في وقتٍ متأخر من مساء الأربعاء، 25 أكتوبر/تشرين الأول، انتشرت على الشبكات الاجتماعية مقاطع فيديو لفتاة سعودية -حُدِّدت هُويتها على أنَّها آمنة الجعيد- وهي تتوسل من أجل إنقاذ حياتها، بعد أن تعرَّضت لسوء المعاملة من أبيها، وذلك وفق تقرير لموقع Stepfeed.
والآن نترككم مع رسالة آمنة الأخيرة. رسالة وجهتها هي بنفسها لكم:#SaveAmna#اين_امنه pic.twitter.com/LoPWtDdnVi
— Amnah_Aljuaid_0151 (@SaveAmnaAljuaid) October 25, 2017
وفي أحد مقطعيّ الفيديو اللذين نشرهما أصدقاؤها على تويتر، يمكن سماع آمنة وهي تقول بالعربية: “أنا أسجّل هذا الفيديو اليوم لأنَّه من الممكن أن يكون آخر فيديو بحياتي. وأيضاً حتى تتأكدوا من أنَّني حقيقية وموجودة”.
وأضافت: “إذا انتشر هذا الفيديو وأشياء أخرى، تأكَّدوا من أنَّ شيئاً قد حدث لي”.
وفي مقطع فيديو آخر، سجَّلته باللغة الإنكليزية، أوضحت الشابة السعودية أنَّها تعرَّضت للاعتداء اللفظي والجسدي من والدها.
ثُمَّ أضافت أنَّه بعد سنواتٍ طويلة من الاعتداء، قرَّرت أخيراً الفِرار من منزلها حين حاول والدها إجبارها على الزواج من أحد أبناء عمومتها.
وذكرت آمنة أيضاً أنَّها الآن في خطر، وأنَّ والدها ربما يعاقبها؛ لأنَّه بموجب نظام ولاية الرجل السعودي، يُعَد الغياب عن المنزل جريمةً جنائية، حتى ولو كانت المرأة تهرب من الاعتداء.
ومع أنَّ المملكة جرَّمت العنف المنزلي في 2013، فإنَّ النساء اللواتي يعانين من العنف في قبضة أوليائهن الذكور يجدن صعوبةً بالغة في الهروب وتوجيه اتهام قانوني للمعتدين.
ومع استمرار فيديوهات آمنة في الانتشار عبر الإنترنت، شاركها آلاف الناس داخل وخارج السعودية في محاولة لإيجادها ومساعدتها.
وعبَّر الكثير عن غضبهم من العنف الذي تحملته الشابة الصغيرة، واستخدموا قضيتها للدعوة لإنهاء نظام الولاية في السعودية، الذي يجعل الضحايا من النساء بلا حولٍ ولا قوة.
إذ قال أحدهم في تغريدةٍ على تويتر: “لماذا لا تتركوني أعيش بسلام؟”، هذا الرجاء من امرأة سعودية تتعرض لسوء المعاملة أمر محزن للغاية #أنقذوا_آمنة”.
"Why can’t you let me live in peace?" This plea from an abused Saudi woman is utterly heartbreaking #SaveAmna https://t.co/cxrDpzEokR
— Vipul_T (@RationalVt) October 26, 2017
وقال آخر: “#أنقذوا_آمنة. أين آمنة؟”.
#SaveAmna where is Amna?! #اين_امنه
— Moudi Aljohani (@Moudhi90) October 25, 2017
وكتب ثالث: “نظام الولاية كان ينبغي أن يُحَل منذ وقتٍ طويل. كل النساء أحرار. لا ينبغي أن تكون امرأة ما مملوكة لرجل. عار عليكم. #أنقذوا_آمنة”.
وأضاف: “نحن بحاجة إلى معرفة مكان آمنة وإن كانت بخير. آمنة تستحق الحرية والأمن. فهي امرأة راشدة”.
