مع اقتراب نهاية العام الأول من ولاية الرئيس الأميركي، يبدو ترامب متحمساً لكسب نقاطٍ إضافية بطرقٍ لا تتضمن تسويات الكونغرس التي لا تنتهي أو إلغاء أيٍّ من قراراته في المجلس، بغض النظر عن التصويت على قانون الضرائب الأسبوع الماضي في مجلس الشيوخ.
وهذا الأسبوع، أثار ترامب الليبراليين على جبهاتٍ عدة يحتكر فيها السلطة، بقراراتٍ تخصّ المتنزهات العامة الوطنية، ووضع القدس، وتقديم دعمه الكامل لمرشح مجلس الشيوخ المثير للجدل الجمهوري روي مور، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.
نهاية الأسبوع الماضي
بعد إقرار مايكل فلين، مستشاره السابق للأمن القومي، بالذنب في التحقيق الخاص بقضية التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية، دخل ترامب في حربٍ على تويتر. إذ انتقد محكمة سان فرانسيسكو لـ”فشلها في تطبيق العدالة”، ومكتب التحقيقات الفيدرالي لأنَّ “سمعته في انحدار – الأسوأ في التاريخ!”، وعميلٌ فُصِلَ من فريق روبرت مولر للتحقيق في قضية روسيا بسبب رسائل مناهضة لترامب، وهو ما علَّق عليه ترامب مغرداً: “الآن بدأ الأمر يصبح منطقياً”، ووصف مراسلاً إخبارياً موقوفاً بشبكة “abc” بأنَّه “كاذبٌ ومخادع”، وبالطبع هاجم هدفيه الدائميْن: هيلاري كلينتون ووزارة العدل.
لكن تغريداته عن فلين هي التي ورّطته. إذ قال: “اضطررتُ لفصل الجنرال فلين لأنَّه كذب على نائب الرئيس ومكتب التحقيقات الفيدرالي”، وهو ما أثار الاتهامات ضده بأنَّه كان يعلم بكذب فلين على مكتب التحقيقات الفيدرالي (وهي جريمة) عندما طلب من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي أن يتساهل معه، وهو أمرٌ سيعزز موقف أي قضية تتهم ترامب بعرقلة العدالة.
وفي اليوم التالي، أنكر ترامب مجدداً أنَّه قد طلب هذا من كومي، وادَّعى محاميه جون دود أنَّه هو من كتب التغريدة المهينة، وهو أمرٌ يحيط به الشك.
وسواءٌ كان ذلك صحيحاً أم لا، واجه ترامب يوم الأحد ضربةً أخرى أثناء محاولاته الأخيرة ليثير الشك حول مدى صحة التسريب الشهير المشين عن التحرش بالنساء الذي كاد أن يطيح بحملته الانتخابية. إذ كتب بيلي بوش، الشخص الآخر في الفيديو بوضوح، أنَّ ترامب “بالطبع قال ذلك”.
الاثنين
أوضح ترامب تماماً أنَّه يدعم مور –الذي يُنكر الاتهامات ضده بارتكاب جرائم تحرشٍ جنسي، من بينها اتهامٌ يخصّ طفلةً عمرها 14 عاماً- في انتخابات مجلس الشيوخ الأسبوع القادم بولاية ألاباما، مانحاً إياه صوتاً حاسماً بالنسبة لأجندة الحزب الجمهوري.
وبعدها اتصل بمور ليقول له مُشجعاً: “نل منهم يا روي!”. وجديرٌ بالذكر أن ترامب اتُّهم كذلك بالتحرش الجنسي بالعديد من النساء، وأنه كذلك ينكر هذه الاتهامات.
في اليوم نفسه، سافر الرئيس إلى يوتا ليعلن تقليص مساحة متنزهين وطنيين، فيما يعتبر الانتهاك الأكبر بحق جهود حماية أراضي المتنزهات العامة في تاريخ الولايات المتحدة.
