عند الساعة العاشرة والنصف مساء بدأ آلاف من الجمهور الخروج ببطء من قاعة “مانشستر أرينا” التي تسع 21 ألفاً، بعد أن تركت “أريانا غراندي” عقب 3 ساعات و4 أجزاء من الترفيه المستفيض والأداء الرائع بأغنيتها الجديدة “Dangerous Woman”.
لحظة وقوع الانفجار ليل الاثنين الثلاثاء 23 مايو/أيار 2017، لم تربط عقول الناس على الفور بين الصوت وحدوث انفجار أو قنبلة. إذ قال أحد المعجبين الشباب من “مانشستر” ويدعى “سامي” في فيديو سجل فيه تجربته ونشره عبر تطبيق “بريسكوب” إن الأمر كان يشبه “انفجار بالون كبير، لكنه كان مكتوماً نوعاً ما، كما لو أنه لم يحدث في المدرج نفسه”، وفق صحيفة الغارديان.
وتابع “كانت هناك بضع صرخات أعقبها الصمت، ثم انقسمت القاعة بأكملها حرفياً وتشعبت مثل البحر الأحمر، كان الجميع يدوسون بعضهم البعض، ويهرعون للوصول إلى أقرب مخرج. بدا كمشهد من فيلم رعب”.
وفي فيديو قصير نُشر على تويتر، التقطت “إيلي تشيثام”، من “ويغان” وهي التي كانت تحصي الأيام ترقُّباً للحفل، لحظة الانفجار، حين فوجئ الحاضرون المتحلقون حول الساحة بفرقعة مدوية ومكتومة.
وقالت “إيرين ماكدوغل”، 20 عاماً من “نيوكاسل”، “إن الأضواء كانت مضاءة بالفعل، لذا أدركنا أنه ليس جزءاً من الحفل”.
ثم فسح الارتباك طريقه للحيرة، ومن ثم للفوضى وفق الغارديان، إذ وصف الشهود ركض آلاف من البشر إلى أقرب مخرج لهم، وتكدُّسهم فوق بعضهم مذعورين.
أولياء الأمور في حالة الحزن
بعد أن تناقلت وكالات الأنباء الخبر وأكدت وقوع عمل إرهابي لجأ أولياء أمور وأصدقاء استبد بهم القلق إلى وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن أحبائهم الذين حضروا الحفل داخل قاعة “مانشستر أرينا” ليل الإثنين في حين يجري علاج المصابين في 6 مستشفيات بمختلف أرجاء مانشستر.
وجاء في رسالة منشورة مع صورة لفتاة شقراء تضع زهوراً في شعرها “أرجوكم وزعوا كلكم هذه الرسالة. أختي الصغرى إيما كانت في حفل آري الليلة في مانشستر ولا ترد على هاتفها. أرجوكم ساعدوني”.
أما بولا روبنسون (48 عاماً) فقالت أنها كانت في محطة القطار المجاورة للقاعة التي أقيم فيها الحفل مع زوجها عندما شعرت بالانفجار وشاهدت عشرات من الفتيات يصرخن ويهربن من المكان.
وقالت لرويترز “ركضنا. وكان ذلك بعد الانفجار فعلياً بثوان. وطلبت من الصغار الجري معي”.
وأضافت أنها أخذت عشرات الفتيات إلى فندق هوليداي إن إكسبريس القريب وأرسلت تغريدة برقم هاتفها للآباء القلقين تطلب منهم مقابلتها في الفندق. وقالت أن هاتفها لم يتوقف عن الرنين منذ أرسلت تلك التغريدة.
القاعة الأكبر في أوروبا
مانشستر أرينا هي أكبر قاعة احتفالات مغلقة في أوروبا وافتتحت في 1995 وتستضيف حفلات موسيقية وأحداثاً رياضية.
يقول “ماجد خان” ذو الـ22 عاماً، فقد كان في طريقه للخروج من المكان مع شقيقته عندما وقع “الانفجار الضخم الذي يشبه القنبلة”، وأفاد هو وآخرون أن الصوت بدا وكأنه آت من ناحية مدرج المقاعد الأيمن، بالقرب من مخرج ومدخل “بنك هانتس”.
وقال “خان” إن “الجميع من الجانب الآخر في الساحة، حيث سُمع دويُّ الانفجار، توجهوا نحونا فجأة”، و”كان الجميع في حالة هلع قصوى، ينادون بعضهم البعض، كان الأمر مقلقاً لكل من كان هناك”.
فيما أخبرت “إليزابيث ويلسبي”، المعلمة التي تبلغ من العمر 50 عاماً من بولتون، موقع BuzzFeed أن باحة القاعة امتلأت بالدخان الكثيف ورائحة المتفجرات.
