كانوا يهربون إلى السودان.. ما حقيقة اتهام الشرطة المصرية بتصفية 8 من الإخوان بعد القبض عليهم؟

قالت مصادر من عائلات القتلى الثمانية بمنطقة سفاجا في مصر قبل يومين إن الشرطة اعتقلت أبناءهم قبل الإعلان عن مصرعهم، وأقروا بأن المجموعة كانت في طريقها إلى خارج البلاد، في محاولة للهرب من ملاحقات أمنية وقضائية.

وقالت المصادر إن المجموعة كانت على متن حافلة حين تم القبض على الثمانية، فيما تمكن آخرون من الهرب مجدداً. وامتنعت عن إعطاء المزيد من المعلومات عن مكان القبض على المجموعة، أو خط سير الحافلة، لأسباب أمنية.

“نعم كانوا في رحلة هرب خارج البلاد بعد أن كانوا مطاردين داخل الدولة، ولكن جريمتهم يعاقب عليها القانون والقضاء، وليس أن تتم تصفيتهم بعد القبض عليهم بساعات”.. هكذا تحدث الدكتور مصطفى آدم عم القيادي الإخواني بسام عادل آدم، أحد الثمانية الذين نشرت الصحف أسماءهم نقلاً عن مصادر أمنية. ووصفتهم المصادر بأنهم أعضاء في المجموعة التي أعلنت وزارة الداخلية عن تصفيتها أثناء محاولة الهرب خارج البلاد.

وزارة الداخلية المصرية كانت قد أعلنت عن “تصفية 9 إرهابيين في مكان اختبائهم بالمناطق الجبلية بناحية طريق سفاجا سوهاج”، وذكرت في روايتها أن القوات فوجئت بإطلاق أعيرة نارية بكثافة ما دفعها إلى التعامل مع مصدرها.

أهالي الضحايا قدموا رواية أخرى، تتهم الداخلية المصرية بتصفية أبنائهم بعد القبض عليهم على الحدود مع السودان.

ورغم مرور أكثر من 48 ساعة على الحادث، إلا أن الدكتور مصطفى لم يتأكد بعد أن بسام ابن أخيه ضمن الضحايا، حيث لم تعلن الداخلية سوى 3 أسماء فقط، فيما تنشر وسائل الإعلام باقي الأسماء استناداً لمصادر مجهولة، وقال لـ”عربي بوست”، إن “الداخلية رفضت السماح لنا بمشاهدة الجثة حتى، ورغم أني لست من مؤيدي الإخوان إلا أنني كاتب في وصيتي أن يقرأ بسام ابن أخي القرآن على جثماني عند وفاتي”.

شهادة من محامي إبراهيم الغزالي


بدأ الجدل بشأن ما أعلنته وزارة الداخلية، فكتب المحامي عمرو الفرماوي على فيسبوك أن والد إبراهيم جمال إبراهيم الغزالي، 24 سنة، أحد الضحايا الثماني، تلقى خبر القبض على نجله صباح الأحد، واتصل بالفرماوي ليرتب معه الذهاب معه إلى مدينة الغردقة، وحضور التحقيقات مع إبراهيم.

ورغم أن الثمانية أفراد من محافظات مختلفة، إلا أن جميع الروايات الصادرة من ذويهم تؤكد أنهم كانوا في رحلة هروب موحدة إلى خارج البلاد عبر الحدود الجنوبية لمصر، وهو الأمر الذي أكدته جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها أفراد المجموعة، حيث أصدرت أمس الثلاثاء بياناً تندد من خلاله بما سمَّته “جريمة تصفية شباب عزل”.

شهادة من والدة إبراهيم الغزالي


إبراهيم الغزالي شاب مصري في منتصف العقد الثالث من العمر، كان من ضمن مجموعة الثمانية المتوفَّون، تؤكد السيدة إيمان والدته أنه كان في قبضة الشرطة قبل الإعلان عن وفاته، “إحنا وصلنا خبر اعتقاله يوم الأحد الساعة 5 فجراً”.

