يبدو أن المفاجآت المتعلقة بتعزيز حضور المرأة السعودية ما زالت تتوالى في المشهد السعودي بوتيرة سريعة غير مسبوقة.
فبعد قرار وُصف بالتاريخي، يَسمح للنساء بقيادة السيارات بشكل رسمي، طالب مجلس الشورى تعيين مفتيات من المتخصصات والمؤهلات، وذلك في الأقسام النسائية المستقلة والمزمع افتتاحها قريباً، وتوفير المتطلبات البشرية والمادية اللازمة لذلك.
وأكد المجلس ضرورة إشراك الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء للأكاديميات المتخصصات في العلوم الشرعية في بعض أعمالها، مثل الاستكتاب في البحوث، والمشاركة في المناشط العلمية.
ورغم أن هذه المطالب الجديدة على مسامع السعوديين، مستبعد حدوثها في القريب العاجل، إلا أن مجرد المطالبة بها يعد خطوة جريئة تعكس مدى التغير الذي يشهده المجتمع السعودي، نظراً لسيطرة المشايخ الذكور على صلاحية إصدار الفتوى منذ تأسيس الدولة السعودية.
ونتيجة لغرابة تلك المطالب على المجتمع السعودي، استهجن عدد من المغردين مطلب مجلس الشورى بتعيين مفتيات، ووصل أغلب التغريدات إلى مستوى السخرية.
#تعيين_النسا_للافتا. ههههههههه قرار مفاجئ. يطلع انه نسوق ولا اسقاط وقتها المفتيات ذولا يفتون فقط بالرزوالباميه ولا لهن قيمه
— ? Viola (@Viola87054785) September 11, 2017
انا أشوف إنكم ترجعون تدرسون وتخلون عنكم الفتاوى يامعشر الفتيات المفتيات
تعرفون سورة الفاتحه بأي جزء من القرآن؟ ?— Turki (@turki989898) May 17, 2017
فيما أبدى عدد من المغردين عدم اندهاشهم من تلك المطالب، لكونها قد تحدث ، لاسيما بعد السماح للنساء بقيادة السيارات.
المفتيات السعوديات مطلب اجتماعي -مقال- ياسر صالح البهيجان
https://t.co/N0KD3bJVkC pic.twitter.com/ODj9WvPBL2 https://t.co/LsJXSoyF6l— صحيفة الجزيرة (@al_jazirah) October 2, 2017
د.أحمد العرفج
في تاريخنا الفقهي الكثير من المفتيات، والعلم أداة من أجادها فهو الجدير بها#ياهلا_بالعرفج pic.twitter.com/nmRGeYyb7Q— برنامج ياهلا (@YaHalaShow) September 13, 2017
رأي الشرع
وبحسب عضو هيئة كبار العلماء، المستشار في الديوان الملكي، الشيخ عبدالله المنيع، فإنه لا مانع من تولي المرأة الإفتاء ضمن شروط وضوابط، أهمها التأهيل الشرعي والفقهي.
وذكر في فتواه حيال هذه المسألة، والتي نشرت في صحيفة عكاظ عام 2010، أن “محل الخلاف بين أهل العلم؛ هو تتبوأ المرأة ولاية عامة أو قضائية، فهذا الأمر محل خلاف ولم يعرف في عهد الرسول ولا العهود الثلاثة المفضلة، أن تسلم النساء مناصب إدارية أو ولايات عامة، لكنها يمكن أن تعمل مستشارة أو عضوة في لجان الإفتاء، ولها أن تبدي رأيها كأخيها الرجل، في حالة كونها مؤهلة فقهياً وشرعياً”.
وأوضح المنيع أن الاتجاه الفقهي النسائي وجد منذ عهد الرسول حتى عصرنا الحاضر، ومنهن من حصلن على شهادات عليا في العلوم الشرعية والفقه، وكان لآرائهن اعتبارها من حيث النظر ومن حيث الاجتهاد المقارب المماثل لاجتهاد إخوانهن من فقهاء الأمة.
وفي ذات السياق، أكد عبد الله العدوان، العضو السابق بمجلس الشورى، أن الأمر برمته مازال في إطار التوصية، ولم يصدر حتى الآن قرار رسمي، والرئاسة العامة للإفتاء والبحوث العلمية لها الحق في الإدلاء برأيها تجاه تلك التوصية الصادرة من مجلس الشورى، حول تعيين النساء في دار الإفتاء أو كمفتيات.
وأضاف العدوان لـ”عربي بوست”، أنه بالتأكيد يستند مجلس الشورى في توصيته إلى المتخصصين في ذات الشأن، ولذلك، فلا شك أن توصية تعيين النساء في مناصب متعلقة بإصدار الفتوى “استندت إلى رأي شرعي متخصص”.