطق الكروي كان يقول إن برشلونة جاء ليخسر في مدريد، ولكن من تابع المباراة سيكتشف أن برشلونة لم يتأثر بكل تلك الصعوبات، فبرشلونة الذي ظهر الليلة هو نفسه برشلونة ريمونتادا التاريخية، وبرشلونة السداسية، وبرشلونة التيكي تاكا، وبرشلونة ميسي، وما أدراك ميسي!
برشلونة كان حاضراً رغم الغيابات، وريال لم يكن غائباً هو الآخر، فقد أبدع وأمتع، ولكن الكلمة الأخيرة كانت متعة وسحراً اسمه ميسي.. فرغم البداية القوية للملكي، وافتتاح التسجيل عن طريق كازيميرو من تمريره راموس، فإن ميسي استطاع أن يعود بالبارصا، وعلى طريقته الجميلة، في شوط كان أبطاله الحراس إلى جانب البطل ميسي الذي لم يحالفه الحظ حين ضاعت الكرة الثانية من بين قدميه، وقل أن تضيع.
في الشوط الثاني بدا فريق زيدان مصراً، ورونالدو يضيع، وتيرتشيغن يتألق، وكذلك فعل نافاس بعد تمريرة أنيستا الساحرة وتسديدة سواريز بعدها كان لراكيتش كلمة، وأي كلمة، هدف على طريقة الكبار، وبرشلونة يقترب من الفوز، ورجل المباراة الأول ميسي يتسبب في طرد راموس المستحق.. ظن الجميع لحظتها أن الكلاسيكو قد حسم، ولكن زيدان ورودريغز عادا بالريال، فتحسر ميسي ورفاقه على المباراة، وتمنى زيدان لو أنهاها الحكم، فالتعادل سيكون بمثابة الفوز للريال.
ولكن الكرة اختارت ميسي، فقبل لحظات من إطلاق الحكم صافرة التعادل أبى ميسي إلا أن يطلق رصاصة الرحمة على جماهير الملكي، وعلها تعود بفريقه إلى السباق الدوري الذي أشعلته قدماه الليلة، وبهدفين أقل ما يقال عنهما إنها ساحران كحال صاحبهما الذي حطم العديد من الأرقام في مباراة واحدة، فليو وصل لرقم 500، وبرشلونة أصبح الأكثر فوزاً بالكلاسيكو بـ 27 فوزاً مقابل 26 للملكي، والأهم من ذلك كله تساوي الفريقين في الصدارة بـ75 نقطة مع مباراة مؤجلة لأبناء زيدان.
إنها مباراة مجنونة تليق بكلاسيكو الأرض، وبأفضل مباراة في كرة القدم التي ينتظرها الجميع، أبت إلا أن تنتهي بهذه النهاية المشوقة التي لا يتقنها إلا ميسي وبرشلونة.
وفي الأخير لا يمكن إلا أن تقول شكراً ريال، وشكراً برشلونة، فكم تمنيت ألا تنتهي المباراة، فقد كانت من أجمل المباريات في حياتي، وقطعاً لن تنتهي عند التسعين دقيقة، فقد يدفع الريال ثمن الخسارة، وقد تكون مجرد كبوة جواد لرفاق زيدان.
والأهم من ذلك كله أن الدوري الأفضل في العالم عاد ليشتعل، وميسي الأفضل في العالم عاد ليمتعنا جميعاً، ومن الباب الكبير، فالملك ميسي هزم الفريق الملكي في ليلة ستظل خالدة في أذهان عشاق الساحرة المستديرة، وكما عودنا عليها ميسي وبرشلونة.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.