عمل فينسينت هاريس، المستشار الإعلامي لحزب “البديل من أجل ألمانيا” (يمين متطرف)، الذي حقق نجاحاً كبيراً في الانتخابات البرلمانية الأحد 24 سبتمبر/أيلول 2017، في حملات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق صحيفة إسرائيلية.
وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، الإثنين 25 سبتمبر/أيلول 2017، أن هاريس هو أحد مؤسسي “هاريس ميديا”، وهي شركة استشارات إعلامية-رقمية، تأسست عام 2008، ومقرها الرئيسي في ولاية تكساس الأميركية (جنوب).
والأحد، حقق حزب “البديل” الألماني أفضل نتائجه منذ تأسيسه عام 2013، وأصبح أول حزب يميني متطرف يدخل البوندستاغ (البرلمان الألماني)، وثالث كتلة في المجلس الجديد بـ90 مقعداً.
وأضافت الصحيفة أن هاريس “أسهم في هذا الإنجاز، بما في ذلك حملة انتخابية ذات حضور واضح في اللوحات الإعلانية وشبكات التواصل الاجتماعي، تركز على التهديد الذي تمثله سيطرة الإسلام على ألمانيا”.
وأشارت إلى أن شركة “هاريس ميديا” تشتهر بحملاتها الاستفزازية والعدوانية، وعملت في السابق مع عدد من أحزاب ومرشحي اليمين المحافظ في أنحاء العالم.
وأوضحت أنه من بين عملاء الشركة حزب “الليكود” الإسرائيلي (يمين-وسط)، وزعيمه، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي استعان بخدماتها في انتخابات عام 2015.
وبحسب “هآرتس”، قال هاريس آنذاك في تصريح لصحيفة “جيروزاليم بوست”: أحب إسرائيل وأنا متحمس لأكون هنا لمساعدة (الليكود)، ورئيس الحكومة للاستعانة بالإعلام الرقمي بشكل فعال”.
كذلك، عمل هاريس مع حزب “الاستقلال” البريطاني اليميني، ومع سياسيين جمهوريين بالولايات المتحدة بينهم شخصيات مثيرة للجدل، مثل السيناتور الجمهوري تيد كروز المرشح السابق للرئاسة، وحاكمة ولاية ألاسكا سارة بالين.
ونوهت الصحيفة إلى أن الحملة التي قادها هاريس، خلال الشهور الماضية، لصالح “البديل من أجل ألمانيا”، تضمنت توزيع إعلان مثير للجدل وغير عادي في المشهد الألماني، نشره الحزب على صفحته بموقعي “فيسبوك” و”تويتر”.
وتظهر في الإعلان بقع دماء في الطرق الأوروبية تحت عنوان “الآثار التي خلفتها وراءها مستشارة العالم في أوروبا”، حسب الصحيفة.
واشتمل الإعلان على التذكير بـ6 هجمات قاتلة في أنحاء القارة، بما فيها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، في إشارة إلى أن سياسة المستشارة أنجيلا ميركل، التي فتحت أبواب ألمانيا للاجئين وطالبي اللجوء من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هي التي أدخلت “الإرهاب” للقارة.
ولفتت “هآرتس” إلى أنها ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها “هاريس” التهديد المتصاعد من “الخطر الإسلامي” في ألمانيا.
وأوضحت أن هاريس أنتج خلال مشاركته “فترة قصيرة” في حملة الرئيس الأميركي ترامب الانتخابية فيلماً “مرعباً”، حذّر فيه من عواقب انتخاب هيلاري كلينتون للرئاسة.
وورد في الفيلم أن “ألمانيا فقدت السيطرة على حدودها. يجب أن نمنع حدوث ذلك بالولايات المتحدة”.
ويُظهر الفيلم ألمانيا وقد تحولت إلى “دولة إسلامية”، وكاتدرائية كولونيا أحد رموز ألمانيا والدين المسيحي وقد أصبحت مسجدًا، ويُمنع شرب الكحول، وأكل لحم الخنزير في مهرجان البيرة “أكتوبر فيست”، وهو رمز وطني ألماني آخر.
واحتل “الاتحاد المسيحي”، المشكَّل من “الحزب الديمقراطي المسيحي”، و”الحزب الاجتماعي المسيحي”، وتتزعمه ميركل، صدارة النتائج الرسمية الأولية للانتخابات الألمانية بـ33% من أصوات الناخبين، متراجعاً 9 نقاط عن نتيجة 2013 (41.5%).
فيما حقق حزب “الاشتراكيين الديمقراطيين” (يسار وسط)، ثاني أكبر أحزاب البلاد، 20.5%، وهي أسوأ نتيجة له منذ عام 1945.
وحقق حزب “البديل” اليميني المتطرف قفزة هائلة واحتل المرتبة الثالثة بـ12.6%، بعد أن فشل في تخطي عتبة دخول البرلمان، المقدرة بـ5% من الأصوات، في 2013.