كيف سيكون حوار البابا مع ترامب بعد أن وصفه بغير المسيحي؟.. هكذا سيحاول إقناعه بإنقاذ سوريا الجديدة!

عندما يجتمع البابا فرانسيس والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الشخصان اللذان يعتبران الأكثر تأثيراً فى الغرب، يوم الأربعاء 24 مايو/أيار 2017، ستكون هذه مواجهةً بين رجلين مختلفين جذرياً حول كل شيء، من حقوق المهاجرين إلى تغير المناخ.

ومع ذلك، فإن الرئيس الأميركي ورئيس الكنيسة الكاثوليكية سيحاولان إيجاد أرضية مشتركة في اجتماع قد يحمل فوائد أو مخاطر، وخاصة بالنسبة لترامب. في حالة أنهما انخرطا في مناقشة ودية، قد يكون ذلك بمثابة مخرج دبلوماسي للزعيم الأميركي هو في أمس الحاجة إليه. وفي الوقت نفسه، فإن أي خطأ قد يثير جدلاً جديداً حول الرئيس الذي يواجه أزمة متزايدة في الداخل، حسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

يبدو أن فرانسيس قد تجاوز خلافاتهما هذا الشهر. ففي تعليقات صريحة للصحفيين قال إنه لن يصدر “حكماً” على ترامب قبل أن “يستمع إليه أولاً”.

وأضاف “دائماً هناك أبواب غير مغلقة. ابحث عن الأبواب المفتوحة قليلاً على الأقل، وادخل وتحدث عن الأشياء المشتركة وامض قدماً”.

كما يبدو في الوقت ذاته أن الفاتيكان يحاول التقليل من أهمية هذا الاجتماع، ومن غير المعروف إلى أي مدى سيقدم وصفاً مفصلاً للقاء بعد انتهائه.

هذا يرجع جزئياً، وفقاً لما يقوله المراقبون، إلى أن هناك سمة واحدة مشتركة بين ترامب وفرانسيس: كلاهما لا يمكن التنبؤ بأفعاله.

يقول ماركو بوليتي، وهو أحد مراقبي الفاتيكان، ومقره روما، ومؤلف كتاب (البابا فرانسيس بين الذئاب: قصة ثورة) “في هذه اللحظة، هناك قدر كبير من الحذر في الفاتيكان، نوع من الحرج، لأن لا أحد يعرف كيف سيتطور الاجتماع”.

وأضاف “إن الفاتيكان يركز فقط على كيفية إصدار البيان الأخير، هذا إذا كانوا سيصدرون واحداً”. بالنسبة لي، هذا اللقاء هو مجرد بداية لما أصبح علاقة صعبة ومعقدة بين الكرسي الرسولي والرئاسة الأميركية”.

وكان البابا فرنسيس، أعلن السبت 13 مايو/أيار 2017، أنه يأمل التوصل إلى أرضيات تفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يلتقيه في الفاتيكان في الرابع والعشرين من مايو/أيار الحالي، مؤكداً بأنه “لا يحكم أبداً على شخص قبل الاستماع إليه”، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية .

ورداً على سؤال بينما كان في الطائرة التي كانت تقله من البرتغال إلى الفاتيكان، رفض البابا التطرق إلى المواضيع التي تثير خلافاً مع ترامب، خصوصاً وأن لدى الاثنين مواقف مختلفة جداً من مواضيع حساسة مثل الهجرة والتغير المناخي.
وتابع البابا “هناك دائماً أبواب تبقى مفتوحة” شارحاً أن الأسلوب الذي يعتمده هو “البحث عن الأبواب المفتوحة قليلاً، ثم الدخول والكلام عن الأمور المشتركة، والتقدم خطوة خطوة”.

وقال البابا فرنسيس أيضاً “إن السلام عمل يدوي يصنع كل يوم. والأمر سيان بالنسبة إلى الصداقة بين الأشخاص والمعرفة المتبادلة والاحترام”.

