لا تقتربي من الديمقراطية والمرأة.. باكستانية قدمت نصائح لهيلاري قبل زيارتها للسعودية.. وهكذا كانت ردة فعلها!

وجَّهت امرأة باكستانية نصيحةً لهيلاري كلينتون عام 2010، عندما كانت وزيرة للخارجية بتجنُّبِ التصريحات التي تخص القضايا الحسَّاسة، مثل منع النساء من قيادة السيارات خلال خطاب كانت ستلقيه في السعودية.

وحسب تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن القصة بدأت عندما تواصل كيس بوتون مساعد هيلاري كلينتون عام 2010، عندما كانت وزيرة للخارجية، مع “هوما عابدين” مساعدة كلينتون السابقة، التي كانت قد عملت معها لسنواتٍ ماضية، ليطلب منها المشورة قبل زيارة الوزيرة إلى جدة بالسعودية لإلقاء كلمة في كليةٍ نسائية.

وأجابت هوما عابدين التي ترعرعت في السعودية، يوم 12 فبراير/شباط 2010، بوتون، الذي كتب الكلمة، قائلةً: “قطعاً عليك التحدُّث مع أمي، فسوف تُخبرك ببعض النقاط الجيدة”.

وبالفعل تجاوبت الأم صالحة عابدين، وتضمن ردّها قائمةً طويلة من الموضوعات المثيرة للجدل، نصحت بعدم تناولها -بما في ذلك الديمقراطية وتمكين المرأة والسماح للنساء بالقيادة- لأنها أمورٌ محظورة في المملكة، وتُمنع من قِبَل وزارة داخليتها.

هندية باكستانية سعودية

وُلدت هوما عابدين في ولاية ميشيغان الأميركية، وقضت أغلب طفولتها في السعودية، وعادت إلى الولايات المتحدة لتدرس في الجامعة، وكان والداها عالمين، الأب من الهند والأم من باكستان، وفقاً لتقرير لـ”سي إن إن“.

وعملت عابدين كذراع يمنى لهيلاري كلينتون، خلال فترة عملها بالكونغرس وفي البيت الأبيض وزيرة للخارجية، وفي حياتها الخاصة، وتوصف بأنها كاتمة أسرارها.

وتصدَّرت عابدين عناوين الأخبار، ليس فقط لعملها مع كلينتون، ولكن لزاوجها بالنائب الديمقراطي السابق لولاية نيويورك، أنتوني وينر، في عام 2010، وأدى الرئيس الأسبق بيل كلينتون مراسم زواجهما الرسمية في حفل الزفاف.

وكان اللافت أن عابدين مسلمة وزوجها يهودي، لكن في عام 2011 اعترف وينر ببعث رسائل جنسية فاضحة وصور للنساء على الإنترنت، والتي كانت الفضيحة التي أنهت فعلياً مسيرته السياسية، بعدما ظهرت صورة عن طريق الخطأ على حسابه على موقع التواصل الاجتماعيتويتر، لكن عابدين ظلَّت معه، وأنجبا ابناً، جوردن زين وينر، في وقت لاحق من ذلك العام.

وخلال حملة فاشلة لزوجها لرئاسة بلدية نيويورك في عام 2013، انكشفت رسائل فاضحة أخرى أرسلها في وقت ما بعد الفضيحة الأولى، فقالت عابدين في مؤتمر صحفي: “ما أريد أن أقوله هو أنني أحبه وسامحته وأثق به”.

وأثناء حملة كلينتون الرئاسية، استعرض مكتب التحقيق الفيدرالي عدداً من رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون، التي وضعت المرشحة الديمقراطية محلَّ العديد من الانتقادات، كما أن هذه الرسائل ورَّطت عابدين دون قصد منها في إلحاق الضرر بحظوظ كلينتون في الانتخابات الأميركية، حسب تقرير لنوفيل أوبسرفاتور، أعاد نشره موقع “نُون بوست”.

الديمقراطية والتعاطف مع المرأة!

واستناداً إلى الوثائق التي حصلت عليها الجهات القضائية في دعوى قضائية، فقد أفادت شبكة فوكس نيوز الأميركية، بأن صالحة عابدين، الباكستانية الأصل، قد كتبت في قائمتها: “لا تستخدم المصطلحات السياسية مثل: الديمقراطية – الانتخابات – الحرية”.

