فجَّر جيمس كومي قنبلة تلو الأخرى في الساحة السياسية الأميركية، كمدير لمكتب التحقيقات الفدرالي، إلى أن انتقمت منه السياسة، فبعد أن كان مصدر قلق لهيلاري كلينتون أصبح شوكة في خاصرة الرئيس دونالد ترامب.
ولعب كومي الذي أقاله ترامب قبل انقضاء حتى نصف ولايته في منصبه ومدتها عشر سنوات في إعلان مفاجئ الثلاثاء، دوراً مثيراً للجدل بشكل كبير لم يتوقف عند الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ففي البداية، عرقل محاولة كلينتون الوصول إلى البيت الأبيض، من خلال تقييم يدين ممارساتها المتعلقة ببريدها الإلكتروني كوزيرة للخارجية، حيث قام بفتح الملف قبل أيام من الانتخابات، في تحرُّك تؤكد المرشحة الديمقراطية أنه أسهم في خسارتها.
وعندما اختار ترامب الاحتفاظ بكومي الذي عينه الرئيس السابق باراك أوباما في منصبه، أثار الدهشة في أوساط المنتقدين الذين اعتبروا القرار مكافأة ضمنية على الدور الذي لعبه في التقليل من فرص كلينتون في الانتخابات.
لكن مدير “إف بي آي” بدأ يظهر بشكل متزايد مثل شوكة في خاصرة ترامب.
وبعد أشهر من الانتخابات، عاد كومي إلى الواجهة مستهدفاً هذه المرة الرئيس ترامب، في جلسة استماع ماراثونية مخصصة لمسألة التدخل الروسي في الانتخابات.
وخلال جلسة تابعها الملايين حول العالم، في مارس/آذار، أكد كومي للمرة الأولى أن جهازه يحقق في تدخل روسي محتمل، وتحديداً في إمكانية وجود تواطؤ بين فريق حملة ترامب وموسكو.
ورفض كذلك بشكل صريح ادّعاء ترامب الصادم بأن سلفه أوباما كان يتنصت عليه.
وأعلن كومي دون أي تردد للنواب عدم وجود أدلة لدى مكتب التحقيقات الفدرالي أو وزارة العدل، تدعم اتهامات ترامب لأوباما.
مهاجم صريح
وداخل إف بي آي، حيث تولى منصبه منذ سبتمبر،أيلول 2013، عرف كومي بحنكته السياسية المميزة.
واستمر بالتنقل بين الدوائر السياسية والقانونية على أرفع مستوى طوال ثلاثة عقود، الأمر الذي منحه ما يكفي من الثقة لكي يتحدى وزارة العدل وحتى البيت الأبيض.
ووضع كومي نصب عينيه مسألة التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات التي تلقي بظلالها على رئاسة ترامب منذ بداية عهده.
وإذا كانت شخصيته تتميز بشيء ما، فهو عناده.
ودخل في نزاع مع “سيليكون فالي”، ساعياً إلى إقناع شركة “آبل” باختراق الهاتف المحمول الذي استخدمه المهاجم في اعتداء إرهابي في كاليفورنيا. وانتهى الأمر أخيراً بتمكن خبراء إف بي آي من اختراق الجهاز.
وعزز التحقيق المكثف المتعلق بكلينتون الذي عرضه لهجمات من جميع الأطراف، سمعته كمهاجم صريح مسلطاً الأضواء عليه.
مستقل
وبدأ العديد من مسؤولي الحكومة البارزين حياتهم المهنية في نيويورك. وكومي، الذي نشأ في ضواحي مانهاتن، ليس استثناء في هذا السياق، حيث اكتسب خبرته من خلال توليه منصب مدعٍ فدرالي في منطقة نيويورك وواشنطن.
وفي عام 2003، أصبح الأب لخمسة أطفال نائباً لوزير العدل.
وفي العام التالي، ترسَّخت سمعته كمستقل لا يخشى شيئاً حينما تعرض لإحدى أكثر المواجهات حدة، عندما أصبح وزيراً للعدل بالوكالة إثر مرض رئيسه جون آشكروفت.
وفي هذه الأثناء، حاول محامي البيت الأبيض خلال عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، ألبرتو غونزاليس، إقناعه بإعادة السماح ببرنامج مثير للجدل يتيح التنصت دون إذن قانوني.
وكشف كومي الذي كان ضد تمديد البرنامج الحادثةَ لاحقاً لأعضاء مجلس الشيوخ، مثيراً عاصفةً سياسيةً.