إذا كنت سعيداً بقانون إسقاط الجنسية المصرية! الدول الأوروبية لن تفتح ذراعيها لك.. وهذا قد يكون مصيرك

يبدو أن التعديلات على قانون الجنسية المرتقبة والمتعلقة بإمكانية إسقاط الجنسية المصرية عن بعض المعارضين، قوبلت بشيء من الفرحة بدلًا من الحزن أو الخوف، عكس ما كان متوقعاً.

سر فرحة البعض يكمن في أنهم يظنون أن ذلك سيسهل حمل جواز سفر لدولة أخرى بدلاً من جواز السفر المصري، الذي يرى بعض المعارضين أنه يقيد حركتهم ويجعلهم تحت رحمة الحكومة المصرية عند التجديد أو استخراج الأوراق.

ولكن، هل الأمر بهذه البساطة أم أن الواقع أن القانون قد يُفقد البعض جنسيتهم مع احتمال تعذُّر الحصول على جنسية أخرى أو حتى جواز سفر بديل؟

فما حقيقة ما يروجه البعض من أن حلم الجنسية الأجنبية بات قريباً في حال إقرار قانون إسقاط الجنسية الذى وافق عليه مجلس الوزراء المصري الأربعاء 20 سبتمبر/أيلول 2017؟

شروط سحب الجنسية


ويسمح مشروع القانون الجديد بسحب الجنسية في حالة صدور حكم قضائي يثبت الانضمام إلى أي جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو أي كيان، أياً كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، تهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة.

القانون أثار غضب البعض وتساؤلات حول مصير الآلاف المعتقلين داخل السجون المصرية بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان، ولكن اعتبره آخرون طوق نجاة للحصول على جنسية دولة أجنبية والسفر خارج مصر.

هذه الدول التي يمكن اللجوء إليها


الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، قال لـ”عربي بوست” إن سويسرا، إضافة إلى الدول الإسكندنافية التي تضم الدنمارك والنرويج والسويد، تأتي على رأس الدول التي يمكن اللجوء السياسي إليها، ولكنها تحتاج إلى إثبات الشخص أن حياته في خطر إذا عاد لوطنه.

لكنه أوضح أن الأمر ليس بهذه البساطة، ففي حالة إسقاط الجنسية عن شخص وتقديمه التماساً بأن الإسقاط حدث نتيجة لاضطهاد سياسي، فإن قبوله يتوقف على حكومة الدولة الأجنبية التي يطلب المواطن اللجوء إليها، فالأمر يتوقف على تقدير كل دولة من الدول الأوروبية.

هذا بالنسبة لأوروبا، أما باقي الدول فتوقع السيد أن تكون قطر وتركيا على قائمة أولويات المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين أو المتعاطفين والمحسوبين عليهم.

يذكر أنه يوجد قرابة 3.69 مليون شخص من دون جنسية في العالم حالياً لأسباب مختلفة سياسية واجتماعية، وهؤلاء -مثل البدون في الخليج والفلسطينيين- يعانون مشاكل عديدة تخص تنقلاتهم، ونادراً ما يحصلون على حق اللجوء أو جنسية دولة أخرى.

هل النفوذ والشهرة يساعدان أم يضران؟


الدكتور مصطفى كامل السيد، قال إن نوعية الجنسية ومدى سهولة الحصول عليها سوف يختلفان من حالة لأخرى، موضحاً أن النفوذ والشهرة والعلاقات الشخصية، ستسهل عملية الحصول على اللجوء السياسي.

وقال إن بعض شخصيات الإخوان المسلمين معروفون لدى الحكومات الأجنبية، ولكن البعض الآخر غير معروف؛ لأنهم لم يكونوا يحتلون مناصب قيادية، ولم يقوموا بنشاط بارز في الخارج، و”من ثم، إذا طُبّق القانون على هؤلاء فسوف يواجهون مشاكل كبيرة في أثناء وجودهم بالخارج”، فحتى يستمر بقاؤهم بالخارج عليهم تجديد جوازات السفر المصرية الخاصة بهم.

كما أن الدول الأوروبية التي تستقبل اللاجئين بدأت تشدد من إجراءاتها في قبول مزيد منهم مثلما يحدث في ألمانيا.