ولم تقف قائمة “النقاط الهامة التي يجب أن تتذكرها” عند هذا الحد.

إذ كتبت صالحة أيضاً: “لا تستخدم مصطلح “تمكين المرأة”، بل قُل “إتاحة الفرصة للمرأة”، واستخدم مصطلحات أخرى مثل الشراكة/المشاركة'”.

وأضافت: “لا تتعرَّض لموضوع قيادة النساء للسيارات! فقد تلقَّى آخر زائر سيلاً من التعقيباتِ اللاذعة من الطُّلابِ الذين قالوا إنّ هناك أُموراً أكثر أهمية لمعارضتها”.

ومن المُرجَّح أنها كانت تُشير إلى كارين هيوز، رئيسة الدبلوماسية العامة في حكومة جورج بوش، التي طرحت القضية فى زيارتها قبل ذلك بخمس سنوات.

وتابعت: “لا تُظهِر تعاطُفاً مع “محنة المرأة”، ولا تحاول الظهور كـ”وصيٍّ” كما فعل الزوار الآخرون، وهو ما أزعج الطلاب”.

وأضافت: “فهم ينظرون إلى هذه القضايا على أنها قضايا داخلية يودون معالجتها فيما بينهم، إذ إنَّه ليس للأجانب شأن في هذا، مهما كانت نواياهم”.

ماذا فعلت هيلاري؟

وقالت كلينتون في الكلمة التي ألقتها آنذاك، وجاءت بعيدةً عن الأمور الحسَّاسة: “نحن بحاجةٍ إلى المزيد من الشراكات مثل تلك التي تجري هنا في المملكة السعودية، والتي تُعزِّز المجتمع المدني، كما نحتاج إلى مزيدٍ من جهود السواعد المحلية لتوسيع فُرَص مشاركة الفتيات والنساء من كل البقاع في مجالات المجتمع مشاركة كاملة، إن أرَدن ذلك”.

وقد أشادت بالدولة السعودية لاهتمامها بتعليم المرأة.

وقالت كلينتون: “إن ما تقوم به المملكة تحت قيادة جلالة الملك مهم جداً، ليس فقط للسعودية، بل إن ذلك يتجاوز حدود المملكة. فالتركيز على تعليم الفتيات والنساء، ودعم التعليم، سواء للبنات فقط، أو التعليم المختلط، وبناء الجامعة الجديدة في الرياض، والتي سُمِّيَت باسم عمته، يُرسل كل ذلك إشارات قوية تُستَقبَل ليس فقط داخل المملكة، ولكن في مناطق أخرى أبعد منها.

وأضافت: “وأنا هنا، أولاً وقبل كل شيء، لأُهنِّئكم على هذا الإنجاز وأشيد به. إذ رغم أنه يتجلَّى هنا في هذه الكلية، إلا أنه يتجاوز جدران هذه المؤسسة الممتازة”.

وتابعت: “كان جوابي”: “أتمنى أن أتمكَّن من فعل شيء حيال الطريقة التي تُصوِّر بها وسائل الإعلام النساء الأميركيات، وأعتقد أننا جميعاً يجب أن نبذل جهداً أكبر لكسر تلك القوالب النمطية والمعطيات الخاطئة”.

وقد شَهِدَت صالحة عابدين لكلينتون بأنها “مصدر إلهام” للمرأة، إذ إنها أشارت إليها ذات مرة بأنها رئيسة ابنتها في العمل، كما أنها مرشدتها لعقودٍ من الزمن.

وقالت: “أستطيع أن أؤكِّد بثقة كم أنَّكِ تُمثِّلين مصدرَ إلهامٍ ونموذجاً يُحتذى به لكل النساء في كل مكان، وخاصة للشابات اللاتي كنَّ في هذه الرحلة معك منذ وجودك بالبيت الأبيض إلى أن وصلتِ لمجلس الشيوخ، والآن في وزارة الخارجية. أشكُركِ على قيادتِك وإرشادِك وإلهامِك لنا”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top