وأشارت واشنطن بوست إلى أنه لا شك فيه أن العلاقات بين واشنطن والفاتيكان طالما واجهت أوقاتاً صعبة. لقد كان يوحنا بولس الثاني يعارض حرب الخليج الأولى بشدة، حتى أنه وصفها بأنها “ظلام يلقي بظلاله على المجتمع البشري كله”. لكن مراقبي الفاتيكان يقولون إنهم لم يروا قط مثل العلاقة العاصفة بين فرانسيس وترامب.

ليس مسيحياً

فى العام الماضى 2016، قال البابا إن الذي يريد بناء جدران بدلاً من الجسور “ليس مسيحياً”.

رد ترامب عن طريق وصف أي زعيم ديني من شأنه أن يقول مثل هذا الشيء بأنه أمر”مشين”.
وقال ترامب عندما كان لايزال مرشحاً “أنا فخور كوني مسيحياً وكرئيس لن أسمح بأن يتم استهداف المسيحية باستمرار أو إضعافها”.

وتابع ترامب في بيان صادر عنه آنذاك، “إن البابا سيتمنى لو كان ترامب رئيساً وقت شن الهجوم على الفاتيكان لأنه لم يكن سيسمح بوقوع الهجوم، لأن التنظيم لن يكون موجوداً على عكس ما يحدث الآن”.

وأضاف ترامب في ذلك الوقت، أن الحكومة المكسيكية وقيادتها أدلوا بتعليقات تحط منه أمام البابا لأنهم يريدون الاستمرار في تمزيق الولايات المتحدة على الحدود وفي التجارة، مشيراً إلى أن البابا اطلع على الأمر من جانب واحد ولم يوجه ناظريه لتجارة المخدرات والتأثير الاقتصادي السلبي على أميركا.

منذ ذلك الحين، عارض فرانسيس صراحة النزعة الشعبوية المناهضة للمهاجرين، مع تجنب ذكر ترامب بالاسم، وفقاً لواشنطن بوست.

أم القنابل

وبعد أن أصبح ترامب رئيساً، انتقد فرانسيس اسم “أم القنابل” الذي أطلقه الجيش الأميركي على قنبلة ضخمة أسقطت على مقاتلين يشتبه في أنهم تابعون لتنظيم داعش في أفغانستان في نيسان/أبريل 2017، في عملية أشاد بها ترامب.

وقال فرانسيس لمجموعة من الطلاب “لقد خجلت عندما سمعت الاسم. فالأم تعطي الحياة وهذه تعطي الموت، ونحن نسمي هذه القنبلة بالأم؟ ما هذا الذي يحدث؟”

وإن لم يكن فرانسيس قد تحدث بصورة مباشرة، فإن كبار مستشاري الفاتيكان لم يفعلوا ذلك، فقد وجهوا في الأشهر الأخيرة انتقاداً حاداً لموقف ترامب بشأن المهاجرين وتغير المناخ.

سفيرة تتحدى الفاتيكان

وقال البيت الأبيض هذا الأسبوع أنه سيعين كاليستا غينغريتش سفيراً لدى الكرسي الرسولي. وزوج كاليستا نيوت غينغريتش، هو واحد من أقوى المدافعين عن السياسة اليمينية في الولايات المتحدة، وهذا قد يشكل تحدياً للفاتيكان الذي شهد صبغة تقدمية جداً تحت قيادة فرانسيس.

وقال كينيث فرانسيس هاكيت، السفير الأميركي لدى الفاتيكان في عهد الرئيس باراك أوباما “لا أعتقد أن الفاتيكان سيكون لديه أي اعتراض، ولكن ما تحصل عليه ليس كاليستا مع زوجها وحسب، ما تحصل عليه هو نيوت.”

ستيفن بانون، المحلل الاستراتيجي بالبيت الأبيض، وهو كاثوليكي، عبر عن انتقاده للبابا.
وفي أبريل/نيسان 2014، عندما كان يرأس بريتبارت نيوز، سعى بانون للاجتماع في روما مع القس ريمون بورك، وهو كاردينال أميركي محافظ يتخذ من روما مقراً له، ويعتبر على نطاق واسع أكبر معارضي البابا في الداخل.

