انتقلت تركيا إلى تخفيف حدة التوتُّر مع الولايات المتحدة قبل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لواشنطن، وذلك بتخفيضها من حدّة انتقاداتها لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سوريا.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان الجمعة 12 مايو/أيار 2017، إن زيارته للولايات المتحدة الأسبوع المقبل قد تمثل “بداية جديدة” في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي والتي اهتزت بسبب قرار واشنطن تسليح مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.
وكرر أردوغان انتقادات أنقرة لقرار الرئيس دونالد ترامب قائلاً إنه يتناقض مع المصالح الاستراتيجية للبلدين لكنه سعى أيضاً لتصوير ذلك على أنه ميراث من سياسة إدارة أوباما في الشرق الأوسط. وأبلغ أردوغان مؤتمراً صحفياً في مطار أنقرة قبل أن يتوجه إلى الصين والولايات المتحدة حيث سيجتمع مع ترامب للمرة الأولى منذ تنصيب الرئيس الأميركي في يناير/كانون الثاني “الولايات المتحدة لا تزال تخوض مرحلة انتقالية. علينا أن نكون أكثر حذراً وحساسية”.
وقال “الآن هناك تحركات محددة في الولايات المتحدة تنبع من الماضي مثل تقديم المساعدة بالأسلحة لوحدات حماية الشعب. هذه تطورات تتعارض مع علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبالطبع نحن لا نريد أن يحدث هذا.” وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمرداً في منطقة جنوب شرق تركيا ذات الغالبية الكردية منذ 3 عقود وتصنفه أنقرة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.
وقال أردوغان إنه لا يريد أن يرى “منظمة إرهابية جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة” وإن تركيا ستواصل العمليات العسكرية ضد أهداف في الفصائل الكردية المسلحة في العراق وسوريا. لكن نبرة تصريحات أردوغان قبل أربعة أيام من زيارته لواشنطن تتناقض مع انتقادات غاضبة صدرت من أنقرة في وقت سابق هذا الأسبوع عندما قال وزير الخارجية إن كل سلاح يرسل إلى وحدات حماية الشعب هو تهديد لتركيا ووصف وزير الدفاع هذا التحرك بأنه أزمة.
بداية جديدة في علاقاتنا
قال أردوغان، الذي كانت له علاقة متوترة بالرئيس السابق باراك أوباما، إن اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض الأسبوع المقبل سيكون حاسماً. وأضاف قائلاً “في الواقع أنا أنظر إلى هذه الزيارة إلى الولايات المتحدة كبداية جديدة في علاقاتنا”.
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أشار وفق صحيفة Financial Times إلى أنَّ وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، الذي استقبله في لندن أمس الخميس، 11 مايو/أيار 2017، طمأن تركيا.
وقال يلدرم، مشيراً إلى وجهة النظرالأميركية التي ترى أنَّ الأكراد السوريين -الذين تعتبرهم تركيا جماعة إرهابية على حدودها- سيكون لهم دورٌ حيوي في معركة السيطرة على معقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شمال سوريا، في الرقة: “إنَّ مخاوف تركيا مفهومة، لكن على الأرض كان ذلك بمثابة تحالفٍ تكتيكي ولم يكن أمامهم (الأميركيين) خيارٌ آخر”،.
وأضاف أنَّ: “وزير الدفاع أعلن في مناسباتٍ عديدة التزاماً واضحاً للغاية بأنَّهم لن يسمحوا أبداً باستخدام هذه الأسلحة ضد تركيا”.
قرار إدارة ترامب كان متسقاً إلى حدٍ كبير مع القانون
وفيما يبدو أيضاً أنَّه بادرةٌ تصالحية مع الولايات المتحدة، أشار رئيس الوزراء التركي إلى أنَّ قرار إدارة ترامب كان متسقاً إلى حدٍ كبير مع القانون، لا الواقع العسكري على الأرض.
وأضاف: “نعتقد أنَّ هذه الأسلحة الثقيلة موجودة بالفعل على الأرض في سوريا، لكنَّهم كانوا بحاجةٍ إلى تفويض لاستخدام هذه الأسلحة خلال حصار الرقة”. ونظرت الولايات المتحدة منذ فترةٍ طويلة إلى الأكراد السوريين باعتبارهم القوة القتالية الأكثر فعالية للتحرك ضد داعش في البلاد.
وحذَّر يلدرم قبل اجتماعه مع ماتيس أنَّه في حال لم تضع واشنطن “حساسيات تركيا في الاعتبار.. فإنَّ الولايات المتحدة ستحصل على نتيجةٍ سلبية أيضاً”.
لكن، وفي حديثه مع صحيفة “فاينانشال تايمز“، قال إنَّه كان يشير إلى العواقب التي تعود على سمعة الولايات المتحدة جرَّاء هذا التحرك، وليس إلى أي تحركٍ انتقامي من جانب أنقرة.
وقال يلدرم، في إشارةٍ إلى المسلحين الأكراد السوريين: “إنَّ التصوُّر بأنَّ حليف الناتو مُنخرطٌ عن علمٍ بشبكةٍ إرهابية، له وحده عواقب سلبية”.
وأضاف: “إنَّني أشعر بأنَّه خلال زيارة الرئيس أردوغان [لواشنطن] فإنَّ الكثير من هذه القضايا سيكون مفهوماً بشكلٍ أفضل، وسيجري نقل الرسائل بصورةٍ أفضل أيضاً”.
وأضاف يلدرم إنَّ تركيا -التي تُصوِّر نفسها كشريكٍ يُمكن الاعتماد عليه في سوريا- قد قتلت 2.500 من مسلحي داعش، وساعدت ما بين 50 إلى 60 ألف لاجئ سوري على العودة إلى ديارهم. وقال: “لقد أثبتت تركيا بالفعل حُجَّتها. إنَّ لديها جنوداً على الأرض، وتحارب داعش بشكل فعَّالٍ للغاية”.