ترامب والدولة العميقة.. مسؤولو البيت الأبيض يرون أنفسهم ضحايا لمؤامرات خفية.. وهذه أدلتهم

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب التحقيقات في علاقة حملته الانتخابية بروسيا بمثابة “أكبر عملية للإيقاع بأحد السياسيين في التاريخ الأميركي”.

ومع ذلك، يرى البعض في البيت الأبيض أن الأمر أكثر سوءاً ويصل إلى حد المؤامرة، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

ونقلت مجلة Politico الأميركية عن بعض المصادر قولها إن كبار المساعدين بالبيت الأبيض – ومن بينهم مستشار ترامب الشخصي ستيف بانون – يشعرون بالقلق البالغ تجاه تواطؤ “الدولة العميقة” لإسقاط الإدارة الحالية.

وكان دونالد ترامب قد كتب على تويتر، أنه على الرغم من “الأفعال غير القانونية” التي حدثت في حملة المرشحة الديمقراطية في انتخابات 2016 هيلاري كلينتون وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، لم يتم تعيين مستشار خاص للتحقيق في هذا الشأن.

وفي الأسابيع التي أعقبت استبعاد ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالية السابق جيمس كومي، تعرَّض البيت الأبيض لسلسلة من التسريبات، بدءاً بكشف ترامب المزعوم عن معلومات استخباراتية بالغة السرية لمسؤولين روس وانتهاءً بمحاولة زوج ابنته التواصل مع روسيا من خلال قنوات خلفية.

وتذكر المصادر أن عدد التسريبات الواردة من داخل الحكومة جعلت المستشارين يخشون وجود شخص ما يستهدف الإيقاع بهم.

من أين جاءوا بهذه الفكرة؟

ساعد بعض مضيفي البرامج بقناة فوكس الإخبارية، التي يفضل ترامب مشاهدتها، على تعزيز فكرة أن التسريبات ناجمة عن تواطؤ الدولة العميقة، وهي أحد الأجهزة داخل الحكومة الذي يعمل على سقوط القائمين على سدة الحكم.

فقد أدان المذيع شون هانيتي على سبيل المثال ما سمّاه “بيروقراطية مسؤولي حكومة أوباما الذين يسعون وراء تدمير الرئيس”.

وقال: “حان الوقت كي تبدأ إدارة ترامب في التخلص من هؤلاء المخربين قبل فوات الأوان”.

وقد أيد موقع Breitbart الإخباري اليميني، الذي تولى بانون إدارته سابقاً، هذه النظرية أيضاً، حيث انتشرت عناوين الأخبار التي تحمل اتهام الدولة العميقة بالتواطؤ ضد الإدارة الأميركية الحالية.

وفي غضون ذلك، يبدو أن بانون ذاته يستفيد من تلك النظرية. وتذكر صحيفة Axios أن مستشار الرئيس يخطط حالياً لشن حرب ضد وسائل إعلام الدولة العميقة وديمقراطييها ومحققيها.

وزعم المتحدث السابق باسم البيت الأبيض نيوت غينغريتش أن هناك “بيروقراطية كبيرة تفعل ما تشاء وتغذي التسريبات كي تهاجم الرئيس”.

وتذكر Axios أن فريق ترامب يواجه حالياً خصماً واحداً يتمثل في الدولة العميقة والخصوم السياسيين والأشخاص الذين لا يرغبون في التخلي عن سلطاتهم”.

أوباما أم دولة عميقة

وسبق أن سُئل المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إن كان هناك “دولة عميقة” من الموظفين الحكوميين، فأجاب بأنه يوجد بعض الموظفين في الحكومة الفيدرالية يعملون لصالح أجندة الإدارة الأميركية السابقة.

ونقل تقرير عن “سي إن إن عربي” عن سبايسر قوله: “أعتقد أنه بلا شك عندما يكون حزب واحد في السلطة لمدة 8 سنوات، يظل أشخاص منه في الحكومة ويواصلون تبني أجندة الإدارة السابقة، ربما أصبحوا مقتنعين بتلك الأجندة ويريدون مواصلة تنفيذها”.

