تغيير جزئي أطاح بـ5 وزراء.. لماذا خالف بوتفليقة كل التوقعات واستغنى عن رئيس الحكومة عبدالمالك سلال؟

في خطوة غير متوقعة أعلنت الرئاسة الجزائرية، اليوم الخميس، عن التشكيل الحكومي بقيادة رئيس الوزراء الجديد عبدالمجيد تبون في تغيير جزئي أطاح بوزراء الخارجية والطاقة والمالية والإعلام.

وفي واقع الأمر، سلّم الرئيس الجزائري مسؤوليات رئيس الوزراء لعبدالمجيد تبون، خلفاً لعبدالمالك سلال.

ونقلاً عن بيان صادر عن الرئاسة، أشارت وكالة الأنباء الجزائرية إلى أن الرئيس بوتفليقة أعرب عن خالص امتنانه وشكره لعبدالمالك سلال وحكومته المنتهية صلاحياتها على المجهود الذي بذلوه طيلة الفترة السابقة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة Le Point الفرنسية.

من هو عبدالمجيد تبون؟

في الحقيقة، شغل عبدالمجيد تبون منصب وزير السكن والعمران ضمن الحكومة المنتهية ولايتها. ومن المثير للاهتمام أن رئيس الوزراء الجديد، البالغ من العمر 71 سنة، يُعتبر من المقربين لرئيس الدولة. وقد تولى عبدالمجيد تبون وزارة الاتصال والثقافة في سنة 1999.

وخلال أيلول/سبتمبر سنة 2012، تم تعيين عبدالمجيد تبون على رأس وزارة السكن والعمران، التي تعتبر من أهم وأبرز الحقائب الوزارية في البلاد، وذلك إبان ترأس عبدالمالك سلال للحكومة الجديدة.

ومنذ ذلك الحين، عمل تبون جاهداً للحفاظ على منصبه، إلا أن تم الإعلان عن توليه رئاسة الحكومة الجزائرية المقبلة. وتجدر الإشارة إلى أن عبدالمجيد تبون كان محطّ أنظار وسائل الإعلام في الجزائر منذ عدة سنوات.

وخلال السنة الماضية، سلّطت الأضواء على عبدالمجيد تبون، وذلك بعد أن منحه رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة وسام الاستحقاق الوطني بدرجة عشير تقديراً للجهود التي يبذلها في مجال القضاء على مشاكل السكن على المستوى الوطني. ونتيجة لذلك، أصبح تبون من المقربين للرئيس بوتفليقة.

قرار خالف كل التوقعات

في واقع الأمر، ورد هذا الإعلان المفاجئ في الوقت الذي راهنت فيه العديد من وسائل الإعلام والأحزاب السياسية على إعادة تولي سلال لرئاسة الحكومة الجديدة إثر الانتخابات التشريعية التي عرفتها الجزائر في الرابع من أيار/مايو. وفي الأثناء، لم يتردد زعيم حزب جبهة التحرير الوطني، الذي ينتمي له بوتفليقة والذي فاز بأكبر نسبة من الأصوات في الانتخابات التشريعية؛ عن الإعلان خلال ندوة صحفية عن أن “سلال عُين رسمياً وزيراً أول للجزائر”.

في المقابل، فاجأت الرئاسة الجزائرية جميع الأطراف على الساحة السياسية الجزائرية وغيّرت كل المعادلات، يوم الأربعاء، حيث صرّحت رسمياً أن تبون سيكون على رأس الحكومة الجديدة خلفاً لسلال. والجدير بالذكر أنه وفي اليوم الموالي للإعلان عن نتائج الانتخابات، باشر سلال مشاوراته فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة.

هل هذا مؤشر على ازدياد حظوظ الإسلاميين في الجزائر؟

وفقاً للمراقبين، فشل سلال في إقناع التحالف الإسلامي الرئيسي في الجزائر، الذي يتألف من حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير، الذي حاز على المركز الثالث مع 34 مقعداً، بالمشاركة في الحكومة الجديدة.

في الحقيقة، رفضت حركة مجتمع السلم المشاركة في الحكومة نظراً “لعمليات التزوير التي شهدتها الانتخابات التشريعية”، وذلك حسب ما أكده رئيس الحركة عبدالرزاق مقري.

فضلاً عن ذلك، سارعت حركة مجتمع السلم إلى إصدار بيان، مباشرة إثر إعلان قرار تعيين عبدالمجيد تبون على رأس الحكومة الجديدة. وفي هذا الإطار أوردت الحركة أن “أداء الحكومة السابقة من حيث البرنامج والقرارات لا يرقى في مجمله إلى تطلعات الشارع الجزائري”.

كما دعت حركة مجتمع السلم الحكومة الجديدة إلى الدخول في حوار بناء مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين لتجاوز الأزمة الحالية التي تعيشها الجزائر، خاصة في ظل انخفاض عائدات النفط، المورد الحيوي الرئيسي في الجزائر.

ووفق التغيير الحكومي الجديد غادر وزير الخارجية رمطان لعمامرة ليخلفه وزير الشؤون المغاربية والإفريقية والعربية عبدالقادر مساهل، كما غادر نور الدين بوطرفة وزارة الطاقة وخلفه في المنصب مصطفى قيتوني والذي يشغل حاليًا منصب مدير شركة الكهرباء الحكومية (سونلغاز)، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الأناضول.

وحافظ 7 وزراء من الحكومة الحالية على مناصبهم وهم وزير الداخلية نور الدين بدوي، والعدل الطيب لوح، والتربية نورية بن غبريط، والشؤون الدينية محمد عيسى، والمجاهدين الطيب زيتوني، والثقافة عزالدين ميهوبي، والشباب والرياضة الهادي ولد علي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top