كان أحد الجراحين الذين يعالجون مُصابي التفجير الانتحاري الذي وقع في مدينة مانشستر، يوم الإثنين الماضي، 22 مايو/أيار، هو الطبيب مُنير حكيمي، يعمل سابقاً كطبيبٍ متطوع في سوريا، وأجرى عملياتٍ مُشابهة في مستشفياتٍ تخضع لسيطرة المعارضة السورية.
وقال حكيمي، الذي يعمل طبيباً في قسم الجراحة بأحد مستشفيات مُقاطعة لانكشاير، في تصريحاتٍ لموقع ميدل إيست آي البريطاني، إنَّه كان من المقرر أن يُجري عمليةً جراحية لأحد الشباب المُصابين في الهجوم المميت الذي وقع وسط حشدٍ من الناس أثناء مغادرتهم حفلاً غنائياً لموسيقى البوب في قاعة مانشستر آرينا.
وقال حكيمي، الذي وُلِد في المملكة المتحدة وتربَّى في سوريا: “لقد عالجتُ هذا النوع من الجروح بالضبط في سوريا”.
ويُدير حكيمي منظمة Syria Relief، وهي مؤسسةٌ خيرية توفِّر تدريباتٍ للأطباء السوريين لمساعدتهم في إنقاذ حياة المُصابين في جميع أنحاء البلد الذي مزَّقته الحرب.
وقال إنَّه عالج أيضاً بعض ضحايا هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أثناء عمله في سوريا.
وكان تنظيم داعش قد أعلن مسؤوليته عن تفجير مانشستر الذي خلَّف 22 قتيلاً. وتعرَّفت السلطات على هوية منفذ التفجير الانتحاري، الذي اتضح أنَّ اسمه سلمان رمضان عبيدي، ويبلغ من العمر 22 عاماً، وهو مواطنٌ بريطاني من أصولٍ ليبية.
وأضاف حكيمي: “من المؤلم رؤية الدماء المُراقة، ولا ينبغي أن يدفع أطفالٌ أبرياء ثمن الإرهاب”.
ونشرت البريطانية كارولين كوت تغريدةً تقول فيها: “يُلام المسلمون على هجمات مانشستر، بينما في حقيقة الأمر يبذل الأطباء المسلمون كل ما بوسعهم لإنقاذ المُصابين، ويوصِّل سائقو سيارات الأجرة الركاب مجاناً”.
Muslims are blamed for Manchester attacks when in reality Muslim doctors are fighting for lives and taxi drivers are giving free rides
— Caroline Kot (@kot_caroline) May 23, 2017
ووصف حكيمي صعوبات إجراء عملياتٍ جراحية تحت خطر القصف في سوريا قائلاً: “في سوريا، لا تحظى بوقتٍ طويل، وتضطر لاستخدام المُسكنات كشكلٍ بسيطٍ من أشكال التخدير، أمَّا في مانشستر فلدي وقتٌ ممتد حتى الغد لإجراء العملية الجراحية، فضلاً عن الوسائل التكنولوجية المتطورة. ويحصل المريض على مُخدِّرٍ عام”.
وأضاف قائلاً إنَّ المستشفيات البريطانية كانت مُجهَّزةً تجهيزاً جيداً للتعامل مع الإصابات الجماعية الناجمة عن الهجمات الإرهابية، وإنَّه كان يُدرِّب الأطباء في سوريا على التعامل مع الحوادث الكُبرى طبقاً لنموذج هيئة خدمات الصحة الوطنية (NHS).
وكان أحد المستشفيات التي تحظى بدعم مُنظمة Syria Relief في إدلب قد تعرَّض للقصف في غارةٍ شنتها قوات النظام السوري الشهر الماضي، أبريل/نيسان.
وتضم المستشفيات التي تحصل على تمويلٍ جزئي من منظمة Syria Relief مستشفى في قرية باب الهوى الواقعة على الحدود السورية التركية، وهو واحدٌ من أكثر المرافق الطبية ازدحاماً في شمالي سوريا، ومتخصصٌ في تقديم الرعاية الطبية للأطفال، ويخدم حوالي 11 ألف مريض شهرياً، وغالباً ما يتضمن هذا العدد ضحايا الغارات الجوية والبراميل المتفجرة التي تُلقيها قوات النظام السوري.
ووفقاً لموقع منظمة Syria Relief الإلكتروني: “يوفَّر المستشفى مكاناً نظيفاً وآمناً للمرضى حتى يتماثلوا للشفاء، ويُقدِّم خدماتٍ تخضع لمعايير صحية مماثلة لمعايير أحد مستشفيات هيئة خدمات الصحة الوطنية في المملكة المتحدة”.
وفي الآونة الأخيرة، وتحديداً في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، كان حكيمي يُجري عملياتٍ جراحية في سوريا للضحايا الذين تعرَّضوا للإجلاء من منازلهم في حلب الشرقية، التي تسيطر عليها المعارضة كجزءٍ من اتفاقٍ شهد عودة المدينة لسيطرة النظام السوري بعد أشهُرٍ من القتال والغارات.
وكان حساب منظمة Syria Relief على موقع تويتر قد نشر صورةً في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، يظهر فيها حكيمي ومعه ديفيد نوت، وهو جراحٌ بريطاني آخر، أثناء إجراء عمليةٍ جراحية لطفلةٍ يتيمةٍ كانت تبلغ من العمر 5 أشهُر آنذاك، وبُتِرت ذراعاها وساقاها في قصفٍ أودى بحياة والديها.
وكان نص التغريدة: “الطبيب منير حكيمي، رئيس منظمة Syria Relief، والطبيب ديفيد نوت يُجريان عمليةٍ جراحية لمرام الصغيرة، واحدةٌ من السُّكان الذين تعرَّضوا للإجلاء من حلب”.
How Syria Relief’s Chairman, Dr Mounir Hakimi & DrDavid Nottoperated on little Maram, an evacuee from #Aleppo.https://t.co/Htra5Gt9ts pic.twitter.com/J1gWijB2X0
— SyriaRelief (@SyriaRelief) January 14, 2017
وكان حكيمي ونوت قد عملا أيضاً مع مجموعة أطباءٍ سوريين يُطلَق عليهم “أطباء الظل”، وذلك لتقديم استشاراتٍ فورية للجراحين الذين يعملون في مناطق الحرب عبر تطبيقي سكايب وواتساب أثناء إجرائهم عملياتٍ جراحية مُعقدة.