انتهى دونالد ترامب من زيارة المملكة العربية السعودية كإحدى محطات زياراته الخارجية الأولى، والتي حظيت باهتمام شعبي وإعلامي هائل مع تركيز كبير على تصرفات ترامب وأسرته.
تقرير لـ“بي بي سي” رصد بعض اللحظات المثيرة للجدل خلال زيارة ترامب للسعودية والتي اختلف الكثيرون في تقييمها.
1. لا لرفع الإبهام!
علامة رفع الإبهام – كدليلٍ على الرضا (علامة Like) هي إحدى لفتات الرئيس الأميركي المفضَّلة، وشاركت الصحفية بشبكة بلومبرج الأميركية، جينيفر جيكوبز، صورةً التقطتها له وهو يفعل ذلك بالتحديد.
وغرَّدت جينيفر مع الصورة: “فاجأني ترامب بعلامة رفع الإبهام وهو يستقل السلم الكهربائي الذهبي ليبدأ مغامرته الخارجية الأولى”.
Trump flashed me a thumbs up as he rode the gold escalator up to his first overseas adventure. pic.twitter.com/3H9QZben7n
— Jennifer Jacobs (@JenniferJJacobs) May 20, 2017
ثم ظهر السؤال: هل يُعَد ذلك مهيناً؟
في الواقع، هو بالفعل مهين إذا قرأت الوثيقة التي وزَّعتها السفارة الأميركية في الرياض على الصحفيين القادمين لتغطية زيارة ترامب، وفقاً لآني كارني من مجلة بوليتيكو الأميركية.
كتبت آني تغريدة على موقع تويتر، مُرفقةً بصورةٍ لصفحةٍ من الوثيقة المذكورة: “المُحرَّمات بالمملكة السعودية. آخر النقاط المذكورة: إشارة ترامب الشهيرة”.
Taboos in Saudi Arabia. Last bullet point = Trump’s signature gesture. pic.twitter.com/6vBCgMoquA
— Annie Karni (@anniekarni) May 20, 2017
لكن هل هي مهينة؟ ليس فعلياً، حسب ما قالته الصحفية كيم غطاس التابعة لشبكة أنباء “بي بي سي” البريطانية، فقالت: “أنا عربية، وعِشت بالعالم العربي، وسافرت عبر المنطقة، ولم أسمع بهذا الأمر قبلاً”.
ولم يرَ فيصل بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، أي تصرُّفٍ خاطئ من جانب ترامب. وغرَّد قائلاً: “ليست لديّ فكرةٌ عن مصدر تلك المعلومة. لكنَّ الإشارة بالإبهام ليست تصرُّفاً فظاً هنا بالتأكيد”.
@anniekarni @cairowire I have no idea where that comes from, but ??is definitely not rude here
— فيصل بن فرحان (@FaisalbinFarhan) May 20, 2017
إذن من أين أتى كُل هذا؟ يبدو أنّها كانت تُعَد إشارةً مهينة فعلاً في الماضي، ولا يعرف لماذا.
إليك ما قاله معهد اللغة التابع لوزارة الدفاع الأميركية في عام 2003، وفقاً لتقرير مجلة ناشيونال ريفيو الأميركية: “بعد حرب الخليج (عام 1991)، تبنَّى سُكَّان منطقة الخليج العربي من الشرق الأوسط إشارة اليد هذه، ومعها إشارة OK (بدائرة بالسبابة والإبهام ورفع الثلاثة أصابع الأخرى)، كعلامةٍ على التعاون في سبيل الحرية”.
وإليك دليلاً على اتضاح عدم صلة الإشارة بأي قصدٍ للإهانة: أحدُ معاوني الملك يستخدمها للإيذان بأنَّ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مستعدٌ لاستقبال ترامب بمطار الرياض.
2. استخدام ترامب عبارة “الإرهاب الإسلامي”
غابت عبارة “الإرهاب الإسلامي المُتطرِّف” عن خطاب ترامب وهي العبارة التي استخدمها مسبقاً، ويعتبرها العديد من المسلمين مهينةً للإسلام.
وفي نص الخطاب المنشور على صفحة ترامب الرسمية بموقع فيسبوك، تضمَّن الخطاب ذكر “التطرُّف الإسلاموي” و”الجماعات الإرهابية الإسلامية”.
