حفيد رئيس أسبق ونجل برلماني.. متَّهمان هاربان من التحقيق في واقعة مقتل “الطفل يوسف” وهذا ما تقوله أسرته للجميع

“ما تسألونيش ابني مات إزاي.. اسألوني ابني عاش إزاي” قد تلخص هذه الكلمات القليلة مشاعر أم فقدت ابنها للتو بعد أن استقرت رصاصة طائشة في رأسه تسببت في وفاته.

هذه الكلمات دونتها مروة قناوي، بعد ساعات قليلة من وفاة طفلها يوسف سامح العربي ذي الـ13 عاماً والذي كان يرقد في المستشفى بين الحياة والموت نتيجة لرصاصة طائشة اخترقت رأسه يوم الخميس 18 مايو/أيار 2017، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة مساء أمس.

مروة أيضاً تريد أن تعرف ملابسات وفاة نجلها، وهوية الجاني، لكن الأمر يبدو صعباً.

كيف أصيب يوسف؟


يوسف تعرض لإطلاق نار في أثناء وقوفه مع أصدقائه بمنطقة “الحصري” وهي المنطقة المسماة باسم مسجدها الشهير وتعد قلب مدينة 6 أكتوبر، ومشهورة بمطاعمها السورية والعربية المتنوعة وبأنها الأكثر ازدحاماً مقارنة بباقي المدينة ذات الكثافة السكانية القليلة.

وفور إصابة يوسف انطلقت الشكوك والأسئلة والشائعات على الشبكات الاجتماعية. تحدث البعض عن تكرار الحادث في نفس المدينة، ودائماً بأسلحة كاتمة للصوت.

من الجاني؟


صباح يوم الجمعة الماضي قالت وزارة الداخلية في بيان رسمي لها إنها توصلت لأحد المتهمين في واقعة إطلاق النار على يوسف، مفسرة الحادث بأنه جاء نتيجة “إطلاق أعيرة نارية أثناء حفل خطوبة أعلى سطح أحد العقارات بمنطقة متقاربة لمكان الحادث”.

وقالت الوزارة إن هناك متهمين هاربين في الواقعة لا تزال تكثف الجهود للكشف عنهما.


بعد وفاة يوسف بساعات قليلة انتشرت أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى أن أحد الهاربين ضابط شرطة بمديرية أمن الفيوم وهو حفيد لرئيس الجمهورية الأسبق صوفي أبوطالب، والذي شغل المنصب لثمانية أيام فقط، والثاني هو نجل لواء سابق وبرلماني حالي .

هروب المتهمين المنحدرين من عائلات كبيرة حتى الآن، دفع مستخدمي موقع فيسبوك للتشكك في إمكانية القبض عليهم، بجانب تخفيف العقوبة التي سيحصلون عليها.

ما الذي فعلته الداخلية للقبض على الهاربين؟


يقول مختار منير، محامي أسرة يوسف العربي، لـ”عربي بوست” إن نيابة 6 أكتوبر أول أمرت أمس بسرعة إلقاء القبض على ضابط شرطة ونجل برلماني الهاربين من تهمة القتل الخطأ وحيازة أسلحة وذخيرة بدون تصاريح، لينضما لمتهمين آخرين ألقي القبض عليهما.

وحث منير وزارة الداخلية على أن تبذل مجهوداً أكبر لتعقب الجناة والقبض عليهم بعدما ألقت القبض على متهمين آخرين: “على الشرطة أن تبذل مجهوداً أكبر للقبض عليهما حتى لا يتهمها أحد بالسكوت أو التورط في إخفائهما، نظراً لكونهما من عائلات كبيرة بمحافظة الفيوم”.

مصدر أمني من مديرية أمن الجيزة قال لـ لعربي بوست إن وزارة الداخلية نجحت في ضبط 3 متهمين وتبحث حالياً على متهمين آخرين “المأموريات هنا وهنا علشان نقبض عليهم والتحقيقات مستمرة في النيابة العامة وكله سيكون تحت طائلة القانون”.

“لا داعي للتخوف من أي استثناءات فلا أحد فوق القانون حالياً”، هكذا أضاف المصدر الأمني في نهاية حديثه.

هل وراء الحادث أي دافع سياسي؟


لأن والدي يوسف ناشطان في مجال حقوق الإنسان، يردد البعض أن الحادث “مريب”.

لكن محامي الأسرة ينفي بكل حسم. “ليس معنى أن أحد المتهمين ضابط والآخر نجل برلماني أن يكون هناك شبه سياسية وراء الحادث، هذا كلام غير صحيح وتأليف قصص”.

يشرح منير أن الحادث وقع بينما كان الضابط خارج خدمته والسبب وراء الحادث “طيش وتهور” دفع المتهمين لإطلاق النار ابتهاجاً بحفل الخطوبة فخرجت رصاصة طائشة واستقرت في مخ يوسف.

وهو ما يؤكده والده الذي كتب على حسابه الشخصي “يوسف مش أول واحد يموت بالطريقة دي السؤال هو: هل هيكون الأخير؟ مفتكرش، فاكرين السلاح لعبة، حق يوسف مش هيضيع، ويا مصر لو حقه مجاش لحد عندي أنا قادر أجيبه”.

لكن جدل الشبكات الاجتماعية مستمر بشأن المتهمين الهاربين، والتفاصيل غير المفهومة في ملابسات الإصابة. كتب أحدهم تعليقاً يتساءل فيه: “الخطوبة كانت فوق سطح من أسطح العمارات، يعني الرصاص بيتضرب لفوق في الهواء.. إزاي نزلت ودخلت في رأس يوسف.. بالحاذبية الأرضية؟ ستكون فقدت قوتها.. إلا إذا كان الفرحة خلت اللي بيطلق الرصاص بيطلقوا أفقي في اتجاه الارض! الله يرحمك يابني ويصبر امك وأبوك. قلبي بيتقطع عليه”.

السؤال الثاني عن مدى منطقية استخدام كاتم صوت في حفل زفاف: “لو في فرح لن يستعمل كاتم الصوت، ولا أنا فاهمة غلط؟ هناك حلقة مفقودة، وفِي كل الأحوال راح يوسف، ربنا يصبر مامته”.

لكن كل ما تطالب به أسرة الفقيد هو “احترام حرمة مصائب الناس والموت وعدم إخراج الحادث من سياقه الطبيعي حيث لا يوجد أي دافع سياسي وراءه”، كما قال محامي الأسرة، مختار منير.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top