المقيمون بالخارج أفضل


وأوضح السيد لـ”عربي بوست”، أن المواطنين الموجودين داخل مصر في حالة إسقاط الجنسية عنهم سوف يعانون، وأغلب هؤلاء من الذين صدر ضدهم أحكام بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان داخل السجون، وسيكون المتاح أمامهم هو الاحتجاج أمام المحاكم ضد إسقاط الجنسية، أو محاولة الخروج من مصر للمطالبة باللجوء إلى دولة أخرى.

ولفت إلى أن المصري المقيم داخل البلاد لن يمكنه أن يطالب باللجوء إلا إذا اعتصم داخل سفارة دولة أجنبية، غير أنه استبعد ترحيب السفارات بذلك إلا سفارتي قطر وتركيا، اللتين نطاق عملهم محدود للغاية داخل مصر في ظل الأزمة السياسية بين البلدين ومصر.

هل تمنح الدولة لهم حرية اختيار البديل؟


الدكتور مساعد عبد العاطي أستاذ القانون الدولي، وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي، أكد ضرورة سماح الدولة لمن تسقط عنهم الجنسية بالاختيار ما بين السفر أو اتباع طرق طلب اللجوء أو حتى العيش في مصر، كحق إنساني يكفله القانون الدولي.

وقال عبد العاطي لـ”عربي بوست”، إن القانون المصري أجاز إسقاط الجنسية في حالات محددة مرتبطة بالإضرار بالأمن القومي، مع ضرورة صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بعد طلب وزير الداخلية.

وتابع قائلاً لـ”عربي بوست”: “إذا أُسقطت جنسية أحد المتهمين في قضايا الإرهاب بعد اتخاذ الإجراءات المحددة، فسيكون الشخص حرّاً في التجنس بأي جنسية أخرى، ويجوز لأي دولة أن تمنحه حق التجنس إعمالاً لاعتبارات إنسانية، أو حتى شراء الجنسية من الدول التي تسمح بذلك”.

المطاردة بعد الإسقاط.. هل تمنع مصر لجوءهم إلى دول أخرى؟


عبد العاطي، أكد أن بريطانيا وألمانيا من أوائل الدول التي يلجأ عادة إليها طالبو اللجوء السياسي.

وأوضح أنه يمكن للدولة المصرية، بعد إسقاط الجنسية، إخطار هذه الدول التي تفتح أبوابها لمثل هذه النوعية من المتهمين رسمياً، بأن هناك التزامات قانونية بحكم قواعد القانون الدولي ومجلس الأمن الخاصة بالإرهاب، وأن هذا المجرم الذي أُسقطت عنه الجنسية ارتكب هذه الجرائم التي تتعلق بالإرهاب، مع سرد طبيعة الحكم، وما ترتب على هذه الأعمال الإرهابية من عمليات قتل لرجال الشرطة والمدنيين، حسب قوله.

وأضاف أن الهدف من ذلك هو إيضاح أن إسقاط الجنسية كان بإجراءات شرعية وقانونية متفقة مع حقوق الإنسان والقانون الدولي؛ ومن ثم يجب أن تحتاط هذه الدول ولا تجعل نفسها ملجأً لهذه الدول، حسب تعبيره.

قانون بتعليمات


الفقيه الدستوري نور فرحات، هاجم في منشور له على موقع فيسبوك قانون الجنسية، واعتبره جهلاً من المستشارين القانونيين للحكومة.

وقال: “إما أن يكون الأمر جهلاً من المستشارين القانونيين للحكومة الذين أعدوا مشروع تعديل قانون الجنسية وأجازوا إسقاط الجنسية الأصلية من أبوين مصريين، على خلاف المادة السادسة من الدستور، وإما أن يكون نتيجة عدم اكتراث بمطالعة الدستور، أصلاً، وإما أنه تنفيذاً لتعليمات، وهذا هو الأرجح”.

وأكد أن الجنسية ليست منحة من أحد؛ بل هي الهوية، متوقعاً أن مجلس الدولة عندما يؤخذ رأيه في هذا المشروع فسينتهي إلى عدم دستورية مواد إسقاط الجنسية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top