في مقابلةٍ مليئة بالعواطف، الثلاثاء، 23 مايو/أيار، في أعقاب هجومٍ إرهابي دامٍ وقع خارج حفلٍ للمطربة أريانا غراندي في مدينة مانشستر، أوضح أحد المُتبرِّعين بالدم أنَّ المدينة الإنكليزية هي للجميع.
وكان الرجل، الذي عرَّفته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي فقط باسم إيان، في أحد بنوك الدم التي كانت “ممتلئة عن آخرها” بالأشخاص الذين يتبرَّعون بالدم لأكثر من 50 مصاباً، جراء تفجير ليلة الإثنين، 22 مايو/أيار، الانتحاري، حسب تقرير للنسخة الأميركية لهاف بوست.
وحدَّدت الشرطة هُوية المُهاجِم الذي قتل نفسه إلى جانب 22 آخرين، حينما فجَّر قنبلةً في الهجوم على الحفل، على أنَّه سلمان العبيدي.
وبحسب إيان، إذا كان هدف المُهاجِم هو تقسيم مدينة مانشستر، فإنَّه قد فشل.
وهذا هو الهجوم الإرهابي الأسوأ في المملكة المتحدة منذ تفجيرات لندن في عام 2005، التي قتل فيها 56 شخصاً، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
وخارج أحد بنوك الدم، قال إيان لبرنامج “Newsnight”، التابع لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي: “إنَّ هذه المدينة هي مجتمع. ولا أكترث بمن تؤمن، ولا من أين أنت، إنَّ هذه المدينة هي للجميع، ونحن جميعاً بحاجة إلى الاحتشاد اليوم لإظهار الدعم لأنَّهم يرغبون في تقسيمنا، ألا يرغبون في ذلك بالفعل؟ إنَّهم يرغبون في تأليبنا على جيراننا، ولن يحدث ذلك أبداً. ليس هنا في مانشستر”.
الآلاف يتجمعون
وفي صدى لمشاعر إيان، تجمَّع الآلاف من سكان مانشستر يوم الثلاثاء معاً، في وقفةٍ احتجاجية أمام مبنى مانشستر تاون هول (المقر الشرفي لمجلس مدينة مانشستر وبعض الإدارات الحكومية). ومن بين المُتجمِّعين، كان هناك العديد من أعضاء الطوائف المسلمة، والمسيحية، واليهودية، والسيخية في المدينة.
وقال محمد خورشيد، إمام أحد المساجد في مانشستر، لوكالة رويترز للأنباء، إنَّ “هذا كان عاطفياً بشكلٍ لا يُصدَّق… خصوصاً لنا كمواطنين مسلمين”.
وأردف قائلاً: “سنقف معاً رغم الظلم والإرهاب. إنَّنا نُوجِّه رسالةً قوية وبليغة اليوم”.
وكانت جمعية Human Appeal الخيرية الإسلامية الأكبر في بريطانيا قد أطلقت عقب الاعتداء نداء إنسانياً لجمع الأموال من أجل ضحايا مانشستر وعوائلهم وذويهم، حسبما كتبت هارييت شيروود الصحفية التي تغطي القضايا والأخبار الدينية بصحيفة الغارديان البريطانية.
ميت الحملة التي انطلقت يوم الثلاثاء، 23 مايو/أيار 2017، Muslims for Manchester (مسلمون من أجل مانشستر)، لاسيما أن مقر الجمعية الخيرية هو مانشستر أيضاً.
عثمان مقبل، الرئيس التنفيذي لجمعية Human Appeal، قال: “بصفتي مسلماً مانشسترياً وأباً لأطفال فإني أريد لضحايا اعتداء ليلة الإثنين ولعائلاتهم أن يعلموا بأنهم لا يغيبون عن دعواتي وأدعية كل من في جمعية Human Appeal والجالية المسلمة في مانشستر. ورغم أن التفاصيل مبهمة حالياً، إلا أنه على ما يبدو اعتداء قذر وآثم، يستهدف الأبرياء من أفراد مجتمعنا”.
وتابع مقبل حديثه للغارديان: “إن جالية مانشستر الإسلامية تقف في وحدة صف مع كل من بالمدينة”.
لم يستطع التبرع بالدم
من جانبه قال إيان، الذي انتقل إلى مدينة مانشستر قادماً من اسكتلندا قبل 17 عاماً، لـ”بي بي سي” إنَّ الهجوم كان “مُدمِّراً”.
وأضاف: “كنت ترى تلك الأشياء في الأخبار وتفكر في أنَّها يوماً ما ستحدث هنا. تفكر في ذلك، لكن حينما تحدث فعلاً وتصيب الأطفال، أعتقد أنَّ بإمكاننا الرد على ذلك بالكثير من الطرق”.
وكشف” أنَّهم قد ردُّوه عن التبرُّع بالدم ذلك اليوم، بسبب التدفُّق الكبير للمتبرعين.
وقال مايك ستريدر، مدير قسم التبرُّع بالدم في دائرة الدم وزراعة الأعضاء بهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، الثلاثاء إنَّ القسم قد حصل على كل الدماء التي كان بحاجةٍ إليها لمرضى المستشفيات.
لكنَّ إيان قال إنَّه من المهم ألّا ندع الدعم يتضاءل، حسبما نقلت عنه “بي بي سي”.
وأردف قائلاً: “سأبقى في المدينة، وسأسير فحسب في الأرجاء، وأبتسم في وجه الناس، هذا كل ما يمكنني فعله. فعلينا أن نحرص على بعضنا البعض، أليس كذلك؟”.