وتابعت “فُتحت أبواب الجحيم، وكان الجميع يصرخون ويركضون، ودهسنا ملصقين أو 3 ملطخين بالدماء، كل الناس كانوا يصرخون، وكثير منهم يتساءلون عما يجري”.
وقال “أوليفر جونز”، 17 عاماً، والذي كان في المرحاض عندما سمع صدى الانفجار قرب بهو القاعة، “رأيت الناس يصرخون ويركضون نحو اتجاه واحد، ثم يعود كثير منهم مرة للوراء نحو اتجاه آخر، كان رجال الأمن يركضون، فضلًا عن المشجعين ورواد الحفل. تشاهد هذا في الأخبار طوال الوقت؛ لكنك لا تتوقع حدوثه لك”.
خلل في الإجراءات الأمنية
يقول الشاهد كريس بولي لشبكة فوكس “لقد حضرت حفلات موسيقية في السابق وفي بعض الأحيان كان يتم تفتيشي جسدياً أو الطلب مني إفراغ جيوبي. ولكن لم يتم أي شيء من هذا في حفل الليلة، فلم يتعد الأمر التأكد من تذاكرنا ودخولنا مباشرة”.
أما مستخدمة تويتر “سيلي” فقالت إن “الإجراءات الأمنية لم تكن جيدة في صالة آرينا بمانشستر، فلم يفتش أحد حقائبنا أو ستراتنا”.
وأكد المسؤولون عن صالة آرينا أن الهجوم وقع “خارج الصالة وفي مكان عام” مشيرين إلى أن المهاجم استغل نقطة ضعف باستهداف منطقة البهو الذي يصل قطار محطة فكتوريا بمحطة الترام.
وقالت كيت نيكول المحللة الأمنية في شركة “آي إتش إس ماركت” إن “العديد من المؤشرات تدل على أن الهجوم تم التخطيط له بدقة، ويرجح أن يكون أكثر من شخص شاركوا فيه”.
وأضافت أن “تفجير انتحاري نفسه في ذلك الوقت لإيقاع أكبر عدد من الضحايا في مكان مغلق وفي الوقت نفسه تجنب الإجراءات الأمنية، يشير إلى أن العملية تم التخطيط لها بدقة”.
الانفجار كان ضخماً
تقول “سوزي ميتشل”، 26 عاماً، أنها سمعت الضجة من غرفة نومها القابعة في الجزء الخلفي من بناية سكنية مقابل المكان، وأن “الجميع كانوا يهربون في حشود كبيرة”.
وقال “سامي” للغارديان أن أحد أفراد الأمن أخبره، بعد اجتماعه مع آخرين عند الباب الخلفي للقاعة حيث ركضوا بعد الانفجار، أن الانفجار ناتج عن سقوط أحد مكبرات الصوت، لكنه أدرك لاحقاً أنها وسيلة لتهدئة الجمهور فقط، خاصة في وجود العديد من الأطفال الباكين ممن دخلوا في نوبات ذعر عند هذه النقطة.
وبعد خروجه من المدرج، وجد الشارع مغلقاً ومكتظاً برجال الشرطة. ودوّى صوت إنذار عام ينبه بإخلاء المنطقة، واستكمل في هذا الصدد قائلًا “هناك من قالوا في الشارع إنها قنبلة. لم نعرف أي رواية نصدق”.
واستدعى شهود الرعب المصاحب لتفجير مانشستر والذي أدى إلى تدافع مع انتهاء الحفل الذي أقيم في أكبر قاعة احتفالات مغلقة في أوروبا والتي تبلغ طاقتها الاستيعابية 21 ألف مشاهد.
وقال سيباستيان دييز (19 عاماً) “ركضنا وكان الناس يصرخون من حولنا ويتدافعون على الدرج للخروج والناس يسقطون والفتيات يبكين ورأينا المسعفين يعالجون مجموعة من النساء من جروح مفتوحة في سيقانهن.. كانت حالة من الفوضى.” وتابع “وقع ذلك حرفياً بعد دقيقة من انتهاء الحفل أضيئت الأنوار ووقع الانفجار.”
وقال مصدر على علم بتطورات الموقف إن المتفجرات التي استخدمها المهاجم كانت معبأة مع قطع معدنية ومسامير.
وأظهر تسجيل مصور نشر على تويتر مشاهدين بينهم الكثير من الشبان يصرخون ويركضون هرباً من الموقع. ونشر عشرات الآباء والأمهات الذين يبحثون عن فلذات أكبادهم صوراً وطلبوا معلومات عنهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت كاثرين ماكفرلين لرويترز “كنا نستعد للخروج وعندما وصلنا إلى الباب وقع انفجار ضخم وكان الجميع يصرخون.”
وأضافت “كان انفجاراً ضخماً- شعرت بوقعه في صدري.”