اتفاق المناطق الآمنة بسوريا مازال معلقاً.. ولهذه الأسباب تشكُّ الدول الغربية في إمكانية تنفيذه

لا تزال خُطط تخفيف التصعيد المدعومة روسياً في سوريا مُعلَّقةً في ظل رغبة الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا في مزيدٍ من التفاصيل بشأن الطريقة التي سيُفرَض بها الاتفاق.

ونَصَّ الاتفاق الذي وقَّعته كلٌ من روسيا، وإيران، وتركيا في كازاخستان الأسبوع الماضي على إنشاء 4 مناطق تهدف إلى وقف الصراع بين قوات النظام السوري والمعارضة في مناطق رئيسية، ومن المُحتمل أن تشرف عليها قواتٌ أجنبية.

ومع ذلك، لم يقدم الاتفاق سوى القليل بشأن التفاصيل المُتعلِّقة بفرضه، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وسيلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يوم الأربعاء، 10 مايو/أيار 2017، في واشنطن وسط مخاوف دبلوماسية غربية بشأن طريقة فرض ومراقبة الاتفاق، وذلك بهدف تقديم بعض الضمانات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فور اعتلائه سدة السلطة، وعد بأنه “سينشئ مناطق آمنة في سوريا”، وفي نهاية شهر يناير/كانون الثاني طلب من إدارته ووزارة الدفاع، إعداد الخطة اللازمة خلال فترة 90 يوماً.

وعلى الرغم من التعامل الروسي الحذر مع دعوة ترامب في حينها، فإن التعاون الدبلوماسي المشترك بين البلدين كشف الآن أن الاتفاق أصبح جاهزاً، حسب ما نقل موقع “آر تي” الروسي عن صحيفة “فزغلياد”.

هل تحارب المعارضة السورية النصرة؟

وتقول المذكرة الخاصة بالاتفاق إن مدة الاتفاق الحالي 6 أشهر “ويمكن تمديده تلقائياً إذا وافقت كل الدول الضامنة”.

ويهدف الاتفاق إلى إتاحة “المناخ المناسب لوصول المساعدات الإنسانية والطبية وعودة النازحين إلى منازلهم”، كما ينص على “تحسين الوضع الإنساني وخلق الظروف للمضي قدماً في العملية السياسية”.

وتلزم مذكرة الاتفاق “الدول الضامنة باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمواصلة قتال داعش وجبهة النصرة والجماعات الإرهابية الأخرى داخل وخارج مناطق تخفيف التوتر”.

وقالت المعارضة السورية أنَّها لا يمكنها قبول اتفاق وقف إطلاق نار تفرضه إيران كما يقترح اتفاق أستانا، في حين رفضت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد اضطلاع الأمم المتحدة أو أية قوى دولية أخرى بأي دورٍ في عملية حفظ سلام بسوريا.

وتقول الحكومة السورية إنَّه وفقاً للاتفاق سيكون من واجب قوات المعارضة المساعدة في طرد المقاتلين الجهاديين من مناطق تخفيف التصعيد.

ولفتت صحيفة الغارديان إلى أن مجموعات كجبهة النصرة اكتسبت قوةً عسكرية في منطقة إدلب، وسيكون بعض المعارضين المعتدلين مُتردِّدين في الانضمام إلى القوات السورية أو الروسية لدفعهم إلى المغادرة، والمخاطرة بإثارة مزيدٍ من الصراع.

وأوضح الجنرال سيرغي رودسكوي من هيئة الأركان العامة الروسية، أن هذه المناطق يعيش فيها 2.67 مليون مدني، و41500 مقاتل، وفقاً لتقرير لموقع عربي 21.

وقال الخبير في شؤون سوريا الجغرافية، فابريس بالانش، إن هذه المناطق تمثل 20 في المئة من الأراضي غير الصحراوية في سوريا، أي 24 ألف كيلومتر مربع من أصل 95 ألفاً، يعيش فيها 2.4 مليون شخص.

لماذا لا ترتاح واشنطن للاتفاق؟

وفي الولايات المتحدة، يُعَد النقاش حول تلك المناطق اختباراً حقيقياً لما إذا كانت إدارة ترامب قادرةً على صياغة سياسةٍ متماسكة إزاء سوريا، ومقياساً لمدى رغبة الرئيس في التعاون مع روسيا من أجل تسوية الصراع المستمر منذ 6 سنوات.

