العائدون من سوريا يشكلون خطراً على بريطانيا.. ولكن هناك فئة أخطر لم تذهب لهناك.. تعرَّف عليها

الراغبون في السفر لسوريا وليس القادمون منها هم الذين يشكلون الخطر الأكبر على المملكة المتحدة.

فقد أصبحت بريطانيا أكثر عرضةً للهجمات الإرهابية نظراً لصعوبة سفر الراغبين في التوجه إلى سوريا، في ظل الإجراءات الأمنية التي تمنعهم من تحقيق هدفهم، وتشجيع مختلف الجماعات المتطرفة لهم على اقتراف الهجمات الإرهابية في المملكة المتحدة.

وقد أضافت عودة بعض المقاتلين البريطانيين من سوريا إلى الصورة المعقدة أصلاً، بما يعني أن أجهزة مكافحة الإرهاب بالمملكة المتحدة تشعر بضغوط من كافة الجوانب، بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية عن بعض المصادر الاستخباراتية.

وكانت الشرطة البريطانية حددت الثلاثاء 23 مايو/أيار 2016، هوية الانتحاري الذي قتل 22 شخصاً من بينهم أطفال في هجوم على قاعة حفلات مزدحمة في مانشستر.

الرجل الذي يشتبه في أنه نفَّذ أعنف عملية تفجير في بريطانيا منذ 12 عاماً يدعى سلمان عبيدي (22 عاماً)، لكن الشرطة رفضت تقديم المزيد من التفاصيل عنه.

وذكرت مصادر أمنية أميركية نقلاً عن مسؤولين بالمخابرات البريطانية أنه ولد في مانشستر في عام 1994 لوالدين من أصل ليبي. ويعتقد أنه سافر بالقطار من لندن قبل الهجوم، حسب وكالة رويترز.

حشد من الراغبين في السفر لسوريا

تقرير نشرته الغارديان نقل عن أحد المصادر الحكومية قوله: “هناك ضغوط تتم ممارستها على استراتيجية مكافحة الإرهاب جراء احتشاد الراغبين في السفر إلى سوريا، الذين يشعرون بالإحباط نتيجة عدم قدرتهم على الوصول لغايتهم، إضافة إلى العائدين من هناك”.

وأضاف: “يدعو كل من تنظيمي (داعش) والقاعدة هؤلاء الراغبين في السفر إلى البقاء ببلادهم، وتنفيذ تلك الاعتداءات ضد الغرب. وتبدو المخاطر أكبر وطأة وفي تغير مستمر في الوقت الحالي”.

وتسعى الشرطة وأجهزة الاستخبارات إلى التعرف على الدافع الذي دفع سلمان عبيدي إلى ارتكاب جريمة القتل في مانشستر، وما إذا كان يعمل بمفرده أو كان جزءاً من شبكة أوسع نطاقاً. ورغم إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الحادث، لم تجد الشرطة أي أدلة تدعم ذلك.

وحذَّر مدير جهاز الأمن الوطني ببريطانيا أندرو باركر في العام الماضي 2016 قائلاً، إن الجهاز يستطيع منع معظم الاعتداءات الإرهابية، وليس جميعها، بينما حذر مدير الاستخبارات السرية أليكس يانجر من هياكل تخطيط الاعتداءات الخارجية المنظمة داخل تنظيم داعش.

رسالة نجل بن لادن

وأشارت المصادر إلى رسالة نشرها حمزة بن لادن، ابن أسامة بن لادن، في وقت سابق من هذا الشهر، مايو/أيار 2017، طالب خلالها الراغبين في السفر بالسعي وراء الاستشهاد في الغرب، كما ينطبق التوجه نفسه على الدعوات التي يطلقها تنظيم داعش، حيث تتعرض الجماعة لضغوط عسكرية مكثفة في العراق وسوريا.

وطالب حمزة تابعيه بـ”الثأر” لأطفال سوريا وأرامل فلسطين ونساء العراق الحرائر وأيتام أفغانستان.

ويتم تذييل رسائل كهذه بتعليمات حول تنفيذ العمليات الجهادية التي يتم التكليف بها من خلال القنوات المشفرة لخدمات وسائل التواصل الاجتماعي مثل التليغرام. وذكر المصدر “إنها وسائل تشجيع وقاعات حرب يتم من خلالها تخطيط كيفية نشر المواد عبر الشبكات الاجتماعية”.

وقال خبير مكافحة الإرهاب بمركز أبحاث رويال يونيتد سيرفيس، الكائن في لندن رافايل بانتوتشي: “كان تنظيم القاعدة يمثل خطراً دائماً، أما الآن فيواصل تنظيم داعش كذلك الدعوة للقيام بالاعتداءات الإرهابية”.

وتابع: “يبدو أن هناك المزيد من عمليات تخطيط الاعتداءات الإرهابية بخلاف التمويل والدعاية المعتادين. ربما أن إيقاع العمليات يتغير”.