وتروي في اتصال هاتفي مع “عربي بوست” أن إبراهيم كان فعلاً يعتزم الخروج من البلاد، “علمنا أن هناك حكماً صدر بحق ابني بالسجن 10 سنوات، في قضية كان متهماً فيها منذ عام، رغم خروجه من الحجز بكفالة بعد 4 أشهر من القبض عليه. وهنا قرر إبراهيم مغادرة البلاد وترك المنزل يوم الأربعاء الماضي، واتصل بنا مرة واحدة للحصول على كارت شحن لهاتفه”.

وتضيف أن شقيقه اتصل بهم من السعودية، يوم الأحد، وقال إن أحد مرافقي الرحلة أبلغه بخبر القبض على المجموعة الساعة 5 فجر الأحد، وأن تلك المجموعة كانت ضمن ركاب أتوبيس رحلات في الطريق الصحراوي، بين محافظتي أسيوط وسوهاج، لأنهم لا يحملون فيزا رسمية لدخول السودان مثل باقي أفراد الرحلة.

والدة إبراهيم أوضحت أن محامي نجلها اتصل بزميل له في الغردقة بمحافظة البحر الأحمر غرب القاهرة، لحضور التحقيق معه. “عرفنا أن المجموعة سوف تتم إحالتها إلى نيابة الغردقة صباح الإثنين للتحقيق معهم، من مصادر قريبة من رحلة الخروج من مصر. إلا أن مصادر المحامي داخل النيابة أبلغته أن المجموعة اقتيدت إلى جهاز الأمن الوطني للتحقيق، ولم تمر إلا ساعات قليلة حتى صدر بيان الداخلية بتصفية الشباب”.

شهادة والد عبد الرحمن الوكيل


“آخر حاجة أتذكرها من عبد الرحمن دموعه قبل انطلاق قطار سوهاج بدقائق. قلت له: يمكن تكون دي آخر مرة أشوفك فيها يا ابني، فنزل مرة أخرى وقبل رجلي ويدي ورأسي ودموعه منهمرة، ولم يتوقف إلا مع بدء تحرك القطار”.

يتذكر سيد الوكيل آخر كلمات نجله عبد الرحمن، أحد الثمانية أثناء بدء رحلة هربه إلى السودان.

عبر الهاتف حكى لـ”عربي بوست” محاولة الخروج من مصر. “ابني في السنة الثانية بكلية تجارة جامعة عين شمس، والنظام لفق له قضية عمليات نوعية مسلحة، ومع اقتراب موعد صدور الحكم قررنا أن يهرب خارج البلد حتى تتضح الأمور ونعرف الحكم”.

لم يكن معه سوى حقيبة صغيرة بها 4 غيارات، وكان بيننا اتصالات هاتفية حتى يوم السبت الماضي، حيث انقطعت الاتصالات وهنا شعرت أن عبدالرحمن في خطر، وجاء إعلان وزارة الداخلية عن بيانها بتصفية الشباب الثمانية، ثم اتصل بي والد صديقه الذي كان معه في الرحلة ليخبرني بوفاته”.

ورغم مرور عدة أيام عن إعلان الخبر، لم تتسلم الأسرة جثمانه، “تم أخذ عينة DNA من أخي وأبلغونا أننا سننتظر 4 أيام أخرى لمعرفة النتائج، وعند محاولة أحد الأهالي تقديم بلاغ بما حدث في محافظة سوهاج رفضت الأجهزة الأمنية قبول هذا البلاغ”.

غير مسموح بالاطلاع على أوراق القضية


وعن إمكانية تقديم بلاغات ضد وزارة الداخلية حول واقعة التصفية خارج إطار القانون، يرى عمرو الفرماوي محامي أحد الضحايا، أن “الأمر في غاية الصعوبة في تقديم بلاغات بتلك الروايات، خصوصاً أننا نواجه خصماً وحكماً في ذات الوقت”.

وأوضح لـ”عربي بوست”، أن هناك الكثير من الروايات حول وقائع “التصفية الجسدية”، وثَّقتها العديد من المنظمات الحقوقية، ولكن لا يتم السماح باتخاذ أي إجراءات قانونية بحقها، خصوصاً أن ملفات تلك القضايا يتم تحويلها إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي لا تسمح لنا نهائياً بالاطلاع على أوراق القضية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top