ونفى سبايسر أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تعمل على تحديد هؤلاء الأشخاص لفصلهم من العمل.

لكن بالنسبة للبعض، فإن “الدولة العميقة” لها معنى أكثر خبثاً من مجرد بيروقراطيين حكوميين وأشخاص معينين من قبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ما زالوا يعملون في واشنطن.

إذ قال توماس ماسي، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، في تصريحات لـCNN، إنه لا يتفق “مع الكثير من الأشخاص في واشنطن وبعض أنصار الرئيس دونالد ترامب الذين يقولون إن ذلك محاولة من إدارة أوباما لإضعاف إدارة ترامب”.

وأضاف: “أنا أشعر بالقلق من أنه شيء أكبر من ذلك بكثير.. أخشى أن تكون محاولة، من هؤلاء الذين يريدون مواجهة مع روسيا أو دول أخرى، لدفع الرئيس ترامب في هذا الاتجاه، لذلك لا أعتقد أنها مجرد مواجهة بين ترامب وأوباما”.

من جانبه، اعتبر روبرت باير، المحلل الأمني والعنصر السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، أن الترويج لمواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما يسمى “الدولة العميقة”، هي “نظرية مؤامرة” من مجموعة “اليمين البديل” (Alt Right).

وقال باير، في مقابلة مع CNN: “لقد تعاملت مع الدول العميقة في الشرق الأوسط حيث يوجد جنرالات وضباط مخابرات، يمثلون الدولة العميقة. ولكن ليس لدينا دولة عميقة في الولايات المتحدة”. وأضاف: “لدينا مسرّبون من الجمهوريين والديمقراطيين لكنهم ليسوا منظمين ولم ينظم أي أحد ذلك”.

وأضاف: “بالتأكيد الرئيس السابق باراك أوباما لا يفعل ذلك، وهذا مجرد تشتيت آخر”. وتابع: “أعتقد أن النزول في حفرة نظرية المؤامرة لن يجعلنا نصل إلى أي مكان، وسيؤدي فقط إلى تدمير مصداقية إدارة الرئيس ترامب، ونحتاج إلى مراقبة رشيدة على ذلك”.

تركيا

تعبير “الدولة العميقة”، الذي استخدمه توماس ماسي، عضو مجلس النواب الجمهوري اشتهر في تركيا، ففي عام 2012 ذكر تقرير لـCNN أن “الدولة العميقة هو تعبير يستخدمه الكثير من الأتراك للإشارة إلى الشبكات الإجرامية المزعومة داخل قوات الأمن والبيروقراطية الحكومية”.

وتم استخدام تعبير “الدولة العميقة” للمرة الأولى في صحيفة “نيويورك تايمز” عام 1997 في مقال عن تركيا، وأوضح المقال أن “الدولة العميقة” تعبير يُطلق على مجموعة من القوى الغامضة التي يبدو أنها تعمل بعيداً عن يد القانون”.

ومنذ ذلك الحين، جرى استخدام تعبير “الدولة العميقة” لوصف أعضاء جماعات نافذين لكنهم غير منتخبين يعملون في الحكومة أو الجيش في دول مثل مصر وروسيا والآن بشكل متزايد في بعض الدوائر في الولايات المتحدة الأميركية.

الإعلام

ومع ذلك، لم يؤيد ترامب بعد نظرية مستشاره بشأن الدولة العميقة، لكنه يركز فقط على خصمه الفضل وهو الإعلام. وذكر ترامب في تغريدة له على موقع تويتر “أرى أن العديد من التسريبات الواردة من داخل البيت الأبيض ليست سوى أكاذيب مصطنعة وملفقة من قبل وسائل الإعلام”.

وأضاف “حينما ترى عبارة (تذكر مصادر) في وسائل الإعلام المزيفة دون أن تذكر أسماءً محددة، من الممكن ألا يكون هناك أي وجود لتلك المصادر وأن يكون قد اصطنعها كتّاب المواد الإخبارية”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top