لكن في الخطاب ذاته، قال ترامب نصاً: “ويعني هذا أن نواجه بصدقٍ أزمة التطرُّف الإسلاموي، والإسلامويين، والإرهاب الإسلاموي بكُل أشكاله”.
هل كانت تلك زلَّة لسان أم أنَّ ترامب قرَّرَ تغيير نص الخطاب؟
لاحقاً، ألقى مسؤولٌ بالبيت الأبيض لوم استبدال الكلمة على كون ترامب مرهقاً، قائلاً إنَّه كان “رجلاً مُتعباً فقط”.
وتشير كلمة “إسلاموي” لهؤلاء ممن يسعون لتغيير نظام الحكومة والمجتمع ليتبعا الشريعة الإسلامية.
بينما تشير كلمة “إسلامي” للتبعية للإسلام كدين.
ولهذا يحبِّذ عددٌ من خبراء الشرق الأوسط استخدام مصطلح “التطرُّف الإسلاموي” بدلاً من وصم الدين ككُل بالتطرُّف.
على أي حال، لم يبدُ أن خروج ترامب عن النص تسبَّبَ في جدلٍ ضخم.
3. ميلانيا بلا حجاب
لا يُفرَض ارتداء الحجاب على الزوَّار الأجانب في أثناء زيارتهم المملكة، وتتضمَّن قائمة نساء الغرب ممَّن لم يرتدين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والسيدة الأولى الأميركية السابقة ميشيل أوباما، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندليزا رايس.
إذن ما المشكلة؟ حسناً، إليك ما قاله ترامب في يناير/كانون الثاني عام 2015، عندما زار الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما السعودية: “يقول الكثيرون كم هو رائع أنَّ ميشيل أوباما رفضت ارتداء الحجاب في السعودية، لكن ذلك أهانهم. ولدينا كفايتنا من الأعداء”.
Many people are saying it was wonderful that Mrs. Obama refused to wear a scarf in Saudi Arabia, but they were insulted.We have enuf enemies
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) January 29, 2015
ولم ترتدِ ابنة ترامب، إيفانكا، حجاباً هي الأخرى.
وعندما سُئِلَ البيت الأبيض عن سبب عدم ارتدائهن للحجاب، ردَّ بأنَّ ارتداءه ليس إلزامياً، وفقاً لتقرير شبكة أخبار سي إن إن الأميركية.
ولكن الخبراء لفتوا أيضاً لارتداء كلتيهما أزياء محتشمة، تتضمن البناطيل والفساتين الطويلة.
4. هل انحنى ترامب؟
ينبع الجدل هنا من لقاءٍ بين الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وملك السعودية الراحل الملك عبد الله، في أثناء قمةٍ عُقِدَت في لندن عام 2009، وأثار اللقاء ضجةً عندما انحنى أوباما لتحية عبد الله.
ولم تمُر الحادثة مرور الكرام بالنسبة لترامب، فقد كتب تغريدة عنها على موقع تويتر في شهر يوليو/تموز عام 2012، ثم ذكرها بضع مرّات أخرى. (هنا و هنا).
وكتب ترامب في 2012: “انحنى باراك أوباما أمام الملك السعودي علناً. ومع ذلك يُشكِّك الديمقراطيون في مهارات ميت رومني الدبلوماسية”.
.@BarackObama bowed to the Saudi King in public–yet the Dems are questioning @MittRomney‘s diplomatic skills.
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) July 30, 2012
لذلك تُرِكَ الكثيرون في حيرةٍ من أمرهم لِما حدث في هذه الصورة عندما تلقَّى ترامب وساماً شرفياً قدَّمه له الملك السعودي.
هل انحنى ترامب أم لا؟
أم أنَّه اضطر ببساطة لثني رُكبتيه وإحناء رأسه لأن الرئيس الأميركي أطول كثيراً من الملك السعودي؟
ثم لاحظ بعض المتابعين ثاقبو النظر أنَّ ترامب أدَّى “انحناءةً مرتبكة” في نهاية الموقف.
وحتى الآن، لم يُعلِّق البيت الأبيض على ما حدث.
حذاء السيسي
من المواقف الطريفة خلال الزيارة أن الرئيس الأميركي ترامب أبدى إعجابه خلال لقائه بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بحذاء السيسي، حيث قال ترامب له “يعجبني حذاؤك.. مثل هذا الحذاء!”، حسب نقل موقع “روسيا اليوم العربي” عن وكالة بلومبيرغ.