وذكر مساعد مفوض شرطة متروبوليتان، ورئيس وحدة مكافحة الإرهاب مارك راولي خلال لقاء أجراه مع قناة بي بي سي في شهر مارس/آذار 2017، أن المملكة المتحدة واجهت 13 عملية إرهابية منذ مقتل فوسيلير لي ريجبي في مايو/أيار عام 2013. ومع ذلك، فقد تزايدت أعداد القائمة منذ ذلك الحين.

وعلاوة على هذه الخطط المزعومة، تلقي الشرطة القبض على بعض الأشخاص أسبوعياً بتهمة اقتراف جرائم أقل حدة، بدءاً بجرائم دعم الإرهابيين وانتهاءً بتحميل مواد ذات صلة بالعمليات الإرهابية من خلال المواقع الإلكترونية للجهاديين.

3 آلاف مشتبه

سافر أكثر من 850 مواطناً بريطانياً للقتال في صفوف تنظيم داعش وغيره من الجماعات الجهادية في سوريا والعراق، وعاد إلى البلاد نحو نصف هذا العدد. وقد ارتفعت قائمة المراقبين لدى جهاز الأمن الوطني إلى نحو 3000 شخص وتتضمن القائمة بعض العائدين من سوريا. ويتم تقييم هؤلاء العائدين وتصنيفهم حسب درجة الخطورة التي يمثلونها.

ورغم زيادة موازنة أجهزة الاستخبارات الثلاثة، إلا أن جهاز الأمن الوطني بالمملكة المتحدة يحتفظ وحده بحق المراقبة الفعلية على عدد محدود من الأشخاص.

وفي أعقاب تفجيرات لندن، تم إلغاء مركزية جهاز الأمن الوطني المتمركز في الأساس في لندن وبلفاست، وتأسست مراكز إقليمية في شمال غربي إنكلترا وفي أماكن أخرى بأنحاء المملكة المتحدة.

وقام المركز المشترك لتحليل العمليات الإرهابية، والكائن بمقر جهاز الأمن الوطني ويضم أجهزة المملكة المتحدة الأمنية التي تتعامل مع مكافحة الإرهاب، برفع تقييم مستوى التهديدات إلى درجة الخطيرة، وهي رابع أعلى معدلات المخاطر، التي تأسست عام 2014 وسط مخاوف عودة الجهاديين من سوريا.

ومن المفترض أن يعكس الانتقال إلى المستوى الخامس من المخاط، وهو مستوى المخاطر الحرجة، حجم المخاوف الأمنية من اقتراب وقوع اعتداءات أخرى. ومع ذلك، قد يكون إجراءً احترازياً مؤقتاً لحين إقرار ما إذا كان عبيدي يعمل بمفرده أو ضمن شبكة أوسع نطاقاً، حسب الغارديان.

بينما اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها، أنه من خلال رفع مستوى التهديد الوطنى من خطير إلى حرج، فإن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تفترض أنه “ليس هناك هجوم محتمل بشكل كبير فقط، ولكن قد يكون هناك هجوم آخر وشيك”.

وقالت ماي إن التغيير في مستوى التهديد يعني أنه ستكون هناك موارد إضافية ودعم متاح للشرطة أثناء عملها لإبقائنا جميعاً آمنين”.

وحذرت أجهزة الاستخبارات مراراً من عدم توافر الموارد لديها لمواصلة الرقابة على مدار 24 ساعة لعدد يتجاوز 500 متهم.

من جانبها لفتت الغارديان في تقريرها إلى أنه سوف يتم تدقيق دور جهاز الأمن الوطني، خاصة أن الشخص الذي فجر نفسه كان يخضع للرقابة. فقد كان عبيدي خاضعاً لرقابة الجهاز، ولكنه لم يكن مصنفاً ضمن الأشخاص ذوي الخطورة العالية. وقد ارتبط اسمه بتحريات أخرى، ولكنه اعتبر شريكاً هامشياً على غرار الإرهابي المسؤول عن اعتداءات ويستمنستر، خالد مسعود.

وأدى وقوع اعتداءات مانشستر إلى شعور كافة الأجهزة الاستخباراتية بالإخفاق. وانعكس ذلك في بيان شخصي صدر عن مدير جهاز الأمن الوطني ببريطانيا أندرو باركر، باعتباره أحد رؤساء الأجهزة الاستخباراتية الثلاثة بالمملكة المتحدة.

إذ قال باركر: “يشعر الجميع بجهاز الأمن الوطني بالغضب البالغ تجاه الاعتداء الإرهابي المقزز الذي وقع بمانشستر”، مضيفاً: “نظل متأهبين في العديد من العمليات الحالية كي نبذل قصارى جهدنا لمكافحة كارثة الإرهاب والحفاظ على أمن وسلامة البلاد”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top