السباق لرئاسة البرلمان الجزائري.. منافسة بين “مُجاهد” مسن ووزيرة ذات خبرة محدودة

تفصل الجزائر العاصمة بضعة أيام فقط عن الإعلان عن التشكيلة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني، التي ستظهر للنور في 23 من مايو/أيار 2017 بعد استنفاد جميع سبل الطعون القانونية.
وسيترأس جلسة تنصيب أعضاء المجلس “أقدم عضو في المجلس الشعبي الوطني، كما سيشاركه في ذلك اثنان من أصغر الأعضاء”، حسب تقرير لصحيفة لوموندأفريك الفرنسية.

وفي مرحلة ثانية، سيُدعى النواب المُنتخبون والبالغ عددهم 462 نائباً إلى انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني أو ما يُشار إليه في الغالب بالرجل الثالث في البلاد.

أبرز المرشحين


وبرزت عدة أسماء على رأس القائمة على غرار غنية إيداليا، وسعيد بوحجّة، وسيد أحمد فروخي، وبوجمعة طلائع، والحاج العايب، علماً وأن جميع هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى حزب جبهة التحرير الوطني، وفقاً للمجلة الفرنسية.

ويعد الحاج العايب الأوفر حظاً لنيل هذا المنصب والمرشح المُفضّل بالنسبة للعديد من الأطراف، حسب “لوموند أفريك”.

وتشير التكهنات والتخمينات إلى أن العايب، الذي شغل منصب عضو في مجلس الأمة سابقاً والذي ينحدر من مدينة باتنة، يُعدّ بمثابة أداة لتحقيق التوازن الإقليمي.

وفِي هذا الإطار نقلت صحيفة الشروق الجزائرية عن عبد العزيز زياري، القيادي في جبهة التحرير “الأفلان” أنه يرجح خيار ترشيح العايب، باعتباره الاحتمال الأكبر والأكثر واقعية، خصوصاً لأنه يحقق قاعدة التوازن المناطقي في توزيع مؤسسات الحكم.

وكانت مصادر أخرى قد ذكرت لـ”الشروق” سابقاً أن رئيس الوزراء عبد المالك سلال، قد أمر شخصياً وزيره للسياحة عبد الوهاب نوري، بسحب ملف الترشح بباتنة في آخر لحظة، وهو ما ربطه البعض بالسعي لفتح الطريق أمام الحاج العايب للوصول للمجلس الشعبي.

عبد العزيز زياري الذي نزل ضيفاً على منتدى “الشروق”، طرح فرضية ثانية ممكنة وواردة برأيه، وهي أن يكون رئيس المجلس الشعبي الوطني القادم من خارج حزب الأغلبية، وفي هذه الحالة سيتولّى المنصب شخصية من المعارضة، تنتمي إلى التيار الإسلامي.

ويلمّح زياري، إلى وزير الصناعة الأسبق، متصدر قائمة “حمس” (حزب إسلامي ينظر له أنه قريب لجماعة الإخوان المسلمين) بالعاصمة عبد المجيد مناصرة، ويربط المتحدث هذا السيناريو بنتائج المفاوضات والتحالفات مع السلطة من خلال الدخول في الحكومة المقبلة، عبر تحالف رئاسي أو شبه تحالف.

صديق بوتفليقة


وعُرف العايب على أنه “مُجاهد” سابق، فضلاً عن أنه تجمعه صداقة بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، كما أنه تقلد وظيفة عضو ومن ثم نائب رئيس في مجلس الأمة.

وتقول المجلة الفرنسية إن مسيرة العايب السياسية تعتبر ضبابية في نظر الرأي العام الجزائري.

فعلى الرغم من أن الرجل البالغ من العمر 74 سنة، زعيم بارز في جبهة التحرير الوطني، بيد أنه لم يتول، على عكس رئيس المجلس السابق، العربي ولد خليفة، مناصب مهمة في صلب الدولة.

ظهر العايب خلال اجتماعات جبهة التحرير الوطني التي قام بتنظيمها في إطار الحملة الانتخابية البرلمانية في الرابع من أيار/مايو 2017، حيث ألقى ، باعتباره نائب رئيس مجلس الأمة، بصعوبة بالغة رسالة عبد القادر بن صالح رئيس المجلس خلال افتتاح دورة الخريف للبرلمان، التي جمعت غرفتي البرلمان العليا والسفلى.