غير أن البعض يشير إلى أن الاجتماع بين ترامب والبابا سيجعل الزعيمين ينخرطان في مناقشة صريحة.
ويتوقع رئيس أساقفة ميامي توماس وينسكي أن فرانسيس لن يتجنب مناقشة المواضيع الرئيسية، وأنه من المحتمل أن يثير موضوع إصلاح الهجرة، وهو الأولوية الرئيسية لأساقفة الولايات المتحدة ونقطة خلاف بين البيت الأبيض والفاتيكان.

القضية الأهم بالنسبة للفاتيكان

وباعتباره أول بابا من أميركا اللاتينية، قد يحاول فرانسيس أيضاً أن يناقش مع ترامب أهمية القضايا التي تواجه تلك المنطقة.

يقول وينسكي “في الواقع، الآن الأزمة في نصف الكرة الجنوبي هي ما يحدث في فنزويلا”، مضيفاً أن الفاتيكان حاول المشاركة في التوسط في اتفاق بين المتظاهرين والحكومة، في حين يبدو ترامب أقل تركيزاً على تلك البلاد.

ويضيف “قد ينتهي الحال بفنزويلا إلى ما يشبه سوريا فى أميركا اللاتينية ما لم يسد العقل والحكمة، ويمارس العقلاء بعض الضغط على حكومة مادورو للعودة إلى النظام الديمقراطي”.

من حسن حظ كلا الرجلين، الزيارات البابوية ليست مخصصة للجدل. عادة ما تستمر من 20 إلى 30 دقيقة – وإذا استمرت أطول من ذلك، يعتبر ذلك علامة على أن المناقشة قد اتخذت مساراً أعمق. وبعد مناقشة واسعة مع البابا، من المقرر أن يبحث ترامب النقاط الأكثر دقة فى وقت لاحق من صباح ذلك اليوم مع كبار مسؤولي الفاتيكان، بمن فيهم وزير الخارجية الكاردينال بيترو بارولين.

وقال مسؤول كبير في الفاتيكان طلب عدم الكشف عن هويته إنه “ليس من مصلحة أحد أن يحاول حسم الجدال لصالحه. فالكرسي الرسولي وحكومة الولايات المتحدة بينهما خلافات ولكن هناك مجموعة من القضايا التي يمكن العمل عليها معاً، وهذا النوع من الاجتماعات قد يساعد على انطلاقة جيدة لهما”.

بوتين

ولكن قد لا تسير كل هذه الاجتماعات كما هو مخطط لها. فقد قيل إن فرانسيس كان مستاءً جداً بعد أن تأخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على اجتماعهما فى يونيو/حزيران عام 2015.

ورغم أن المسؤولين في الفاتيكان لا يقولون الكثير، إلا أن بعض الأفكار تسربت – بما في ذلك الاقتراح بأن فرانسيس قد يسعى إلى التأثير على ترامب في قضايا مثل تغير المناخ. إنها قضية هامة بالنسبة إلى البابا، الذي دعا إلى السعي العالمي للحد من الانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة.

وقال مارسيلو سانشيز، مستشار الأكاديمية البابوية للعلوم مؤخراً لوكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” إن معتقدات ترامب “منافية للعلم، حتى قبل أن تكون منافية لما يقوله البابا.

ففي أثناء الحملة الانتخابية قال إن مشكلة المناخ هي اختراع صيني. . ولكن هذا الرئيس قد غير رأيه في عدة أمور، ربما يغير رأيه في هذا أيضاً.”

وأضاف سانشيز أنه يعتقد أن ترامب سوف يلتفت إلى ما يقوله فرانسيس.

وأكد “أنهما سيتوصّلان إلى اتفاق. وبما أن الرئيس يدعي أنه مسيحي، فسوف يستمع إليه”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top