وتستثمر موسكو طاقةً دبلوماسية ضخمة في عملية أستانا، الأمر الذي ينعكس في زيارة لافروف التي تجري الأربعاء، والتي ستجعل منه أبرز مسؤولٍ روسي يزور واشنطن منذ تولّي إدارة ترامب للحكم. غير أنَّ روسيا رفضت حتى الآن قبول الدعوات الغربية لإزاحة الأسد كشرطٍ مُسبَق لأي عملية انتقالٍ سياسي للسلطة.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إن مذكرة مناطق خفض التصعيد الموقعة فى أستانا، تأخذ بعين الاعتبار المقترحات الأميركية السابقة في هذا الخصوص.

وأوضح لافروف -في حديث صحفي أوردته قناة “روسيا اليوم” السبت حسب موقع الْيَوْمَ السابع المصري- أن الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، أبلغ نظيره الأميركي، دونالد ترامب، قبيل بدء الجولة الرابعة من محادثات أستانا، عن الخطوات التي يتعين اتخاذها بخصوص الأزمة السورية، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تتوافق مع المبادرات، التي اقترحتها الولايات المتحدة نفسها فى بداية هذه السنة، وهي خلق الظروف لحماية السكان المدنيين، ووقف القتال في المناطق التي تدور فيها معارك بين القوات الحكومية وقوات المعارضة.

وفي يوم الإثنين، 8 مايو/أيار 2017 ، شدَّد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس على غياب التفاصيل التي تتناول فرض الاتفاق داخل نصوص الاتفاق نفسه. وقال: “لم يُقَّرَّر.. مَن سيضمن أنَّها (أي المناطق) آمنة، ومَن سيشارك فيها، ومَن تحديداً سيبقى خارجها. وسيجري التوصُّل إلى كل تلك التفاصيل، ونحن منخرطون بالأمر”.

وعبَّرت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي كذلك عن قلقها بشأن مشاركة إيران كضامِنٍ للاتفاق، قائلةً إنَّ “أنشطة إيران في سوريا لم تسهم سوى في زيادة العنف بدلاً من وقفه، وإنَّ دعم طهران غير المشروط للأسد قد كرَّس معاناة السوريين العاديين”.

وأضافت: “في ضوء فشل الاتفاقات الماضية، فإنَّ لدينا سبباً لتوخّي الحذر. نتوقَّع من النظام وقف كافة الهجمات ضد المدنيين وقوات المعارضة، وهو الأمر الذي لم يفعله قط. ونتوقع من روسيا ضمان امتثال النظام”.

ترامب وأردوغان

ويواجه ترامب كذلك قراراتٍ صعبة حول ما إذا كان ينبغي أن يُبلِغ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأنَّه ينوي مواصلة سياسة باراك أوباما في تقديم الدعم لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي في شمال سوريا.

وتصادمت واشنطن وأنقرة على خلفية ما إذا كان ينبغي الاعتماد على تلك القوات في العملية العسكرية لتحرير الرقة، أكبر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وترى تركيا أنَّ وحدات حماية الشعب الكردية تُمثِّل الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، التنظيم الانفصالي الذي يعمل داخل تركيا، وتُصنِّفه الولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً.

وتدعم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وحدات حماية الشعب الكردي، وكانت تبحث إمدادها بأسلحةٍ قبل معركة الرقة.

وتقول أنقرة إنَّ الأسلحة المُتطوِّرة ستقع في أيدي حزب العمال الكردستاني، وإنَّ دور وحدات حماية الشعب الكردي في تحرير الرقة سيكون بمثابة انقلابٍ في العلاقات العامة بالنسبة للإرهاب.

وعلى صعيدٍ منفصل، أعلن المبعوث الأممي الخاص لسوريا، ستافان دي ميستورا، أنَّه يعتزم استئناف محادثات السلام الموازية التي ترعاها الأمم المتحدة بجنيف في 16 مايو/أيار 2017.

وتجمَّدت المناقشات في جنيف عند مسألة ما إذا كان يجب إزاحة الأسد كجزءٍ من عمليةٍ سياسية انتقالية، غير أنَّ دي ميستورا ظلَّ يستخدم مهاراته الدبلوماسية لإقناع الأطراف المُتحارِبة بالتركيز على نقاط الاتفاق المحتملة حول برلمانٍ وهيئةٍ انتقالية مستقبليين.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top