غياب للبعد الوطني


وفي صُلب مجلس الأمة، عُرف عن العايب طرحه لجملة من الأسئلة الشفاهية والمكتوبة التي كان عادة ما يُوجهها للوزراء والمتعلقة حصرياً بتنمية مدينة باتنة وخاصة مطارها. خلافاً لذلك، يغيب البعد الوطني بشكل تام عن تدخلاته وخطاباته الرسمية، حيث أن أغلب أفكاره ورؤاه تدور فقط حول منطقته، ومواردها، وتاريخها، وشخصياتها التي يتباهى بالعلاقات القريبة التي تجمعه بها.

من ناحية أخرى، لم يُخف البعض شكوكهم، بشأن ظهور علامات مبكرة لداء باركنسون لدى العايب، وحول قدرة الرجل الطاعن في السن على التعاطي مع التشكيلة الجديدة للمجلس الوطني الشعبي ومواجهة عناصرها المعارضة على غرار التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال وغيرهم من الأحزاب التي عرفت بضراوتها على الساحة السياسية.

وخلال لقاء له في منطقة وادي الطاقة بمدينة باتنة، لم يتمكن العايب، بأي حال من الأحوال، من احتواء غضب شاب ضاق ذرعاً بوعود مرشحي جبهة التحرير الوطني.

وعلى الرغم من مشاعر الاحترام التي يكنها له أبناء مدينته نظراً لتاريخه كمجاهد ومقاتل، إلا أن السؤال المطروح، في هذه المرحلة: هل سيتمكن العايب من تعزيز الترابط بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية العميقة من خلال مكافحة الفساد والإيجارات الناتجة عن طريق المُضاربة؟ وهل سيتمكن من سن آليات تنظيمية جديدة، بعيداً عن نظرية تصفية الحسابات التي لا طائل منها والتي ما فتئت تشكل مصدراً للتوترات؟

ويعتقد العايب أن الجزائر لا تعاني من أزمة اقتصادية بل من أزمة تشغيل فحسب، فهل سيتمكن من مجابهة التحديات التي تطرحها العولمة، والمنطقة الأورومتوسطية والأفريقية التي تعتبر محور اهتمام كل الأطراف في الجزائر، خاصة وأن الأزمة العالمية الحالية تعكس اضطراباً جيواستراتيجياً واقتصادياً حاداً؟

خلافاً لذلك، تتساءل الصحيفة الفرنسية هل سيكون بمقدور العايب حلّ الخلافات داخل المجلس الجديد وذلك في إطار التصدي لحدوث أي سيناريوهات كارثية التي لا بد من أخذها على محمل الجد؟ أم سيكرر ما قام به كريم يونس رئيس المجلس الشعبي الأسبق.؟

منافسه الرئيسيّ امرأة


وحسب موقع الجزائر 24 فإنه في المقابل فإن اسم وزيرة العلاقات مع البرلمان غنية داليا، متصدرة قائمة جبهة التحرير في ولاية البليدة، يبقى مطروحاً بقوة حسب مصادر الموقع، التي رجحت أن تكون داليا، أول امرأة تترأس هيئة تشريعية في الجزائر، بحجم مؤسسة المجلس الشعبي الوطني.

وحسب نفس المصادر، فإن ترشيح وزيرة العلاقات مع البرلمان لهذا المنصب، يدخل في إطار تطبيق الديمقراطية، وتقليد المرأة لمناصب عليا في الدولة، وإعطائها فرصة لإدارة مؤسسات حساسة ومسؤولة في الدولة.

رغم أن وزيرة العلاقات مع البرلمان ليس لها تجربة طويلة في تسيير مؤسسات الدولة، وهي التي تم تعيينها كوزيرة منذ فترة قليلة فقط على رأس وزارة العلاقات مع البرلمان، وهي الحقيبة الوزارية التي لا تتطلب الكثير من الجهد والعمل، باعتبار نشاطها يقتصر على التنسيق بين الغرفيتن العليا والسفلى وأعضاء الحكومة ونواب الشعب ، حسب نقل الموقع عن بعض الخبراء في المجال السياسي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top