الثلاثاء
تبين أنَّ دويتشه بنك قدَّم للمحقق الخاص روبرت مولر سجلاتٍ بنكية تخصّ شركات تابعة لترامب. وفي يوليو/تموز، صرَّح ترامب بأنَّه يعتبر تدقيق مولر في شؤونه أو شؤون أسرته المالية خطاً أحمر. إذ قال: “أعتقد أنَّ هذا انتهاكٌ”.
الأربعاء
أعلن ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل، رغم المعارضة الشديدة حول العالم لتلك الخطوة. إذ قال معارضوها إنَّ وضع المدينة -التي يطالب الفلسطينيون بالاعتراف بنصفها عاصمةً لهم- يجب أن يُترك تقريره لمفاوضات السلام.
وكان ترامب قد وعد بتحقيق هذا الأمر خلال حملته الانتخابية، مُرضِيَاً المحافظين المؤيدين لإسرائيل، والمسيحيين الإنجيليين الذين تتضمن معتقداتهم اللاهوتية دعم الدولة اليهودية، وبعض أجزاء المجتمع اليهودي الأميركي، وأشخاصاً كالملياردير شيلدون أديلسون، أحد داعمي ترامب الذي منحه ملايين الدولارات عام 2016.
لم تنجح محاولة بعض الديمقراطيين لبدء إجراءات عزل ترامب بعد التصويت ضدها في مجلس النواب الأميركي. ورغم الضغط الذي مارسه النشطاء الليبراليون على النواب الديمقراطيين بالكونغرس للدفع بإجراءات عزل ترامب، رفض الديمقراطيون القيام بذلك قبل أن ينهي مولر تحقيقه، لخوفهم من التعجّل في البدء في الإجراءات، ولمعرفتهم أنَّ محاولة عزل ترامب ربما تحشد له مزيداً من الدعم كما بدا في حالة الرئيس السابق بيل كلينتون. فعزل ترامب يتطلب موافقة أغلبية مجلس النواب وثلثي مجلس الشيوخ، وهو أمرٌ بعيد الاحتمال إلى حدٍّ كبير في ظل سيطرة الجمهوريين على المجلسين.
الخميس
كان الخميس يوماً هادئاً بالنسبة لترامب، شهد إحياءه الذكرى السنوية لهجوم ميناء بيرل هاربر الذي أدى لمشاركة الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، والاحتفال بقرار القدس في حفلة عيد الحانوكا اليهودي (مهرجان النور) في البيت الأبيض.
وكذلك استخدام حسابه على تويتر كمنصةٍ لمحاولةٍ أخرى من محاولاته المتباعدة لنقد الأعمال الأدبية، إذ غرَّد وكتب: “اشتروا كتاب بريان كيلميد عن أندرو جاكسون (أحد رؤساء أميركا السابقين).. الكتاب رائع للغاية”، وأضاف لتغريدته اسم برنامج “فوكس آند فريندز” على قناة فوكس الإخبارية الأميركية، ليوضح مصدر معلوماته عن الكتاب على الأرجح.
الجمعة
اضطر موقع شبكة “سي إن إن” الأميركية للتراجع بشكلٍ مُخزٍ بعد خطأ في نشر أحد التواريخ المهمة في قصةٍ عن تلقِّي ترامب وابنه عبر البريد الإلكتروني كلمة السر اللازمة لفك تشفير بعض المواد المُسرَّبة قبل انتخابات الرئاسة الأميركية بشهرين.
وسارع ترامب الابن بطلب تصحيح الخطأ، وهو ما حدث بالفعل. وبالتأكيد كان هذا أمراً مُرضياً بالنسبة لترامب الابن، خاصةً بعد أن اجتذب سخرية المتابعين في بداية الأسبوع حين استشهد بقوانين الخصوصية بين المحامين وموكليهم في رفضه لمناقشة محادثاته مع والده بشأن اجتماعه المثير للجدل ببرج ترامب عام 2016 مع المُشرِّعين الأميركيين.
وعلق أندي رايت، المحامي السابق بالبيت الأبيض تحت إدارة أوباما: “إن كنت روبرت مولر ولديك مقابلةٌ مع دونالد ترامب الابن، فهذا بالتأكيد سيكون واحداً من الموضوعات الثلاثة أو الأربعة الأساسية التي ستناقشها”.