#SaveAmna
This is horrific. Every couple of days we hear of a tragedy and more are fighting silently. Women’s lives are being destroyed.— Anon (@dontcarebut) October 25, 2017
وكتب حسابٌ آخر على تويتر يدعم حقوق النساء السعوديات: “لقد أسيئت معاملة آمنة والحكومة السعودية تدعم من أساء معاملتها. وهي الآن في السجن! انشروا قصتها لإنهاء الولاية. #أنقذوا_آمنة”.
Amnah was abused and the Saudi Government backed her abuser. SHE is now in prison! Spread her story to end male Guardianship #SaveAmna pic.twitter.com/1eMPke9njd
— For Saudi Women (@WCFSW) October 26, 2017
وكتب آخر: “#أنقذوا_آمنة. لقد سئمتُ من فكرة أن تدفع النساء ثمن الجرائم المرتكبة ضدهن”.
#SaveAmna I’m fed up with the idea that women have to pay the price for the crimes committed against them.
— Malek Asfeer (@enkedo) October 26, 2017
ودعا شخصٌ سعودي على تويتر إلى إنهاء نظام الولاية في تغريدته.
اذا ماسقطت الولايه واستمر الوضع كذا بنات عايشين بعنف من اقرب الناس لهم واذا اعترضو مصيرهم الموت احنا بعمرنا مرح نتقدم خطوه وحده #SaveAmna
— . (@StuckinSaudi_) October 25, 2017
وكتب آخر بعض الأسباب لإلغاء نظام الولاية:
“١. أولادكم ليسوا ممتلكاتٍ لكم.
٢. التحكم في البالغين عبودية. #أنقذوا_آمنة #أين_آمنة”.
1. your children are not your property.
2. having control over adults is slavery.#SaveAmna #اين_امنه
— Abdulrahman (@DEE_LP) October 25, 2017
ودعت إحدى المستخدمات النساء للتحدث عن حقوقهن، بعد أن شاهدت آمنة في الفيديو، وكتبت: “تكلَّمي حتى لو كان صوتكِ مرتعشاً. تكلمي”.
Speak, even if your voice shakes. Speak#SaveAmna
#اين_امنه pic.twitter.com/wenN7q70VY— Dalal K. Alshohaib (@PurpleMurple_) October 25, 2017
وكتب آخر مشيراً إلى الرؤى والمشاريع الاقتصادية: “#أين_آمنه #SaveAmna اللستة في ازدياد وكل يوم يزيد الظلم نفتخر بالمشاريع والرؤية ولكن ماذا عن ملف حقوق الإنسان (المرأة) في الدولة؟ هل من تقدم؟”.
كافحت الناشطات السعوديات ضد نظام الولاية لسنوات، وعلى الرغم من تحقيقهن إنجازاتٍ كبيرة في الشهور الأخيرة، فإن النساء لا تزال خاضعة لهذه القوانين.
وبحسب النظام الحالي، فإنَّ الولي، الذي عادةً ما يكون والداً، أو أخاً أو زوجاً، تكون له حقوق قانونية على حرية حركة المرأة، وقدرتها على العمل، ومظاهر أخرى من حياتها.
وقد أمر الملك سلمان، في شهر أبريل/نيسان، الوكالات الحكومية بالسماح للنساء باستخدام الخدمات الحكومية دون حاجة لرضا الولي الذكر.
وبينما اعتُبِرَ الأمر خطوة إيجابية وعلامة من الممكن أن تؤشر على بداية نهاية هذا النظام، فإنَّها ما زالت لا تعني الحرية الكاملة للنساء.
في الواقع، فإنَّ امرأة سعودية تبلغ من العمر 24 عاماً تُدعى دينا علي لاسلوم، قد أوقفت في مطار المدينة في الشهر ذاته الذي صدر فيه أمر سلمان، وذلك لمحاولتها الهرب من أسرتها وطلب اللجوء في أستراليا.
وأجبرت دينا على العودة إلى الرياض مع أقاربها، ولم يُسمَع عنها شيءٌ من ذلك الحين.